المنافقون

blogs - man
بون شاسع وفرق كبير في منطق التآخي الذي ساد بين المهاجرين والأنصار، ومنطق الرياء والأذى لعبدالله بن أبي بن سلول، الذي علق على شجار بين نفر من الأنصار وآخر من المهاجرين قائلاً : سمن كلبك يأكلك! ونادى في الأنصار معاتباً: قد ثاورونا في بلادنا. والله ما مثلنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل: "سمن كلبك يأكلك، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. ثم أقبل على من عنده من قومه وقال: هذا ما صنعتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو كففتم عنهم لتحولوا عنكم في بلادكم إلى غيرها". فهل في حيّنا وفي الحي الذي يجاوره من يستخدم نفس المزمار؟
 

إن عبد الله بن أبي بن سلول كان "براجماتياً" بامتياز، حيث أنه لا يؤمن بالمبادئ والقيم الراسخة؛ لكنه يُخضع كل ما حوله ومن حوله للتجارب والنتائج، فلا بأس أن يتملق المؤمنين في غزوة بدر، ولابأس كذلك من انتظار نتيجة غزوة أحد ليعرف من خلالها العزيز من الذليل!
 

إن التعامل مع الزكاة على أنها بورصة ينبغي فيها الانتظار حتى إغلاق السوق منطق تطيش معه مقاصد الشريعة كلها، وإني لأعرف رجل أعمال ينفق زكاته كلها من الديون المعدومة! فعلى من يريد هذا الشاطر أن يضحك؟
 

الحياد كما يقول الشيخ الغزالي في معركة بين الخسة والشرف موقف خسيس! إن التخفف من وطأة المال والولد بتدريب النفس على العطاء وصفة سحرية لتحرير النفس من النفعية التي تقود إلى النفاق.

من السذاجة أن يُعرّف المنافق على أنه من يظهر خلاف ما يبطن فحسب، وإلا لهان الأمر، ولكنه حاذق مارق يلبس لكل حالة لبوسها، ويتخذ لكل موقف ما يلزمه، فليست عنده أرضية فكرية أو عقائدية واحدة، لكنها المصلحة والنفعية والواقع! "ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون".

وللمواقف الصعبة فضل كبير في كشف هؤلاء، ففي ساعات العسرة عادة ما يستعجل المنافقون فيقعون في مصيدة التسلل! وإذا وقع ذلك فلهم في الأيمان الكاذبة والحلف الغموس ألف مخرج ومخرج!"اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون". إنهم يؤثرون الأيمان الكاذبة على الاستغفار الصادق فهل مازال في وصفهم غبش أو غموض؟

المنافق أشد خطرا على البشرية من الكافر! لأنه لا لون له ولا طعم ولا رائحة، إنه شخص سليط اللسان يحسن أن يركع وأن يكفر في ذات الوقت ولذات الذات! حسب خبرتي الشخصية لا يمكن أن يكون المنافق سجين رأي، لأنه لا رأي له! وتأمل حولك فستعرف إنهم أصدقاء الحق والباطل معا! وفي شماعة الحيل النفسية والتي قد يكون الاختباء خلف الحياد من بينها تكمن اللعبة!

إن الحياد كما يقول الشيخ الغزالي في معركة بين الخسة والشرف موقف خسيس! إن التخفف من وطأة المال والولد بتدريب النفس على العطاء وصفة سحرية لتحرير النفس من النفعية التي تقود إلى النفاق، والمران على ذلك عبادة والتأجيل والتسويف غير محمود لأنه قد يصدم بالموت! والبلاغ وقع!