هي فوضى بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وبكل ما يحتويه المعنى من مضمون، فبسرعة لم يتصورها أحد أصبح الإنترنت جزءً رئيسياً من حياتنا لا يمكن التخلي عنه، فهذا الوافد الجديد لا يخضع لأية منطق ولا إلى أية ضوابط؛ فبكبسة زر واحدة قد ينقلك هذا الكائن الفوضوي إلى عالم سكانه الانحراف والانحلال والإباحية والعلاقات المحرمة إذا لم تكن على قدر عالٍ من الوعي والإدراك والإيمان بالله سبحانه وتعالى.
فمن خلال هذه النافذة الصغيرة بمساحتها، الكبيرة بمحتوياتها، قد تنتقل وبسرعة كبيرة جداً من عالم الفضيلة إلى مستنقع الرذيلة؛ لتسقط في وحل الانحطاط، وتسير على طريق الفشل والانتحار.
وكما هو معروف لدى الجميع، فإنه في اليوم الواحد يغرق البشر مواقع الإنترنت، وصفحات التواصل الاجتماعي، بملايين الصور ومقاطع الفيديو، الكفيلة بأن تجعل من أبنائنا وأنفسنا قنابل موقوتة قد تنفجر في أي لحظة، وبدون سابق إنذار.
| من أجل الحفاظ على أبنائنا أنقياء السريرة، سليمو الجوهر، فإن توفير التكنولوجيا للأبناء يجب أن يكون ضمن ضوابط شرعية وأخلاقية. |
ليقع المحظور وتتحول بعدها حياة الفرد والأسرة إلى جحيم، ويحكم على استقرارها بالإعدام شنقاً حتى الموت؛ ليصبح من رسمت له صورة الطبيب أو المهندس، إنساناً فاشلاً ساقطاً وعلى جميع المستويات، فلا يرجى منه إلا الفسق، ولا ينتظر منه إلا الفجور والمجون، فمن سقوط إلى آخر، ومن إنحراف إلى إنحراف.
أعتقد أنه من غير المنطقي ولا المقبول أن يتربى أبناءكم على ما كل هو ساقط ودون، وأن نترك أبنائنا لهذه النافذة الصغيرة الموبوءة في معظم محتوياتها أن تربي أبنائنا، وليس من المعقول أن نترك أبنائنا لضعاف النفوس ممن يديرون صفحات مشبوهة وملوثة بأفكارٍ متطرفة وبأيدولوجيات خطيرة دخيلة كفيلة بتدمير حياة الفرد والأسرة، وهدم بنية المجتمع.
حذار كل الحذر من كل هذه الفوضى المجنونة التي لا تبشر بخير ولا تنذر إلا بسوء. وإنه من أجل الحفاظ على أبنائنا أنقياء السريرة، سليمو الجوهر، فإن توفير التكنولوجيا للأبناء يجب أن يكون ضمن ضوابط شرعية وأخلاقية، كما أنه ليس من الضروري أن يقتني طفلك أجهزة لوحية أو ما يعرف بالتاب لأنه سوف يستنزف جل وقته، وبالتالي يشغله عن القيام بواجباته المدرسية.
وينصح أيضاً بوضع جهاز الكمبيوتر في مكان عام يراه الجميع، ومن الأفضل أن يتم الاشتراك بخدمة فلترة المواقع الإلكترونية لزيادة الأمان، أما بالنسبة للتلفاز فإنه ينصح بحذف جميع القنوات التي من شأنها أن تحط من فكر وأخلاق الأبناء، وتقودهم إلى طريق يغضب الله ويلقي بهم في غياهب الانحراف والانحلال، وتشغلهم عن دراستهم وعبادتهم، والتي لا تضيف لهم أية قيمة، ولا تكسبهم أية مهارة.
وفي النهاية أرجو أن تكون رسالتي واضحة للجميع وأتمنى أن تحمل محمل الجد، وأن نعتبر من الواقع وما يقع من أحداث سيئة كثيرة وجرائم خطيرة؛ ومشاكل كثيرة؛ بسبب هذه الفوضى.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

