القمة العربية.. وفقه الأسماء

blogs - القمة العربية

"قمة القاع".. "القمة الميتة"
"وعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ" خلق الله آدم وأنعم عليه بتعليمه الأسماء كلها بكل ما فيها من سلطان وقوة وطاقة واستخدمها آدم ليكون قادراً على تسمية الأشياء بمسمياتها وأن يكون خليفة في الأرض تدين له المخلوقات وتنصاع لأمره. لكنه لم يكن ذا عزم فنسي، وتركنا منذ ذلك الحين هائمين نحاول أن نتذكر ما نسيّه. فتذكر منا من يخشى وتجنبها الأشقى فأصبنا حيناً وأخطأنا أحياناً وسمينا الأشياء بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان ولا قوة ولا طاقة.

وقد ورد في الأثر "لكل من اسمه نصيب"، وقيل أن النبي الكريم كان أقدم على تغيير أسماء بعض أصحابه أو أبنائهم كما تروي كتب السيرة. فالشخص يشبه اسمه في معظم الأحيان. ويعتقد بعض علماء النفس أنَّ للإسم "طاقة" تؤثر على شخصية صاحبه وتصرفاته وطباعه، وقد تؤثر حتى على صحته ومستقبله أيضاً. ويدّعي البعض أنَّ للأحرف اهتزازتٍ معينةٍ تؤثر في طاقة الجسد سلباً أو إيجاباً، وأنَّ للأسماء طاقة ترتبط بـ "طاقة" الكون فتتأثر وتؤثر بها.

 

ويعيدون السبب في ذلك إلى أن المفاهيم اللغوية التي ينشأ ضمنها الأفراد تلعب دوراً هاماً في تشكل الأفكار دون وعي منا فنحن مثلاً نعتبر أنَّ من يسير (شمالاً) يبذل جهداً كبيراً وذلك لارتباط مفهوم (الشَمال) بالارتفاع و الوعورة، بينما لو قال لنا أنّه ذاهب إلى هضبة في (الجنوب) فلن يتهيأ لنا أنه سيبذل جهداً أكبر لأن مفهوم الجنوب في عقولنا مرتبط بالهبوط والانحدار، هذه المفاهيم لا يمكن لوعينا تفاديها، لذا فقد تؤثر علينا التسميات وتخلق في عقولنا صوراً معينة لا منطقية قد نصدّقها ونؤمن بها مع التكرار وقد نتصرف على أساسها دون وعي منّا .وأجمعت الكثير من الدراسات والأبحاث على تأثير اسم الشخص على حياته وعلى نجاحه أو إخفاقه في الحياة. 
 

أظهرت بعض الدراسات أن أصحاب الأسماء القصيرة وسهلة الحفظ يبرعون في الوظائف التسويقية، بينما أظهرت دراسات أخرى أن أسماء الذكور ذات الطابع الأنثوي أو أسماء الإناث ذات الطابع الذكوري يعاني أصحابها من مشاكل اجتماعية مختلفة

ولا بد أن اسم سعيد مثلاً سيحمل لصاحبه السعادة وللآخرين التفاؤل وكذلك كريم ووسيم وأمير وسليم وغيرها، وكما هو ملاحظ جميعها على وزن فعيل تتميز بهدوء صاحبها واتزانه المعنوي أما الأسماء التي تكون على وزن فاعل فعادة ما يكون صاحبها مفعم بالحركة والنشاط العضلي مثل عامر وماهر وخالد وشاهر في حين لا تخلو أسماء مثل نضال وكفاح وثائر من نزعة تمرد أو بعض ثورية. أما أسماء مثل فريد ووحيد فلا بد أن يعاني صاحبها من الوحدة والخلل في علاقاته الاجتماعية وربما سيصاب بمرض التوحد.

 

وأظهرت بعض الدراسات أن أصحاب الأسماء القصيرة وسهلة الحفظ يبرعون في الوظائف التسويقية، بينما أظهرت دراسات أخرى أن أسماء الذكور ذات الطابع الأنثوي أو أسماء الإناث ذات الطابع الذكوري يعاني أصحابها من مشاكل اجتماعية مختلفة. وقد يكون من الواضح أن الشيوخ والوعاظ الذي يحملون ما حٌمّد وعبّد من الأسماء مثل محمد وأحمد أو عبد الله وعبد الرحمن سيتمتعون بثقة أكبر ومصداقية أكثر لدى الناس من شيوخ يحملون اسم شادي وبشار وسمير وفادي هذا إن وجدوا أصلاً. 

ويرى العرافون وأصحاب علوم الأوفاق والزايرجة أن اسم الشخص يلعب دوراً هاماً في حظه ومصيره كما يقولون باعتبار أن الحروف المكونة للاسم يمثل كل منها كوكباً مختلفاً. وكذلك فإن للحروف طبائع تتناسب مع الطبائع الأربع المكونة للكون وهي (النار، الماء، الهواء والتراب) ولكل طبيعة من هذه الطبائع سبعة حروف من أحرف الأبجدية. ولكل حرف منها الرقم الذي يعبر عنه ويحدد وزن وقوة الاسم.

ويستدل البعض على ما آل إليه كل مَن حَمَل اسم محمد وحكم مصر حيث أن وزن الاسم وقوته لا يتناسب مع وزن وقوة اسم مصر. فالرئيس محمد مرسي (فرّج الله كربته) لم يكمل عامه الأول حتى آل إلى ما آل إليه غيره ممن حكموا مصر عبر التاريخ وحملوا اسم محمد وعددهم 24 حاكماً. وقد سبقه في ذلك محمد حسين طنطاوي (عزل) وقبله محمد حسني مبارك (خلع) ومحمد أنور السادات (قتل) ومحمد نجيب (انضحك عليه).

وإن ذلك لا يقتصر على العرب والمسلمين فقط بل يشمل معظم أمم الأرض، ويعتقد أن الشهرة التي اكتسبها بعض الأشخاص ممن ذاع ذكرهم في العالم لم تكن إلا لما تحمله أسماءهم من طاقة إيجابية أو لسهولة نطقها بمختلف الألسن واللغات مثل الفنان العالمي بيكاسو أو النجم الكروي ميسي أو الرئيس الروسي بوتين أو الأمريكي ترمب وغيرهم.

ويولي الصينيون كذلك أهمية كبيرة للأسماء. بل إن بعض الشركات الأجنبية الكبرى تدفع مبالغ طائلة لخبراء صينيين مقابل تصيين أسمائها (إلى اللغة الصينية) واختيار الأسماء التي تجلب لها الحظ والنجاح وتأسر عقل وقلب الزبائن. ولعل النجاحات التي حققتها سلسلة مطاعم ماكدونالدز المعروفة لم يتأت سوى من اسمها باللغة الصينية (ماي دانغ لاو) والذي يعني (اعمل لتأكل قمحاً) علماً أنها تبيع اللحم وأن الصينيين يأكلون الأرز.

 

كان يحدونا الأمل بأن القادة العرب والأردن الدولة المضيفة للقمة العربية الثانية والعشرين أن يختاروا المكان المناسب لعقد القمة العتيدة في ظل الظروف الحالية الحرجة والدقيقة التي تمر بها الأمة من أقصاها إلى أقصاها

والأمر نفسه ينطبق على سلسلة كارفور لتجارة التجزئة والتي اختارت اسم (جيا لى فو) أي العائلة الغنية والسعيدة. وكذلك كوكا كولا (كه كو كه لا) التي تعني المنعش اللذيذ. بينما كان الفشل الذريع من نصيب عملاق البحث الالكتروني غوغل الذي اختار اسم (غو غه) والذي يعني أغنية الوادي فظل يغني وحيداً في واديه على ليلاه ولم تسمح له السلطات الصينية دخول سوقها العظيم.

كل هذه الأمثلة نسوقها وكان يحدونا الأمل بأن القادة العرب والأردن الدولة المضيفة للقمة العربية الثانية والعشرين أن يختاروا المكان المناسب لعقد القمة العتيدة في ظل الظروف الحالية الحرجة والدقيقة التي تمر بها الأمة من أقصاها إلى أقصاها وفي القلب منها أقصاها. فالكتاب يقرأ من عنوانه أي من اسمه، والقمة كذلك تقرأ من اسمها الذي هو مكان انعقادها. لكنهم وربما لغاية في نفس يعقوب قرروا اختيار أخفض (أوطى) منطقة في العالم لتكون (قمة القاع) بل وإلى جانب بحر ميت لعقد قمتهم الموقرة. فماذا عسانا أن نتوقع منها سوى أن نقول: رحمة الله عليها حسبنا الله ونعم الوكيل، وعظم الله أجركم.