من الهولوكوست إلى الأنفاق.. مسيرة نفاق

blogs - هولوكوست
هناك العديد من الأبحاث والكتابات التي دحضت ادعاءات قادة الكيان الصهيوني بأن النازية قامت بقتل الملايين من معتنقي الديانة اليهودية في أوروبا، وكشفت مدى تعظيم متبني مفهوم مذابح الهولوكوست ومبالغتهم في سرد تلك الأحداث، ولكن مع تنامي الإيمان بعدم صحة تلك الادعاءات، وظهور مفهوم تنقيح الهولوكوست أي الأبحاث والكتابات والأشخاص المؤمنين، بأن أعمال النازية لم تكن بالبشاعة التي تم ذكرها ضمن كتابات اليهود، تنامي استغلال الكيان الصهيوني للغرب بناءً على مفاهيمه الخاصة حول الهولوكوست، وقاموا بابتزاز الدول الغربية بشكل عام وألمانيا بشكل خاص بشتى الطرق، متذرعين بأن الغرب هو المسؤول عن تلك الأعمال.

وعليه إزالة الأثر النفسي والتاريخي لها، ودعم الكيان الصهيوني لوجستيا وسياسيا كتكفير عن الذنب، من خلال إقامة متاحف ومعارض لتلك الحقبة إلى أفلام تجسد الانتهاكات النازية وتظهر المجتمع اليهودي بمظهر المضطهدين، ومن ثم إعلان يوم عالمي لذكرى الهولوكوست، بالإضافة إلى تبني أفكار قادة ورؤساء الكيان الصهيوني في المحافل السياسية، وإظهار معارضتهم للقضية الفلسطينية، وإنكار أحقية الفلسطينيين بدوله فلسطينية على أرض فلسطين التاريخية.

ما يجب علينا القيام به كأصحاب قضية عادلة، هو تضييع الفرصة على الكيان الصهيوني للاستفادة مرة أخرى من نفاقه، واستغلال أكاذيبه إعلامياً من أجل تضخيم الأحداث، ولتظهر بمظهر المدافع لا المعتدي.

كل هذا لم يرضِ قادة الكيان الصهيوني والمؤيدين لهم رغم حصولهم على أهدافهم غير المشروعة في إقامة دولة يهودية على الأراضي الفلسطينية، بل تعدى ذلك إلى تكرار الاستراتيجية التسويقية نفسها حالياً من خلال الإبقاء على بعض الإنفاق ما بين قطاع غزة والأراضي المحتلة، وبناء هالة إعلامية ترتكز على إظهار الكيان الصهيوني بمظهر قليل الحيلة، ويتعرض للاعتداءات من قبل جيش منظم ذي عتاد جبار وفكر غير سوي ومناهض للإنسانية داخل قطاع غزة، وبذلك صناعة حجة أمام المجتمع الدولي، ومبررا لهجمات جيش الاحتلال واعتداءاته بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، هذا ما ظهر مؤخراً وبشكل جلي عند زيارة رئيس القوات الأميركية في أوروبا للكيان الصهيوني، حيث قاموا بإطلاعه على تلك الأنفاق، بل ودخوله شخصياً إحداها كنوع من أنواع التسويق السلبي لأفكارهم، وليتحولوا وبرمشة عين من ظالم إلى مظلوم، متغافلين الأسباب الحقيقية وراء إقامة تلك الأنفاق.

لا أستطيع أن أنكر الأعمال الوحشية التي قام بها النازيون وحلفائهم بشكل مطلق، ولكن مسيرة الكيان الصهيوني الحافلة بالنفاق لم تنته، ولا أعتقد أنها ستنتهي قريباً، لكن ليس من المنطق في شيء أن نساوي ما بين معتدى عليه في الهولوكوست وبين معتدي على الأراضي الفلسطينية، ما بين حرب إبادة وأساليب مقاومة لرد العدوان.

ما يجب علينا القيام به كأصحاب قضية عادلة، هو تضييع الفرصة على الكيان الصهيوني للاستفادة مرة أخرى من نفاقه، واستغلال أكاذيبه إعلامياً من أجل تضخيم الأحداث، ولتظهر بمظهر المدافع لا المعتدي، وصناعة رأي عام مبني على الزيف، ويتحقق ذلك من خلال الفكر المستنير القادر على إظهار الحق في المحافل الدولية، واستغلال السينما والمسرح والإعلام الغربي كمحفز لشحذ أقلام المفكرين والمبدعين والساعين لتحقيق العدالة في جميع أرجاء العالم، ضمن استراتيجية طويلة الأمد للتصدي لمثل تلك الأفكار التي يحاولون نشرها حول العالم، وإظهار نفاقهم كأحد -وأكرر كأحد – وسائل المقاومة المشروعة لنيل حقنا في استرجاع أرضنا المسلوبة.