العنصرية و السياسة.. نهاية أوروبا التعايش

blogs - islamophobia - mainstory

إن عدداً لا بأس به من المعلومات التي تتخذها الأحزاب الغربية المتطرفة أسساً لبناء أفكارها وخطاباتها تجاه الإسلام، مغالطات تاريخية وأفكار مسبقة لا تمت للحقيقة بصلة. بدءاً من تلك التي تقول أن الإسلام لم ينتشر إلا بالقوة، وانتهاء بمقولة أن المسيحيين الغربيين والمسلمين أعداء تاريخيون، مصيرهم الاقتتال لأسباب جيوسياسية أيديولوجية ودينية. هذا الاعتقاد نابع من رؤية سطحية ومنحازة، تركز فقط على تاريخ الحروب بين الحضارتين، دون أن تضع في مقابل هذه الحروب فترات طويلة من العلاقات الوثيقة والإيجابية.
 

شكل فوز دونالد ترامب بالرئاسة الامريكية، دافعاً قوياً لعدد من السياسيين المتطرفين في أوروبا من أجل تبني خطاب معاد للمسلمين صراحة. الغريب أن هذا ساهم في توسيع دائرة شعبيتهم في دول تعتبر نموذجاً للتسامح والتعايش.
 

أعلن خيرت فيلدرز، وهو سياسي يميني هولندي ومؤسس حزب من أجل الحرية الذي يحظى ب 20 مقعد من أصل 150 بالبرلمان، أنه حال فوزه بالانتخابات سيمنع المسلمين من التوافد إلى هولندا بلد الحريات. نتائج استطلاعات الرأي تتوقع مضاعفة عدد مقاعد حزب خيرت في الانتخابات المقبلة.
 

التخويف الديني قد تكون نتائجه استجلاب عدد من الأصوات والفوز بالانتخابات في المدى القريب، لكنه على المدى البعيد سيحدث كارثة، وشرخاً عميقاً سيصعب علاجه في المجتمع الأوروبي.

إلى جانب فيلدر، هناك زعيمة حزب البديل من أجل ألمانيا الشعبوي فراوكي بيتري، والتي ترى أن الإسلام ليس جزءاً من ألمانيا وترفض تشييد المساجد بألمانيا وتعادي المهاجرين. مارين لوبين، زعيمة حزب الجبهة الوطنية الفرنسي اليميني المتطرف، تحظى بشعبية متزايدة بفرنسا، وستخوض غمار الانتخابات الرئاسية الفرنسية والتي من المفترض أن تقام جولتها الأولى في 23 من أبريل 2017. السيدة لوبين لا تخفي عداءها للمهاجرين وخطاباتها لا تكاد تخلوا من العبارات العنصرية ضد المسلمين.
 

في الواقع إن اتساع شعبية الأحزاب اليمينية المتطرفة وتزايد الكراهية تجاه المسلمين في الغرب وأوروبا خصوصاً، نتيجة لثلاثة أسباب رئيسية:
الأول: تبني التيارات السياسية المتطرفة الأوروبية برامجها على طرح العداوة الأبدية، وكذلك تناقض القيم الغربية والقيم الإسلامية واستحالة اندماج الوافدين من المجتمعات المسلمة في المجتمع الغربي، وهي تنطلق من أفكار مسبقة بعيدة عن الحقيقة في مجملها، وتحمل هذه الأحزاب مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمهاجرين بصفة عامة والمسلمين منهم بصفة خاصة وتغض النظر عن الأسباب الحقيقية.
 

الثاني: ساهمت العمليات الإرهابية المتعددة في السنوات الأخيرة على الأراضي الأوروبية، هي الأخرى في الرفع من شعبية الأحزاب المتطرفة، فغالبية منفذي هذه الهجمات مهاجرون أو أبناء مهاجرين من أصول مسلمة.
 

ثالثاً: وسائل الإعلام وإلى وقت قريب صعدت هجماتها ضد سياسات الدول الأوروبية في استقبال اللاجئين، وسلطت الأضواء على العديد من الحوادث التي تسبب بها قلة من المهاجرين، إلى جانب بثها الرعب والخوف من احتمال تواجد عدد كبير من الإرهابيين بينهم.
 

تعد الجالية المسلمة بأوروبا بالملايين، ودورها فاعل ومحوري على جميع الأصعدة، وهي كذلك مكون أساسي في المجتمع الأوروبي والعزف على أوتار الاختلاف الديني والعرقي والخوف من الآخر عمل محفوف بالمخاطر، قد تكون نتائجه استجلاب عدد من الأصوات والفوز بالانتخابات في المدى القريب بالنسبة للأحزاب اليمينية، لكنه على المدى البعيد سيحدث كارثة، وشرخاً عميقاً سيصعب علاجه في المجتمع الأوروبي.