أسد الأغوار… الدقامسة حراً

أفرجت السلطات الأردنية عن البطل الأردني أحمد الدقامسة بعد عن أمضى عقوبة السجن المؤبد لإطلاقه النار على مجموعة من الإسرائيليات في منطقة الباقورة المحررة أو المحتلة كما يحلو للأردنيين تسميتها. في ليلة فرح أردنية على قلتها استقبل أهالي قرية ابدر في محافظة إربد ومعهم كل الأردنيين بطلهم بالأهازيج والأغنيات.. عشرون عاماً يا أحمد لم يتغير شيء غير أن السنين قد حفرت تجاعيدها على وجهك الجميل.
 
عشرون عاماً يا أحمد لم يتغير شيء غير أن الرأس قد غزاه المشيب، عشرون عاماً أيها البطل وما زلنا على العهد في وطن ضاق بأهله الطيبين، لم يتغير فيه شيء غير أن فقراءه ازدادوا فقراً وأغنياءه ازدادوا غنى، والفاسدون يخنقوننا برائحة فسادهم التي لا يشمها إلا الأحرار.
 
سنحدثك يا أحمد عن أطفالك الذين كبروا بعيداً عن حضنك سيف الدين ونور الدين والبتول، وسنحدثك عن أشجار الزيتون وكروم العنب وعيون الماء التي جفت خلال سنوات القحط، وسنحدثك عن الشهداء الذين مضوا على الدرب وما بدلوا تبديلا، وستزعجك أحاديثنا عن الفساد والفقر والجوع وغلاء الأسعار، لا تستغرب فقد دخلت السجن ومديونيتنا لم تزد عن ستة مليارات واليوم زادت عن الثلاثين ملياراً، تغيرت الوجوه فقط يا أحمد والفاسدون هم هم، فقد زادت قروشهم وكروشهم حتى ابتلعوا الوطن بأكمله..

فرحون ونعلم أن فرحنا يغضبهم، ففلسطين التي نعرفها ونحبها كما تحبها يا أحمد من البحر إلى النهر ومن جال الأردن نراها قريبة لنا، حتى وإن حاول بعض العنصريين فصلنا فنحن جسد واحد.

الوطن عندهم بقرة حلوب ومزرعة يتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد.. الوطن بالنسبة لهم مجرد حساب بنكي وجواز سفر لم يقفوا على حدوده يحرسونه كما فعلت، ولم تلوح الشمس وجوههم بسمرته.
دخلت السجن وكان الأردنيون يملؤون سياراتهم من منحة العراق النفطية، وخرجت ولم يعد هناك منحة ولا عراق.

أعلم أنكم أهل الشمال قريبون من سوريا حداً وقلباً، فقد كانت ملاذ الأردنيين الباحثين عن رحلة سياحية قصيرة رخيصة، اليوم يا أحمد لا مكان في سوريا إلا للدم والقتل. أعلم أنك كنت متابعاً لكل خبر وحكاية ولكنه الوجع الذي يسكننا ويسكنك.

ربما ظلت ذاكرتنا تحتفظ بابتسامتك خلف القضبان على غير عادة الأردنيين الذين اشتهروا بكشرتهم بين العرب فصارت سمة تلازمنا.. بل صار من الطريف أن تجد أردنياً يبتسم، ربما هي قساوة الصحراء وشدة العربي.

عشرون عاماً مضت تغير كل شيء إلا سنديانة ظلت بانتظارك قالت لك يومها (ارفع راسك يمه) ورددها الأردنيون من خلفها ارفع راسك يا أحمد يا أسد الأغوار، فرصاصاتك التي أوجعت المحتلين والمتآمرين أسقطت معاهداتهم وأحلامهم بسلام موهوم.. واليوم يجدد الأردنيون باحتفالهم باستقبالك رفضهم لكل معاهدات الذل والعار.

نعم فرحون بخروجك وفرحون ببطولتك ورجولتك وانتمائك، فرحون ونعلم أن فرحنا يغضبهم، ففلسطين التي نعرفها ونحبها كما تحبها يا أحمد من البحر إلى النهر ومن جال الأردن نراها قريبة لنا، حتى وإن حاول بعض العنصريين فصلنا فنحن جسد واحد لا يقبل القسمة مهما حاولوا.
هنيئاً لأمك.. هنيئاً لابدر.. هنيئا لوطنك أيها العاشق الحر في زمن العبيد.



حول هذه القصة

قال الجندي الأردني المفرج عنه أحمد الدقامسة، في مقابلة خاصة للجزيرة، إنه لا يخشى تهديدات إسرائيل، وإن فلسطين واحدة من البحر إلى النهر.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة