شعار قسم مدونات

يستوجب عليك معرفة من أنت؟

مدونات الذات

نسلك الطرقات بحثاً عن الذات التائهة بين مفترقات الحياة، بين أزقة الأمنيات، بين ضجيج الملذات، نبحث عن ذاتنا في غربة الأيام والسنين، في أوجاع الماضي وقسوة الحاضر وتساؤلات المستقبل، ذات حائرة بين ما يكنه القلب ويسترشده العقل، فالنفس في شتات ممتزجة بتناقض واقع ميؤوس منه. فهل يا ترى باستطاعتنا إيجاد ذاتنا؟! حين يثقلها ويتراكم عليها الغبار وتختفي معالمها، لذا اسع جاهداً لتعرف من أنت؟! سؤال يبدو بظاهره بسيطاً، وإنما قد يصمت العقل والقلب لحظات لسؤال يلامس عمق الذات الإنسانية بكل تفاصيلها، سؤال يستحق أنت تمضي أنصاف أعمارنا لأجل الإجابة عنه .

ابحث عن ذاتك في كل شيء إلا نظرة الآخرين إليك؛ لأنه سبيل يجهد ذاتك الحقيقية ويدمرها ويفقدها الثقة بكل ما هو جميل داخلك، فما يعتقده الآخرون عنك ليس من شأنك، وإنما شأنك فيما تعتقده أنت عن نفسك، لذا لا تلتفت لسخافات المحبطين في دائرتك وقاتل بسلاح عقلك ودع عواطفك جانبا وانزع تعصبك الأعمى من حياتك . فواقعنا المؤسف يستدعي بناء ذات فولاذية على أسس ومبادئ سليمة واتزان داخلي في النفس، فانعدام الاتزان والتأرجح على أسس بالية يجعلك من الشيء لا شيء، ويرمي بك في بئر مظلم لن تستطيع الخروج منه .

الكثير منا يدعي الكمال والمثالية في هذا الواقع، لكن في الحقيقة ذلك تكبر على النفس، فالكمال صفة من صفات الله فقط لا أحد غيره من خلقه، والمثالية والثقة بالنفس تستدعي السعي خلفها لتحقيق جزء ولو بسيط منها

والكثير منا يدعي الكمال والمثالية في هذا الواقع، لكن في الحقيقة ذلك تكبر على النفس، فالكمال صفة من صفات الله فقط لا أحد غيره من خلقه، والمثالية والثقة بالنفس تستدعي السعي خلفها لتحقيق جزء ولو بسيط منها، وما بين الثقة والتكبر شعرة إذا قطعت انهارت النفس بكل ما تملكه من إيجابيات . فتندلع حرب في الخفاء، صراع ما بين الذات والواقع، صراعٌ لا نرى منه سوى أشلاء الفكرة وضحايا القلوب، والكثير من الأمنيات المقيدة بسلاسل الواقع، ومقابر ابتلعت أصحاب تلك الأحلام البعيدة عن أن تحقق، فالذات والواقع خطان متوازيان لا يتقابلان في نقطة لأمنيات كثيرة وأحلام صعبة تحقيقها، إلا حين الإجابة على استفهام من أنت ؟! وحين تستكشف ذاتك لتتغلب على مبررات الواقع .

وفي الوقت نفسه لا نستطيع أن نلقي اللوم في كل شيء على الواقع رغم قساوته، لأن كل شخص لديه عقل يفكر فيه وبمقدوره أن يخلق لنفسه الفرص وينجو من عذاب واقعه، ويستطيع أن يبني ذات حقيقية يقاتل بها بلطجية الواقع، وهمجية العقول الفارغة . ومن المؤكد أن ما تمر به ذواتنا من ظروف سيئة وواقع أسوء سيمدنا بطاقة هائلة وقدرة على تخطي أصعب الظروف والمحن، فالعبرة في أن نخرج من بين الركام أحياء نتنفس هواء يعيد لنا الاتزان والقدرة على خوض تلك الحروب من جديد .

فيا من أنت؟! اعلم أنك مختلف ومميز عن كل أصناف البشر من حولك، وأنه يوجد في داخلك ذات جميلة تستوعب حضورك بكل ثقلها، فاجعل لذاتك جواداً أنت فارسه، يقودك حيث أعماق وجدانك، حيث قواك الكامنة، حيث مشاعرك الإيجابية، فذاتك تستحقك وأنت تستحقها، فاجعل من ذاتك لتلك الكهوف المظلمة قنديلا أنت زيته ينير بصيرتك.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.