شعار قسم مدونات

مؤتمرات القاهرة.. طهران.. إسطنبول.. وما بعدها!

blogs - فلسطينيو الخارج
في وقت تشهد فلسطين المحتلة كافة أشكال التصعيد ضد الأرض الفلسطينية المحتلة، سواء بتشريع يمكن دولة الاحتلال من ابتلاع أراض المستوطنات بشكل قانوني، ثم تهديد الرئيس الأميركي ترمب بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، واستمرار الاستيطان بتويرة أسرع، يشهد الوضع الفلسطيني الداخلي والخارجي تأزما تلو الآخر، تفككا أكثر فأكثر، عجلة الزمن تعاد مرة أخرى، بوجوه جديدة وقديمة، أطراف فلسطينية الهوية وبمساعدة خارجية، عربية أو غير عربية، تحاول إضعاف الموقف الفلسطيني الرسمي للسلطة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس أبو مازن، كل هذه الأطراف التي تعمل على خلق أجزاء أخرى ممثلة للوضع الفلسطيني، سواء في الداخل أو الخارج، ينبع اتجاهها نحو هذه التشكيلات؛هو خلافها واختلافها مع المؤسسة الفلسطينية القائمة، هذه المؤسسة التي تحاول وبطرق سياسية واضحة، لم تتغير، أن تصل إلى حل للوضع الفلسطيني مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، باتفاق عنوانه حل الدولتين.

هذه المساعِي لا تعجب كثيرا من الفلسطينيين الذين يتابعون هذه التحركات وقد أصابهم الملل والسأم، فمنهم من يرى أنه أقدر على قيادة الدفة الفلسطينية كالنائب محمد دحلان، والذي يسعى وبشكل واضح أن يكون له تأثير على الساحة الفلسطينية مستغلا علاقاته العربية وغير العربية، حتى يبين ضعف السلطة الفلسطينية ومواقفها الوطنية وتحديدا الرئيس أبو مازن، وكانت آخر محاولاته البروباجندا الإعلامية التي صنعها لنفسه ولحجم تأثيره في قطاع غزة، الذي حاول أن يوضحه للجميع وأولهم الرئيس أبو مازن من خلال إعداد وعمل مؤتمر شبابي فلسطيني في القاهرة..

كانت أهم مخرجاته كما قال النائب محمد دحلان في لقاء تلفزيوني على شاشة مصرية، بعد المؤتمر، هو "رسم البسمة على وجه الشباب لمدة ثلاث أيام في مصر، ويعودون وكلهم أمل أن يكون هناك برامج"، هذه المعطيات الواضحة تؤكد أن عمل النائب محمد دحلان إنما يأتي في إطار المناكفات لأهداف شخصية تخصه لوحده، مستغلا الوضع الذي يعاني منه قطاع غزة، سواء من الحكم داخل القطاع، أو من التهميش غير المبرر من قبل السلطة الفلسطينية لكثير من القضايا داخل قطاع غزة، وأهمها عدم جدية طرفي الانقسام الفلسطيني على حل هذا الانقسام الذي يصعد بالقضية الفلسطينية نحو الهاوية.

هذه المساعِي لا تعجب كثيرا من الفلسطينيين الذين يتابعون هذه التحركات وقد أصابهم الملل والسأم

حجم المشاركة المتوسط في هذا المؤتمر الشبابي في القاهرة، يعطي الانطباع أن جزءا من الشباب الفلسطيني مل من سماع وعود التغيير، ليعلنوا موقفهم أنهم بجانب من يمد لهم يده ولو كان حقا يراد به مصلحة شخصية باطلة.. هذه المحاولة التي سبقت مؤتمر دعم المقاومة، والذي دعت له ونظمته إيران بحضور العديد من فصائل العمل الوطني الفلسطيني، وعدد من الدول، ليلخص المرشد الإيراني علي خامنئي، المراد من هذا المؤتمر، من خلال ذكره لفصائل العمل الوطني والمقاومة الفلسطينية، بعيدا عن الأيدلوجيا، ليوضح أن إيران تريد التنويع في خياراتها على الساحة الفلسطينية، بالإضافة إلى التسريب الغريب حول اجتماع قائد فيلق القدس قاسم سليماني بقادة الفصائل الفلسطينية، وطلبه منهم عمل إطار سياسي فلسطيني، وتشديده على أن هذا الإطار لن يكون بديلا عن منظمة التحرير الفلسطينية.

معطيات كثيرة أخرى في المؤتمر أوضحت ما لم تقله إيران، سواء على لسان المرشد خامنئي أو سليماني أو غيرهم، جاءت من خلال خطاب الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي، والذي وجه نيرانه نحو النقطة الأضعف في الوضع الفلسطيني ليزيد الطين بلة، ويزيد حجم الشرخ والتباعد بين الأطراف الفلسطينية، كأن ما فيهم لا يكفيهم، لتزيد الغلة بحركة الجاهد الإسلامي، طرفا جديدا في انقسام جديد..

الله وحده يعلم ما هو النهج الذي ستنتهجه المؤسسات الفلسطينية، ومن الذي سيمولها والذي يعمل على تحريك دفتها وإلى أين ستصل بكل هذه الأطراف التي تحمل الهوية الفلسطينية..

ثم يطل علينا مؤتمر جديد يحمل راية فلسطينيي الخارج، وبمشاركة الآلاف منهم، في مدينة إسطنبول التركية، في محاولة لتعزيز دور الفلسطينيين في الخارج، في إطار العمل الوطني والمشاركة في الوصول إلى هدف الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، أو كما يقول القائمون على هذا المؤتمر، هذا المؤتمر الذي يأتي بناء على رؤية القائمين عليه بضعف وفشل منظمة التحرير بتمثيل جميع الفلسطينيين في الخارج، واختزال دورها في السلطة الفلسطينية وعملها، لتصبح منظمة التحرير عبارة عن اسم تاريخي فقط، ولهذا يحاول هذا المؤتمر خلق صيغة لعمل إطار لفلسطينيي الخارج، يمكنهم من المشاركة الوطنية الفاعلة بعيدا عن إطار منظمة التحرير الفلسطينية.

في المقابل تخرج كثير من الشخصيات الفلسطينية والتي تتبع أطرافا عديدة، تدين المؤتمر وتصفه بكثير من الصفات وتكيل له التهم، كثير من هؤلاء لم نسمع لهم رأيا في المماطلة بحل قضية الانقسام الفلسطيني، ولم يضعوا كل الأطراف عند مسؤولياتهم تجاه إنهاء هذه المهزلة، كما لم نسمعهم من قبل يتطرقون إلى وضع منظمة التحرير الضعيف سواء على الساحة الداخلية أو الخارجية..

حال المؤسسات الفلسطينية التي تم إضعافها واختزالها طوال هذا الوقت، بالإضافة إلى تقوية السلطة الفلسطينية ومؤسساتها على حساب المنظمة، وعدم إصلاح المنظمة، وإعادة هيكلتها برؤية فلسطينية شاملة تعمل على تعزيز موقفها العربي والإقليمي والدولي؛ لتمارس عملها التي قامت به لسنوات طويلة، هو ما أنتج هذه المؤتمرات المتلاحقة والتي تهدف إلى خلق قيادات بديلة داخل أطر بديلة، الله وحده يعلم ما هو النهج الذي ستنتهجه، ومن الذي سيمولها والذي يعمل على تحريك دفتها وإلى أين ستصل بكل هذه الأطراف التي تحمل الهوية الفلسطينية..

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.