كويت التسامح

blogs - الصباح الكويت
لم يكن يدور في خلد أكثر المتشائمين من الوضع السياسي الكويتي أن هناك تجاوزا سيحدث ضد جنسيات صفوف المعارضة السياسية، تلك التي كانت تطالب بتطبيق الدستور، وكذلك بمحاربة الفساد المالي والإداري، وبعيدا عما تم تداوله من تهم واتهامات موجهة إلى أي طرف كان؛ إلا أن أجواء التسامح الأخيرة التي أضفت على كويت صباح الأحمد؛ كان لها أثر طيب، وفرحة شعبية رائعة، بل كان قرارا أصنفه كمكرمة أميرية كان لا بد منها، وذلك لما يهدد مستقبل مجموعة من أسر المعارضين، والآن زال هذا الكابوس، ويبقى فقط خروج ضمير الأمة مسلم البراك من معتقله، فما قدمه مسلم للكويت طوال تاريخه يكفي وبقوه لأن يكون شفيعا لمن يعتقد أن مسلّم قد أخطأ.

ومن أهم المستفيدين من أجواء التسامح التي تمر بها الكويت، هو الناشط السياسي والإعلامي القدير سعد العجمي حفيد الفارس كران الذي شهدت له ساحات المعارك القديمة في تاريخ الكويت القديم، سعد الحفيد كان الإعلامي الأبرز على الوسط السياسي الكويتي لسنوات عدة، ولكن كان القدر أقوى فأُبعد وابتعد، وبعد أن تفرقت أسرته لمدة تجاوزت العامين، آن الموعد إلى لقاء الأب بأبنائه فهنيئا لك يا سعد.

كل ما يتمناه من يعشق الكويت بلد السلام ودانة الخليج، أن تعود عجلة التنمية فيها إلى الدوران، وأن يعود تاريخ هذا البلد الجميل ويتحول الحاضر إلى منافس له بالجمال.

ما يستغربه بعض المتابعين للساحة السياسية في الكويت؛ هو ظهور شخصيات لا قيمة لها ولا سمعة وتتصدر المشهد السياسي الكويتي لفترات، كالجويهل ودشتي، وتختفي تلك الأدوات بعد انتهاء الأدوار المناطة لها، والسؤال الأهم من هم ومن يديرهم؟

فليس من المعقول أن تظهر شخصيات غير معروفة وتمتلك مبالغ مادية طائلة؛ لتجعل أحدهم يفتتح قناة للإساءة إلى خصومه، وتجعل الآخر مقيما في لندن محاطا بعدد من الحراس الشخصيين، ومتنقلا ما بين جنيف وباريس للمشاركة في مؤتمرات يسيء بها إلى دول تربطها بالكويت علاقة وثيقة ولا حسيب ولا رقيب!

لا شك أن المشهد السياسي في الكويت جذب عددا من الخليجيين المتابعين لأدق التفاصيل في تلك الدولة، مما شكل كتلة من معارضين أي وضع ديمقراطي في بقية البلدان، وكما يقول المثل (مصائب قوم عند قوم فوائد) حتى استغل البعض من محاربي الديمقراطية ما يحدث في الكويت من مناوشات لينشروا ما يمكن نشره من مؤلفاتهم التي لا تمت للواقع بصلة، والهدف واحد ولا هدف غيره، وهو تشويه وجه الديمقراطية الجميل.

كل ما يتمناه من يعشق الكويت بلد السلام ودانة الخليج، أن تعود عجلة التنمية فيها إلى الدوران، وأن يعود تاريخ هذا البلد الجميل ويتحول الحاضر إلى منافس له بالجمال، فمن يصدق أن الدولة الخليجية الأولى سياحيا في الثمانينيات أصبحت الآن الوجهة الرابعة، ومن يصدق أن البلد الأول رياضيا أصبح موقوفا وغير معترف به، لذلك نتفق أن الكويت أصبحت بحاجة إلى انتفاضة تطويرية بكافة المجالات حتى تعود الدانة إلى سابق عهدها الجميل، والتي كانت خلاله درة وجوهرة للخليج.


تسديدة: 
عشنا على عز وكرامة وباقين، ما نختلف عن نهجنا.