كلام عن المرأة في "عيدها"

طالما كان موقفي من الأيام والأعياد العالمية يشوبه بعض الالتباس والقلق، فلا أجدني كثير الحماس لليوم العالمي للمرأة ولا عيد الشجرة ولا اليوم العالمي لغسل اليدين أو اللغة العربية أو اللغة الأم، ولا مثل تلك الحالات الكرنفالية المميعة غالبا، على الأقل محليا؛ لكن سأجرب هذه المرة التفاعل مع الثامن من مارس أي يوم المرأة العالمي، وأحاول بمناسبته نثر بعض البوح حول المرأة والنظرة لها والعيد والتفاعل معه.

**
هذه السنة-وهو أمر غير جديد-، لاحظت أن أصدقائي على موقع فيسبوك وغيره من شبكات التواصل الاجتماعي، تحولوا وبقدرة قادر إلى "مناصرين لقضايا المرأة" وهو أمر جميل ولو كان مناسباتي وراهني جدا، فهو اهتمام يختفي بعد24ساعة، أي بعد انقضاء اليوم، كانت المرأة هي محور حديثهم وشغلهم الشاغل والمسيطرة على مناشيرهم؛ لكنني رصدت بعض الخطابات المنتشرة والمكررة، لا تروق لي، مثل الإصرار على مركزية الرجل وتحويل المرأة لمجرد شيء في حياته وإعطائها القيمة انطلاقا من تلك النظرة التي تجعل الرجل محور الكون والمرأة تدور في فلكه، فحين يقرر البعض إظهار مناصرته للمرأة وتبجيلها في منشور، يظل يكرر الجملة الشهيرة، المرأة عظيمة؛ فهي أمنا وأختنا وزوجتنا ونبع حناننا، باختصار يتمحور الحديث حول أنها جزء من حياتنا نحن الرجال وأن ذلك هو مصدر أهميتها، وليس لكونها كائن مستقل بذاته ويستقى قيمته من فعله في الحياة ، ولا يزيدها أنها أخت الرجل أو زوجته أو أمه.

التوقف عن ظلم المرأة في تصرفاتنا وأفعالنا اليومية أكثر فعالية من خطابات التبجيل المضللة أو المشفقة في أحسن الأحوال.

ويتجدد في هذا العيد الحديث عن التمييز الإيجابي للمرأة والمطالبة بسياسات الكوتا ولو في ظل نظام فاسد ومريض بشتى الأمراض الفتاكة، لا تتعدى فيه "سياسات الاشراك" عبر الكوتا، خلق أيادي ظلم من الفئات المطلوب إشراكها في صناعة القرار بحجة تغيير وضعها. نظام لا يعمل بمؤسساتية ولا شفافية ولا يقيم وزنا للكفاءة.

وأعتقد أن دخول المرأة لبرلمان صوري وعبر افرازات التحالفات القبلية والعسكرية ومنظومات الفساد، المؤسسة على احتقار الانسان والتمايز الطبقي والعرقي، لا يخدم المرأة، بل يجعلها جزء من يد الظلم، تماما؛ كتعيين وزيرة فاسدة وعلى أساس زبوني في حكومة تعتنق أيديولوجيا الفساد والظلم، ولنا في وضعنا المحلي خير مثال على ذلك؛ فالبرلمان لا يكترث في الغالب لواقع المرأة وكذلك الحكومة رغم وجود سيدات ضمنهما، لكن كما أسلفت الخلل في طريق الوصول ونوعية من تفرز.

**
وأرى أن ما تحتاج المرأة كأي كائن من هذا الشعب هو التوقف عن ظلمها من المنظومة المجتمعية والسياسية والاقتصادية، وأن نناضل من أجل العيش في ظل دولة يحترم فيها الإنسان وحقوقه واختلافاته، ويتساوى فيه الكل أمام القانون والفرص، وأن ينظر له ككائن عادي لا وضيع ولا ضعيف ولا ناقص ولا مميز ولا عظيم، العادية "أفضل" وأكثر أرحية حسب اعتقادي.

وأيضا، أظن أن التوقف عن ظلم المرأة في تصرفاتنا وأفعالنا اليومية أكثر فعالية من خطابات التبجيل المضللة أو المشفقة في أحسن الأحوال، لذلك؛ أعتقد أنه على من يدعي الاهتمام بتغيير واقع المرأة، البدء بنفسه والتوقف عن التحرش بها ومضايقتها في الشارع وأماكن العمل والدراسة والنظر لها كجسد علينا انتهاكه وقت ما نادت غرائزنا بذلك، وتبرير الأمر بمبررات بائسة ومستفزة.

وصون حقوقها في تعامله معها وهو أمر نحتاجه بإلحاح بيننا كمواطنين باختلاف نوعنا الاجتماعي، وأن نسعى لأن نكون جزء من عملية التغيير السياسي والحقوقي والاجتماعي لا حجر عثرة في طريقها؛ فإحداث التغيير والسير نحو حالة مواطنة حقيقية، ينعكس على الجميع بما فيهم المرأة.



حول هذه القصة

رصد تقرير مشترك صادر عن الاتحاد الأفريقي والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، تعرض المرأة بأفريقيا لانتهاكات بينها التمييز والعنف الجسدي والجنسي، وأشار إلى تزويج 125 مليون فتاة قاصر دون الـ18 عاما.

8/3/2017

بينما تحتفل نساء العالم بيومهن العالمي، تلملم المرأة الفلسطينية في قطاع غزة هذا العام جراحها التي خلّفتها ثلاث حروب و11 عاما من حصار إسرائيلي.

8/3/2017

يلهب اليوم العالمي للمرأة رواد مواقع التواصل على مختلف منصاته، تحت وسميْ #اليوم_العالمي_للمرأة، #يوم_المرأة_العالمي، في إشارة إلى أهمية صاحبة هذا اليوم في يومها السنوي.

8/3/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة