تاريخ الإسلام في الهند

حين ظهر الإسلام ودخل العرب في دين الله أفواجا كان منهم هؤلاء التجار والبحارة العرب من الحضارمة وغيرهم، فحملوا معهم دينهم الجديد إلي البلاد التي يتعاملون معها، وكان من الطبيعي أن يتحدث هؤلاء في حماس وإيمان عن دينهم الجديد، وعن الرسول الذي ظهر في بلادهم يدعوا الناس إلي التوحيد و الإخاء والمساواة والمعاملة الحسنة بين الناس جمعيا.

وكانت الهند تئن حينئذ من التفرقة ونظام الطبقات القاسي الذي تقوم عليه ديانتهم، فكان حديث التوحيد والمساواة نغمة جديدة يحلو لهم أن يسمعوها، وأن يقارنوا بينها وبين ما هم فيه من أوضاع التفرقة وأثقالها، فكانت النتيجة أن تتفتح القلوب لهذا الدين ويقبل الناس عليه ليتخلصوا من العناء النفسي والاجتماعي الذي يعانونه، كما ينفضون عنهم الوثنية الهندوسية المحشوة بالخرافات والأساطير.. ولذا وجد الإسلام في الهند أرضا خصبة سهلة.

قال بعض مؤرخي الإفرنجة أن "محمود الغزنوي" كان اسكندر الإسلام؛ فقد فتح الهند كما فتحها "اسكندر"، إلا أن فتوحات اسكندر ذهبت بذهابه، أما فتوحات "بن سبكتين" فبقيت إلي اليوم.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، يقول "أبو مسعود الندوي": "وليعرف كل من اطلع علي التاريخ أن بلادنا – الهند- تنورت أيضا بنور الإسلام في القرن الأول من الهجرة، وتشرفت بأقدام المجاهدين الأولين من العرب" لقد بدأ هذا التفكير في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين فكر واليه علي البحرين في تسيير جيشه إلي الهند.

يقول "البلاذري" في كتابه "فتوح البلدان".. "ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه عثمان بن أبي العاصي الثقفي البحرين، ومضي إلي عمان فأقطع جيشا إلي "تانة"، فلما رجع الجيش كتب إلي عمر يعلمه ذلك فكتب إليه عمر: يا أخا ثقيف حملت دودا علي عود، وإني أحلف بالله أن لو أصيبوا لأخذت من قومك مثلهم: ووجه الحكم أيضا إلي "بروص"، ووجه أخاه المغيرة بن أبي العاصي إلي "خور الديبل" فلقي العدو فظفر به.

أخذت العرب تشد الكرة علي بلاد الهند الساحلية في عهد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فزحفوا أول مرة الي "تانة"، ثم نزلوا بعدها بروص "بهروج" من بلاد "كجرات". وكان القرن قرن الصحابة فلا مرية في أنه كان في هذه الجيوش عدد غير قليل من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم.

وأول من دخل الهند من الفاتحين بطريق الجبال الشمالية الغربية "محمود الغزنوي" (388-431ه) صاحب الحملات المتتابعة المشهورة، وكانت جيوشه المتطوعة ممن دانوا بالإسلام حديثا، وبسبب هذه الفتوحات كلها التي فتحت للإسلام أبواب الهند؛ أطلق عليه الخليفة العباسي القادر بالله لقب سلطان وسماه يمين الدولة ويمين الملة. قال بعض مؤرخي الإفرنجة أن محمود كان اسكندر الإسلام؛ فقد فتح الهند كما فتحها "اسكندر"، إلا أن فتوحات اسكندر ذهبت بذهابه، أما فتوحات "بن سبكتين" فبقيت إلى اليوم.

____________________________________________________________
 المصادر والمراجع: 1– أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري (ت279ه)، فتوح البلدان. 2– الدكتور عبد المنعم النمر: تاريخ الإسلام في الهند. 3– مسعود الندوي، تاريخ الدعوة الإسلامية في الهند. 4 – لوثروب ستودارد، حاضر العالم الإسلامي.



حول هذه القصة

اتهم الجنرال باول سيلفا نائب رئيس الأركان الأميركي روسيا بنشر صواريخ “كروز” موجهة لغرب أوروبا، في انتهاك لمعاهدة القوة النووية متوسطة المدى المبرمة في 1987 بين بلاده والاتحاد السوفياتي السابق.

9/3/2017

وصلت قوات من مشاة البحرية الأميركية (المارينز) إلى شمال سوريا لدعم القوات المحلية الكردية والعربية في القتال ضد تنظيم الدولة، وذلك ضمن التحضيرات الجارية لشن عملية عسكرية لاستعادة الرقة.

9/3/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة