تشهد بواكير عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نذر مواجهة بين أميركا وإيران. وتدور رحى هذه المواجهة حول برنامج إيران النووي الذي يرى ترمب أنه أطلق يد إيران في المنطقة لدرجة أنها أصبحت جريئة بالتحرش بالسفن البحرية الأميركية. وحسب آخر لقاء تم معه في قناة فوكس نيوز الأميركية وصف ترمب الاتفاق الذي أبرمته الدول الكبرى ومن ضمنها بلاده مع إيران بأنه "أسوأ اتفاق تم التفاوض عليه وما كان هذا الأمر يجب أن يتم".
وترمب الذي بدأ بتصعيد اللهجة الإعلامية ضد إيران بات أقرب إلى اتخاذ إجراءات بحقها بعد تشديد العقوبات عليها. وتشير التقديرات إلى أن الرئيس الأميركي الجديد يستعد لمواجهة حاسمة مع طهران لا تتضمن عملا عسكريا مباشرا ضدها، بل تعتمد على تقليص نفوذ إيران في المنطقة، استنادا لإجراءات دولية بحقها وليس لعمل عسكري ضدها أو حتى محاولة نقض الاتفاق النووي معها.
| علق مايكل فلين على إطلاق طهران صاروخا جديدا بالقول إن زمن التغافل عن أعمال إيران العدائية ضد الولايات المتحدة والمجتمع الدولي قد مضى. |
ويشير تصعيد ترمب ضد إيران إلى أنه سيسعى لوصمها بالإرهاب لاستجماع الضغط الدولي عليها في عدد من الساحات التي تتدخل بها عسكريا مثل اليمن والعراق وسوريا، وهذا عكس ما فعله الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما الذي قال عنه ترمب أنه أنقذ إيران من الانهيار باتفاق منحها 150 مليار دولار.
وكان مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل فلين علق على إطلاق طهران صاروخا جديدا بالقول إن زمن التغافل عن أعمال إيران العدائية ضد الولايات المتحدة والمجتمع الدولي قد مضى. وتشير تقديرات غربية إلى أن ترمب ستكون لديه ورقة ضد إيران إذا نجح في تحسين علاقاته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأقنعه بوقف مبيعات الصواريخ الروسية لإيران، ووقف التعاون النووي معها.
كما أن ترمب قد يسعى لتفكيك الخلاف مع روسيا بمساومة موقفها من الصين بالموقف من أوكرانيا وسوريا الأمر الذي سيضيق الخناق على إيران في سوريا التي ترى فيها منطقة نفوذ إقليمي. وستؤدي السياسة الأميركية الجديدة إلى المزيد من إضعاف الموقف الإيراني في المنطقة بعد معركة حلب الأخيرة التي كرست الدور والوجود الروسي والتركي في المنطقة على حساب الدور الإيراني. وقد تزداد العزلة الإيرانية إذا ما قررت إدارة ترمب تسليح المعارضة السورية بأسلحة نوعية، ودعم الحرب التي تتزعمها السعودية في اليمن ضد الحوثيين المدعومين من إيران.
وقد نشرت الإدارة الأميركية الجديدة مدمرة في خليج عدن من أجل منع تهريب شحنات الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين، وسط رغبة أميركية لبدء مواجهة عسكرية معهم بشكل مباشر. كما تتجه واشنطن للرد بقوة على استهداف سفنها وقطعها البحرية في المنطقة من قبل القوات الإيرانية، أو تهديد هذه الأخيرة بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر به 17 مليون برميل من النفط يوميا.
| على القيادة الإيرانية إعادة النظر في سلوكها في المنطقة الذي استجلب عليها عداء غير مسبوق، حيث لا بديل لإيران سوى التنسيق مع تركيا وتخفيف حدة الاحتقان الطائفي الذي صنعته في المنطقة. |
ونفذت البحرية الأميركية بالتعاون مع حلفائها الغربيين حسب "صنداي تلغراف" مناورات بحرية قرب الشواطئ الإيرانية لصد هجمات جوية وإزالة ألغام بحرية، وتنفيذ تمارين بالذخيرة الحية، فيما يشير إلى مواجهة أميركية- إيرانية يحاول الطرفان تجنب وصولها لنقطة الصفر، ولكنها بالتأكيد تدفع إيران إلى التفكير جيدا قبل الإقدام على أي تصعيد ضد أميركا قد تكون نتائجه وخيمة على طهران.
يشير كل ذلك إلى أن طهران بدأت تخسر تفوقها في المنطقة بعد حلب سواء من ناحية تمتعها بالغطاء اللازم من قبل روسيا واستهدافها من قبل أميركا وتقدم الدور التركي في سوريا.
ويستدعي ذلك أن تعيد القيادة الإيرانية النظر في سلوكها في المنطقة الذي استجلب عليها عداء غير مسبوق، حيث لا بديل لإيران سوى التنسيق مع تركيا وتخفيف حدة الاحتقان الطائفي الذي صنعته في المنطقة. وإذا لم تقم القيادة الإيرانية بذلك في ظل التحولات الدولية والإقليمية، فستجد نفسها وحيدة ومحاصرة في المنطقة.. فهل يستوعب نظام الملالي حقيقة التغيير الجاري ويسعون إلى تخفيف الاحتقان الطائفي في المنطقة.. هذا ما ستكشف عنه الأشهر القادمة.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

