الثورة في السودان تعني الجحيم والحل؟

plogs - Sudan
على ضوء دعوات العصيان المدني في السودان والتطلع إلى تصعيد الأمور لتصل إلى ثورة نضع بين الرأي العام العربي تفاصيل الخطر القادم من قلب أفريقيا وفي اعتقادي لا أظن بأن عاقلاً يتمنى سقوط السودان في فوضى عارمة قد تصل إلى مجازر عرقية وتصارع على الحكم لن تكون له نهاية طيبة مع وجود جهات تابعة عقدياً للقوة الغربية الأمريكية التي تنازل الجيش السوداني على جبهات القتال المختلفة.

ففي حال سقوط النظام السوداني ستعم الفوضى السودان ويدخل في عهد جديد من الانقسام الدموي الذي خطط له الغرب منذ أمد بعيد وما كان ينقصه وجود السبب والعلة التي تدفع القوة الدولية للضغط على قيادة البلاد لعمل استفتاء انفصالي كما حدث في الجنوب بعلة حرب الجنوب لذا أول خسائر الثورة ستكون المطالبات بالانفصال في ظل الفراق الأمني والاختفاء القصري للقيادة السياسية المشغولة ربما بقمع الثورة التي قد تقوم بتأجيج الفصائل المنضوية تحت لواء التمرد لتخترق الجسد السياسي وتباشر أهدافها التسلطية في اختطاف الثورة وإلباسها لباس التحرير والانتقام من العنصر العربي الشمالي المتهم باحتكار السلطة في السودان،

يمكن تلافي كل تلك الأحداث باستبعاد دعاة الفوضى وإقناع النُخب السياسية الواعية بإرغام الرؤوس الفاسدة بالتخلي عن السلطة وإحالتهم إلى محاكمات عاجلة وإقامة انتخابات تشرف عليها دول صديقة للسودان ولها مصلحة في استقراره

فتتحول ساحة الحروب إلى المركز ويسقط السودان في الجحيم ولن تنطفئ نار الثأر نسبة لاختلاف السودان في تركيبته وما طرأ على العقلية الخارجة على الحكومة من تغيير وما لحقها من تغريب يتضح عند اولى الدلائل بالتقارب بين إسرائيل عدوة النظام الإسلامي السوداني وجنوب السودان حليف إسرائيل والامتداد العنصري لقيادة الجنوب بالحركات المتمردة والتي اطلقها "سلفاكير ميارديت" عند أول خطاب له باستقلال الجنوب حيث قال لن ننسى اخوتنا في الحركة الشعبية في الشمال وسندعمهم للانفصال ايضاً.

 

وعكساً لما يشاع عن التباعد بين الجنوب والتمرد، يستمر الدعم اللوجستي للمتمردين ضد الجيش السوداني بنفس عنصري لتأسيس دولة رديفة اتفقوا على تسميتها وعملوا على رسم معالمها استنادا لذات الفهم اليهودي بأحقية اليهود في فلسطين، يعتقد هؤلاء بأن السودان يجب أن يحرر من الأغلبية الوافدة ليُدار تحت قيادة تلك الفئات حاملة السلاح مسلوبة الفكر والتي اول ما ستفعله إذا حصلت على الحكم الوقوع في حضن إسرائيل ومقاطعة المنطقة العربية والانسحاب من كل التحالفات وتبديل المواقف الحالية إلى عكسها كنظام السيسي في مصر تماماً مع تغيير الجبهات وتوسيع الدعم المناهض للقضايا الإسلامية.

ولكن يمكن تلافي كل تلك الأحداث باستبعاد دعاة الفوضى وإقناع النُخب السياسية الواعية بإرغام الرؤوس الفاسدة بالتخلي عن السلطة وإحالتهم إلى محاكمات عاجلة وإقامة انتخابات تشرف عليها دول صديقة للسودان ولها مصلحة في استقراره بحكم الأخوة والمصالح المشتركة كقطر والسعودية ضماناً لتلافي سقوط السودان في ايادي آثمة وحفاظا على ما تبقى فيه من أراضي حسماً للصراع وواداً للفتنة وبدعم الحوار الحالي وتفعيله وعدم المتاجرة به كحيلة لغض الطرف عن الفساد يجب كذلك إتباع القول بالعمل في انتقاء أكثر الناس كفاءة ممن يصلحون لأن يكونوا اطرافاً تتحاور لأجل الوصول لأهداف تخرج البلاد من الجحيم الذي ان توفرت أسباب اشتعاله فسيقضي على الأخضر واليابس.

صوت السقوط يوقظ الوحوش المتربصة فاخترنا أن يتم الإسقاط بحكمة وسياسة تضمن وطنا موحدا وشعبا سالما

ولا عزاء لمن يتعجل بغير الإصلاح ويفضل الهدم بمعول التقليد دون انتهاج الأساليب الناجعة التي تضمن تغييراً سلميا لا ضرر فيه ولا ضرار حفظاً للوطن ومراعاة لمن ينتظرون سواعده ويتطلعون لمضاعفة دوره في الخروج بالمنطقة العربية مما أصابها من تكالب دولي وزحف روسي غربي رافضي يبغى دمارها وينوي إهلاكها.

الأنظار هذه الأيام تسلط على السودان وتستغرب صموده رغم الحصار الذي زكي لأصحاب المناصب في السودان باب الفساد رميا باللوم على الحصار الأمريكي ولياً لأعناق دعاة المشروع الحضاري الذين وجدوا أنفسهم ضحايا لا يسعها سوى أن تعلف نفسها بقية أن تعيش وترمى غايتها وراء ظهرها ليضيق الشعب زرعا بها ويبصرها بما وصلت إليه من فساد وما وصلت إليه الأمة السودانية من تخلف وفقر ومرض تستحق ان تقتلع ولكن صوت السقوط يوقظ الوحوش المتربصة فاخترنا أن يتم الإسقاط بحكمة وسياسة تضمن وطنا موحدا وشعبا سالما .

عاش السودان موحداً وعاشت الأمة العربية والإسلامية أبية مستعصية على الطغاة وعادت اكثر قوة وتماسكاً وتقدماً.