أزمة تنمية الموارد البشرية لدى العرب

blogs - people Group
اطلعت على تقرير التنمية البشرية الذي تصدره الامم المتحدة، ولأهميته كان واجبا ان نلخصه ليصل الى القارئ العربي والفلسطيني ولأصحاب القرار. حيث تناول التقرير أن جيل الشباب الحالي يمثل أكبرُ كتلة شبابيّة تشهدها المنطقة على مدى السنوات الخمسين الماضية، وينبِّه إلى أن البلدان العربية تستطيع تحقيقَ طفرة حقيقية، ومكاسب كبيرة في مجال التنمية، من خلال الاستثمار في شبابها، إذ لابد أن يكون للشباب دور حقيقي في الخطط التي تضعها الدول، وخصوصا خطة 2030 للتنمية المستدامة.

 

من الواجب الاهتمام بالشباب وتمكينهم، وذلك لأن ثلث سكان المنطقة العربية هم ما بين اعمار 15-29 سنة، حيث يمثلون 30 في المئة من المجتمع. وأغلب الاحتجاجات والمظاهرات التي حدثت في الربيع العربي كان الشباب في طليعتها، كذلك الجيل العربي الجديد هو أكثر فهما وقدره، وأكثر وعيا بحقوقه من الجيل السابق، وذلك بسبب وفرة التعليم والمعلومات، واتصاله بالعالم الخارجي، والتطور التكنولوجي الهائل الذي شهده العالم في السنوات الماضية، وهذا يستوجِب تمكينهم في البيئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
 

العمل يسهم في تعزيز التنمية عندما توسّع السياسات فرص العمل المنتج والمجزي والمرضي، وتنمّي مهارات العاملين وطاقاتهم، وتصون حقوقهم وسلامتهم ورفاههم

مؤشِّرُ التنمية البشرية هو دليل يقيس رفاه الإنسان بمدى التقدم المحرز في ثلاثة مجالات، العيش حياة طويلة وصحية، وتحصيل العلم والمعرفة، والتمتع بمستوى معيشي لائق. وتستطيع البلدان العربية تحقيقَ طفرة حقيقية في التنمية من خلال تبني سياسات تضمن الرفاة، والإنتاجية، وحرية تقرير المصير، والمواطنة الصالحة لشبابها، واستغلال الموارد وخصوصا الشباب.
 

ومن أهم الأسباب التي تضعف تنمية الموارد البشرية، هو عدم الاستقرار السياسي والتعصب الحزبي، فقد كان لهم وقع سلبي على تنمية المنطقة، حيث يُدمِّر النزاع المسلح نسيج المنطقة العربية، مسبِّبًا خسائر في الأرواح، ليس بين المقاتلين فحسْب، بل يدمر المواردَ الاقتصادية المنتجة ورأس المال والعمالة، ويتوسع مدى تأثيرها ليشمل كافة الدول المجاورة، لأراضي الدول التي تُخاض فيها النزاعات، وأيضا الإقصاء وغياب المساواة والعدالة، يواصلان إحباط الشباب، ومعدلات البطالة الكبيرة التي توازي التقدّم في مجال التعليم، دون الحصول على فرص عمل لائق للشباب بالسرعة المطلوبة، من شأنه أن يؤجج التوتر الاقتصادي والاجتماعي.
 

التمييز المتجذِّر في المعتقدات والتقاليد الثقافية ضد المرأة، رغم انه تقلص بشكل أكبر، من خلال تربية الأطفال، والتعليم والهيكليّاتِ الدِّينية ووسائلِ الإعلام، والعلاقاتِ الأُسَرية. هذه المعتقدات تجعل الدول تقتصر تنميتها وتطويرها على الذكور دون المرأة. العمل بالإكراه يتنافى مع التنمية البشرية، بما تنطوي عليه من انتهاك لحقوق الإنسان، فالعمل يسهم في تعزيز التنمية عندما توسّع السياسات فرص العمل المنتج والمجزي والمرضي، وتنمّي مهارات العاملين وطاقاتهم، وتصون حقوقهم وسلامتهم ورفاههم. كل هذه العوامل تجتمع لتعمق شعوراً عاماً بالإقصاء، وانعدام الفرص والإحباط، والتهميش الاغتراب.
 

في النهاية علينا أن نطبق المبادئ الأساسية لتنمية الموارد البشرية، والتي تختص أولا بالأفراد، بالاستثمار الجيد لهم، وأن نحسن ونقرر سياسات جيده تشبع للأفراد حاجاتهم النفسية والاقتصادية والاجتماعية، ونصنع لهم بيئة عمل تحثهم على الانتاج بسلاسة وقدرة أعلى، والاهتمام ايضا بالتدريب، والتقييم والحوافز التي تزيد انتماء الفرد للمجتمع والمؤسسة.