شعار قسم مدونات

مشكلة الأحزاب السياسية الحالية!

blogs - العراق
عدم التعلم من الأخطاء السابقة، واستمرارية ارتكابها، يسبب زيادة المشكلات والأزمات على الجميع، وبالأخص على من ارتكبها، فهو لا يدرك خطأه إلا بعد أن يتلقن الدرس منه، الدرس القاسي، وارتكاب الأخطاء في السياسة أمر وارد بقوة، بل الساحات السياسية لا تخلو منها، بعضهم يقر بخطئه فيلجأ إلى تصحيحه، وبعضهم يكتشف ذلك في بداية الأزمة فيلجأ إلى حلها، وبعضهم الآخر لا يعي ما فعله أساساً، إلا بعد فوات الآوان، وانتهاء الفرص، والأخير هو الخاسر الأكبر..

المشكلة هي أن غالبية الأحزاب السياسية العراقية، كانت من هذا القسم الأخير، فهي ترتكب الخطأ ولا تعي إلا بعد أن يصير الخطأ جرماً، وبذلك تسبب الخسارة للشعب ولنفسها أيضاً..

لا بد للمراحل الانتقالية أن تشهد أزمات عديدة، ومشكلات ومعوقات كبيرة، ولأننا نمر بمرحلة انتقالية، فتراكم الأزمات كان واردا، لكن ليس بهذه الصورة التي نمر بها اليوم، فما يحدث فاق الأزمات والمشكلات، ولا أظن أن مرحلة انتقالية ما، شهدت ما يشهده العراق اليوم، بمرحلته الانتقالية هذه التي لا نعرف إلى متى ستستمر، وقد أدرك الجميع أن هذه المشكلات لم تكن نتاج الحكم الديكتاتوري السابق، أو الاحتلال الإجرامي فقط، بل إن ما يحدث للأحزاب السياسية، والسلطة التي تلت الهدام، أيضاً لها يد فيما يجري، فحين تسلمت السلطة شخصيات تُعرف بالدوغما، والسعي نحو الأوتوقراطية، والتفرد بالسلطة لمدة طويلة، كانت سبباً كبيراً في انتشار الأزمات، وسياستها ذات المنهج اللا متزن، جعلت العراق ساحة صراع لا ينتهي..

بالإضافةً إلى عدم كفاءة الشخصيات التي تقود بعض الأحزاب السياسية، توجد مشكلات أخرى تتعرض لها هذه التيارت، منها؛ عدم التعلم من الأخطاء السابقة، وعدم إدراك هذه الأخطاء أحياناً، وغياب الفهم والوعي السياسي لدى شخصيات كبيرة من هذه الأحزاب، وعدم السعي نحو ذلك الفهم، وأيضاً ظاهرة الاستتباع الخارجي، التي جعلت هذه القوى تعمل لصالح الخارج، لا لأجل الوطن، فالدولة التي تتمكن من الحفاظ على قوة حزبهم، هي أولى بالخدمة بالنسبة لهم، كما أن انتشار روح المهاترة والمزايدة بين هذه الاحزاب ذاتها، تُعتبر من أهم المشكلات التي يمكن أن يتعرضوا لها، ناهيك عن عدم تبني خطاب سياسي جديد، واستمرار التغني والتفاخر ببطولات الماضي التي ملت منها الجماهير، وسلوك مسلك السياسة المخادعة، وعدم الالتفات لمتطلبات المجتمع والمواطنين!

لا بد من ظهور أحزاب وتيارات واعية تعمل بجد، وتملك رؤى ومشاريع يمكنها قيادة الدولة، متجاوزة كل تلك الشعارات والخرافات الكاذبة، وتحمل نوايا صادقة، وحماسة وطنية.

وغيرها كثير وكثير، وغياب الرؤية والمنهج عند كثير من القوى والتيارات السياسية، هو السبب الأبرز فيما يتعرض له الجميع اليوم، وغياب المشروع، والاعتماد على الشعارات المزيفة فقط، سبب خللاً واضحاً في عملها، الذي كاد أن ينعدم، أو انعدم، لذلك هم ونحن بحاجة إلى رؤية سياسية تُطبق من خلال منهج، وبحاجة إلى مشروع، لا شعار، فالشعارات صدعت الرؤوس ولم تنفع الشعب في شيء، ولا بد من عمل صادق جاد، بلا هذه المزايدات والمهاترات التي يحاولون أن يستقووا بها، وبلا خرافات وإيدلوجيات لن تنفع في ثقافتنا وزماننا، والأهم هو وجود سياسة جادة، يقودها حكماء واعون، لا جُهال لا يفهمون!

لا شك أن أزمة الوعي والإدراك، والعاطفة اللاصائبة، المستفحلة في المجتمع والجماهير، هي سبب أساس في استمرارية هذه الأحزاب، وفوز هذه التيارات غير العاقلة في الانتخابات بقوة، ما هو إلا دليل واضح على ذلك، فيبدو أن المهاترات التي يستخدمها الفاشلون، تؤثر فعلاً على عاطفة المواطنين، واستغلال العواطف المذهبية والقومية عند الشعب، من قبل هذه التيارات، كان له مردود إيجابي لهذه القوى الكاذبة، وتأثير سلبي على التيارات الصادقة العاملة، وهذه مشكلات خطيرة تؤدي إلى عدم حلحلة الأزمات المعاصرة.

يحاول بعضهم أن يوهم الجماهير بأنه يملك رؤية سياسية، فـ ينادي إلى رؤيته كلما قربت الانتخابات، وتُنسى بعدها، فمثلاً ذاك التيار الأكبر في البرلمان العراقي، ينادي في كل انتخابات إلى مشروع محدد، ويستمر في الاقتتال والدفاع عنه، لكن فور انتهاء الانتخابات يُنسى هذا المشروع ولا يُذكر حتى قرب الانتخابات الأخرى، على الرغم من أن هذا التيار أو الائتلاف، استطاع الوصول إلى رئاسة الحكومة لأربع دورات متتالية، ناهيك عن انتشارهم في مجلس النواب، فأثبتوا بذلك أنهم أهل شعار لا مشروع..

للأحزاب في العملية الديمقراطية دور مهم، معارضة كانت أم سلطة، فلا بد من ظهور أحزاب وتيارات واعية تعمل بجد، وتملك رؤى ومشاريع يمكنها قيادة الدولة، متجاوزة كل تلك الشعارات والخرافات الكاذبة، وتحمل نوايا صادقة، وحماسة وطنية، وأظن أن ذلك الأمل سيتحقق قريباً جداً..