المضادات الحيوية.. بأيدينا نقتل أنفسنا!

bogs - intehar
المضادات الحيوية واحدة من أعظم أنواع الأدوية التي اخترعها الإنسان على مر التاريخ، ولولاها لاختلف شكل العالم تماماً عما نعايشه الآن، و لصارت بدونها حياة البشرية مستودعاً للبؤس والمرض والمعاناة، ببساطة هي صاحبة الدور الأبرز في الحفاظ علي حياتنا من أمراض كثيرة نظنها بسيطة ولكنها قاتلة إن لم تجد المضاد الحيوي المناسب الفعال لحمايتنا منها – على سبيل المثال (الالتهاب السحائي، الالتهاب الرئوي، التيفود، الكوليرا، التيتانوس، السل، إلخ)

برغم هذه الأهمية الكبرى لهذه المضادات الحيوية إلا أننا نتعامل معها في الغالب بطريقة خاطئة، تضر أكثر مما تنفع، ونرتكب الكثير من الأخطاء في استخدامنا لها تجر علينا وعلى مجتمعنا بأسره أضرارا 
كبيرة، أهمها مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية التي بدأت تلوح في الأفق نُذُر نشوء سلالات من البكتريا مقاومة لكل أنواع المضادات الحيوية المكتَشَفة حتى الآن، وهو ما يشكل رِدة بالإنسانية إلى عهد ما قبل اكتشاف (البنسلين) تلك الحقب التي كان فيها بنو البشر يموتون بسبب الالتهاب الرئوي أو التيفوئيد أو التهاب اللوزتين!.

إن حدوث المقاومة البكتيرية للمضادات الحيوية يحدث في المقام الأول بسبب عدم إكمال الجرعة الموصوفة لنا، وهو أمر خطير جداً، بل هو جريمة، فحين يقرر لك الطبيب العلاج لمدة خمسة أيام أو أسبوع، فلابد أن تكمل العلاج لمدته المقررة، حتى وإن أحسست بالتحسن أو بذهاب المرض وإلا فإنك ستكون شريكاً في التسبب في نشوء أجيال من البكتيريا مقاومة للمضاد الحيوي المعين لا يمكن علاجها بسهولة كما يكلف القضاء عليها أموالاً طائلة لا تكون في متناول جميع أفراد المجتمع.
 
المضادات الحيوية نعمة كبرى ينبغي علينا المحافظة عليها بالاستخدام الصحيح وبالجرعة الكاملة فهذه مسؤوليتنا جميعاً.

خطأ آخر يرتكبه الكثيرون وهو استخدام المضاد الحيوي لعلاج نزلة البرد (الزكام) والإنفلونزا، فقبل كل شيء لابد أن نعلم أن نزلة البرد هي مرض فيروسي وليس بكتيري ويعني ذلك أن كل المضادات الحيوية لن تجدي في علاجه ويصبح تبعاً لذلك أن يلجأ كل من يعاني من نزلة البرد والإنفلونزا إلى استشارة الصيدلي عن أفضل علاج لحالته حسب أعراضه فهناك أدوية كثيرة تعالج النزلة بكفاءة عالية وبسرعة كبيرة وبدون أي أضرار.

أما معالجة أطفالنا بالمضادات الحيوية فهذه يحدث فيها الكثير من الاستخدام الخاطئ، بل والعشوائي الضار للأسف الشديد، ربما بدافع شفقة الأم والأب على فلذة كبدهما، ولكن ينبغي أن نعلم أن مناعة الأطفال أكبر من مناعة الكبار، وذلك لحكمة الله في خلق الإنسان، ومن أجل هذه المناعة تحديداً يجب أن يتعامل الآباء مع إعطاء المضادات الحيوية لأبنائهم بحرص شديد، وبعد الفحص المعملي واستشارة الطبيب، فمناعة الطفل تقاوم الكثير من الأمراض، وتزداد قوة بمثل هذه المقاومة ولكنها تضعف حين نستعيض عنها بالمضاد الحيوي في كل الأعراض مثل الرشح، والسعال، وسيلان الأنف، لنكون بذلك نحن من يتسبب في إضعاف مناعة أطفالنا وجعلهم عرضة للأمراض مستقبلاً.

المضادات الحيوية نعمة كبرى ينبغي علينا المحافظة عليها بالاستخدام الصحيح وبالجرعة الكاملة فهذه مسؤوليتنا جميعاً.