شعار قسم مدونات

نعم.. العرب يقرؤون

blogs - القراءة الإلكترونية
نعم، نحن العرب أمة تحبّ القراءة لدرجة القداسة، تهيم برائحة الكتب وتسعى نحو كل مطبوعٍ جديد، قد يبدو صحيحاً أن الكاتب العربي إن عاش من مردود كتبه فسيكون عيشه كفافاً، فتراه يسعى لتحويل قصصه ورواياته مسلسلاتٍ تبثها الفضائيات، وقد ترى شاعراً نحريراً يعرض دواوينه على الملحنين والمغنين ليشتروها فيجعلوا من قصائده أغانٍ تتراقص على وقع أنغامها الراقصات، إذاً والحالة هذه؛ لِمَ يعيش الكتّاب العرب ضنك المعيشة، وأين تذهب عوائد كتبهم إن كان العرب أمةٌ قارئة بالفعل؟

الحقيقة المؤلمة أن الكتب تُقرصن بنُسخٍ شعبية رخيصة تُباع على الأرصفة بأسعارٍ زهيدة تتناسب وجيوب الناس، يعين على ذلك غياب دور جمعيات الحماية الفكرية أو قل انعدامها.

إن معظم دور النشر تشتكي قلة الإقبال على الكتاب في مجتمعنا العربي، فتراهم لا يطبعون من الكتاب إلا بضعة آلاف من النسخ توزعها على مكتبات الوطن العربي الكبرى، والواقع أنه في هذا الحين يبدأ عمل المطابع الغير مرخّصة والمختبئة في أقبية الأبنية، تقوم هذه المطابع بنسخ المئات من النسخ المقرصنة للكتاب إياه وتوزعها على المكتبات المتوسطة والصغيرة وبائعي الكتب المنتشرين على أرصفة الثقافة العربية ليباع بسعرٍ زهيد قد يصل إلى ربع أو ثمن سعر الكتاب الحقيقي، والواقع أيضاً أن القارئ العربي لا يهمه كثيراً أن تكون نسخته أصلية بقدر ما يهمه أن يحصل على هذا الكتاب الجديد أو تلك الرواية المرشحة للجائزة كذا.

الناشر الذي يضع سياسة تسعيرٍ لا تحترم جيوب القرّاء مما يدفعهم لشراء النسخ المقرصنة على اعتبار أن لمثل هؤلاء القراء فتوى دينية جاهزة تبيح لهم الحصول على الكتاب وإن كان مقرصناً.

أذكر أني إبان دراستي الجامعية اشتركت في إحدى الندوات التي تتناول رواية جديدة كانت محور اهتمامٍ عربي منقطع النظير، وقد بلغ عدد المشتركين فيها حوالي الخمسمائة مشترك، فلنفرض أن الجميع قد حصل على نسخته الأصلية من دار النشر صاحبة الامتياز، فهذا يعني أن طلاب الجامعة المشتركين في الندوة اشتروا وحدهم ثلث ما طبعته الدار والبالغ 1500 نسخة!

لا تعاني القراءة في مجتمعنا العربي أي مشكلة، وإن رواياتٍ عربية جديدة طُبعت خلال العامين المنصرمين صار أصحابها نجوماً حقيقيين ويسعى خلف جديدهم الملايين في البلدان العربية، إلا أننا نعاني في بلدننا من مشكلتين رئيسيتين:

من جشع الناشر أولاً: الناشر الذي يضع سياسة تسعيرٍ لا تحترم جيوب القرّاء مما يدفعهم لشراء النسخ المقرصنة على اعتبار أن لمثل هؤلاء القراء فتوى دينية جاهزة تبيح لهم الحصول على الكتاب وإن كان مقرصناً.

قلة التعاون الثقافي بين الدول العربية ثانيا: فترى حكومات هذه الدول تضع قيوداً وشروطاً تحد من تداول الكتب، مما يضطر المغامرين من محبي الربح السريع لطباعة الكتب وبيعها على الأرصفة وأسورة الكليات، يعينهم على ذلك انعدام الرقابة الحكومية أو سهولة التملّص منها.

وإذا أضفنا إلى ما سبق، قرصنة الكتاب وتصويره وتوفيره على الإنترنت ليُتاح مجاناً للناس، فاعلم عندئذٍ أن الكتاب الواحد يقرأه الملايين من العرب، قد يفوق نظراءه من نسخ باقي اللغات.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.