شعار قسم مدونات

المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج خطوة في الاتجاه الصحيح

blogs - palestine

منذ أن تفتحت أعيننا على هذه الحياة ونحن نسمع في جلساتنا الفلسطينية عن منظمة التحرير، كان الجميع يتحدث عنها بإنتماء وبفخر أيضاً فلم تكن المنظمة مجرد بيت يحمي فلسطينيي الشتات ويعبر عن هويتهم بل كانت عنوان المجد والإنجاز وتفجير طاقات الشعب في مشروع التحرير، وكانت مؤسساتها المتنوعة مصدر فخر للشعب الفلسطيني بمهنيتها وحيويتها وديمقراطيتها، وبأسبقيتها على كثير من الدول العربية.
 

عشنا تلك الأيام وما زلنا نذكرها، كما عايشنا فترة الصمود الفلسطيني في جنوب لبنان وفي بيروت، واحترمنا جميع الفصائل التي وجهت سلاحها للصهاينة، كما عشنا فترة الانكسار والانسحاب من لبنان.
 

إن شعبنا يملك قدرة عجيبة على تطويع الظروف المختلفة وخلق روح المبادرة وقلب الطاولة على الجميع، فلا تكاد تهدأ جبهة إلا ويشعل جبهة جديدة في وجه العدو، فبعد انكسارات بيروت جاءت انتفاضة الحجارة، وظهر في سماء فلسطين حركة فتية هي حركة حماس التي بثت روحاً جديدة في دماء الشعب.
 

شعبنا شعب واحد مهما اختلفت جغرافيته في الشتات أو في الداخل، تولى الخارج في بدايات الصراع حمل عبء التحرير والمقاومة، فلما اختلفت الظروف حمل أهل الداخل الراية، وهي لا تزال مرفوعة تتبادلها الضفة حيناً وغزة حيناً، كما أن لمن يعيشون داخل الخط الأخضر صولات وجولات.
 

إن شعبنا يملك قدرة عجيبة على تطويع الظروف المختلفة وخلق روح المبادرة وقلب الطاولة على الجميع، فلا تكاد تهدأ جبهة إلا ويشعل جبهة جديدة في وجه العدو، فبعد انكسارات بيروت جاءت انتفاضة الحجارة وهكذا…

لقد همشت اتفاقية أوسلو فلسطينيي الخارج، وتركتهم بلا مأوى إلا ما كان إسماً تحت غطاء منظمة التحرير التي فقدت ألقها وبريقها، ولم تعد هذه المنظمة التي كانت ملأ الدنيا والبصر تجد لها ذكراً في المجالس الفلسطينية بكل أسف، وكان لهذا الخمول الذي ران على قلب المنظمة تأثير كبير على فلسطينيي الخارج وعلى القضية الفلسطينية برمتها.
 

ورغم تراجع حضور منظمة التحرير في الساحة الفلسطينية إلا أن جهوداً شعبية ومبادرات كانت حاضرة هنا وهناك، تتناول مجالات مختلفة حقوقية أو خيرية أو شعبية أو شبابية، رغم عدم وجود ناظم بينها، وقد آن الأوان لتجميع هذه الجهود والمبادرات تحت إطار ناظم يضمن حداً معقولاً من التنسيق والتكامل، ومن المأمول أن يكون المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج قائماً بهذا الدور، لا على أساس أنه بديل للمنظمة، فهذا شأن لا علاقة للمؤتمر به، فواقعياً لا كيان يمكنه أن يكون بديلاً للمنظمة، ولا يمكن لمؤتمر يعقد هنا أو هناك أن يكون بديلاً لمنظمة نشأت وفق توافق إقليمي ودولي، ومن العبث بل من السذاجة أن يتصور أن هذا المؤتمر يمثل بديلاً لمنظمة دولية.
 

والجدير بالذكر أن نقول إنه من المشين فعلاً أن نرى أصواتاً تطلق من هنا وهناك، تهدد وتندد بقيام هذا المؤتمر لأنه يطعن في شرعية منظمة التحرير! فأي منظمة تلك التي سيؤثر في شرعيتها مؤتمر شعبي؟ ألا يعتبر هذا الخطاب بحد ذاته إهانة للمنظمة؟ ثم إن القوم الأحق بأن يُسألوا عن تهميش دور المنظمة ليس من دعا للمؤتمر بل يُسأل عن ذلك (كهنة) المنظمة الذين حولوها إلى إسم بلا فعل. والأحق بأن يسأل عن دور المنظمة ويدافع عنها هم نحن الذين نتحسر على تراجع دورها.
 

كثيرون من أحفاد جيل النكبة مثلي، لم يرو فلسطين لكنها تعيش فيهم ويعيشون لها، ويتمنون أن يخدموا شعبهم وقضيتهم بما يستطيعون، ويبحثون عن (بيت) يأوون إليهم، لا تهمهم كثيراً خلافات الفصائل الأيديولوجية، فكل من يخطو خطوة بإتجاه التحرير هم معه خطوة بخطوة، وكل مشروع يفتح لخدمة بلدهم سيضعون إمكانياتهم فيه، دون إخلال بثوابتنا الوطنية، لذلك نحن مشاركون بهذا المؤتمر ونضع إمكانياتنا تحت تصرفه.
 

الساحة الفلسطينية تشهد فراغاً كبيراً يحتاج إلى تحرك يملأه، تحرك ينحي تلك الخلافات جانباً ويكون معبراً عن التيار الفلسطيني العام، التيار الذي يحب فلسطين ويريد تحريرها ويتمسك بثوابت الشعب الفلسطيني في القدس والعودة وحقه في مقاومة المحتل

إن من يرى الحالة السياسية الداخلية الفلسطينية لا يحتاج إلى كبير عناء ليدرك أنها حالة مزرية يسودها الانقسام الفصائلي الذي نخر في المجتمع الفلسطيني، وبغض النظر عن أسباب الانقسام وملابساته، ورغم إقرارنا بأن الفصائل الفلسطينية ليسوا سواء، فلا يستوي من يرفع شعار المقاومة ويبذل لها، مع من يتفاخر بالتنسيق الأمني.

فإن الساحة الفلسطينية تشهد فراغاً كبيراً يحتاج إلى تحرك يملأه، تحرك ينحي تلك الخلافات جانباً ويكون معبراً عن التيار الفلسطيني العام، التيار الذي يحب فلسطين ويريد تحريرها ويتمسك بثوابت الشعب الفلسطيني في القدس والعودة وحقه في مقاومة المحتل بكل الطرق، هذا التيار الذي لم يعد هناك من يمثله، فالفصائل الفلسطينية تقف عاجزة عن استيعاب مكونات الشعب الفلسطيني المختلفة، إمام بسبب شيخوختها وضياع مشروعها التأسيسي أو بسبب هيكليتها التنظيمية أيديولوجيتها التعبوية أو انحيازاتها السياسية.

لذلك كان لزاماً على العقل الجمعي الفلسطيني أن يفكر خارج صندوق الفصائل، وينتج شيئاً جديداً يكون إطاراً موحداً لجهوده وأنشطته، ودافعاً لجموع الشعب في الشتات لينخرطوا في خدمة قضيتهم، جنباً إلى جنب مع إخوانهم في الداخل، وليس لأحد أن يمنع صقور شعبنا من التحليق.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.