القومية الديمقراطية هي الحل

ﻟﻢ ﻳﺴﺒﻖ ﻟﻸﻣﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﻋﺒﺮ ﺗﺎﺭﻳﺨﻬﺎ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ، ﺃﻥ ﺷﻬﺪﺕ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻤﺰﻕ ﻭﺍﻟﺘﺸﺘﺖ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺣﺎﺻﻞ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﻓﺨﻄﻮﻁ ﺍﻻﻧﻘﺴﺎﻡ ﻭﺍﻟﺘﺸﺘﺖ ﺗﺸﻤﻞ ﻛﻞ ﻣﺴﺒﺒﺎﺕ ﺫﻟﻚ، ﻭﺗﺘﻐﻴﺮ ﻣﻦ ﺑﻠﺪ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﺘﻨﻮﻉ ﺍﻟﺤﺎﺻﻞ ﻓﻴﻪ، ﺣﻴﺚ ﺷﻤﻠﺖ ﺧﻄﻮﻁ ﺍﻻﻧﻘﺴﺎﻡ ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﺒﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ، ﻭﺍﻧﻘﺴﻤﺖ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ أفقياً وﻋﻤﻮﺩيًا، ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻏﻴﺮ ﻣﺤﺼﻨﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﺃﻱ ﺍﺧﺘﺮﺍﻕ ﺃﺟﻨﺒﻲ، ﺃﻭ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺻﺮﺍﻉ ﺇﻗﻠﻴﻤﻲ، ﺑﻔﻌﻞ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻻﻧﻘﺴﺎﻡ ﻫﺬﻩ.
ﻭﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻹﺟﻤﺎﻉ ﺑﻴﻦ ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺤﻞ ﻟﻜﺎﻓﺔ ﻣﺸﺎﻛﻠﻨﺎ، ﻛﺄﻣﺔ ﻋﺮﺑﻴﺔ ﻣﺘﺄﺧﺮﺓ كثيرًا ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻟﺪﻯ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ الحاكمة ﻭﻗﻄﺎعًا كبيرًا ﻣﻦ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺆﻫﻠﺔ ﺑﻌﺪ ﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ، ﻭﺗﻘﺒُّﻞ ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ ﻣﻬﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ، ﺑﺴﺒﺐ ﻣﻮﺭﻭﺛﺎﺕ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻲ ﻭﺗﺮﺳﺦ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ﻭﺍﻹﻗﺼﺎﺀ ﺿﺪ ﻣﻌﺎﺭﺿﻲ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺤﺎﻛﻤﺔ، ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﻭﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ.

ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻛﺴﺒﺐ ﻟﻠﺘﻤﺰﻕ
ﻣﻤﺎ ﻻ ﺷﻚ ﻓﻴﻪ ﺃﻥ ﺃﺑﺮﺯ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻻﻧﻘﺴﺎﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﻬﺪﻫﺎ ﺍﻷﻣﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ، ﻭﺃﻗﺼﺪ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻻﻧﻘﺴﺎﻡ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﺇﻟﻰ ﺳﻨﺔ ﻭﺷﻴﻌﺔ، ﻭﺍﻻﻧﻘﺴﺎﻡ ﺍﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻲ، ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﺪﻳﻦ أيضًا، ﺇﻟﻰ ﺟﻤﺎﻋﺎﺕ ﻭﺃﺣﺰﺍﺏ ﺇﺳﻼﻣﻴﺔ ﺗﺘﺼﺎﺭﻉ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ، ﻭﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﻫﻀﺔ ﻟﻠﺪﻳﻦ وللحركات والأحزاب الإسلامية ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﺁﺧﺮ.

ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﺤﻖ ﺑﺮﻱﺀ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺃﻓﻌﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻨﺴﺒﻮﻧﻬﺎ ﺇﻟﻴﻪ، ﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻧﻌﺘﺮﻑ ﺑﻪ ﻛﺄﻣﺮ ﻭﺍﻗﻊ ﺃﻥ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﻓﻬﻤﻨﺎ ﻟﻠﺪﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺃﺻﺒﺤﺖ سببًا ﻓﻲ ﺗﻔﺮﻗﻨﺎ ﻭﺗﻤﺰﻗﻨﺎ.

ﻭﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﻤﺆﺳﻒ ﻫﻨﺎ، ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ سببًا ﻓﻲ ﺗﻮﺣﺪ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﻇﻬﻮﺭﻩ ﻓﻲ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﻭﻛﺎﻥ سببًا ﻓﻲ ﻇﻬﻮﺭ ﻧﻬﻀﺔ ﺣﻀﺎﺭﻳﺔ ﻋﺮﺑﻴﺔ ﺗﺤﺖ ﺭﺍﻳﺔ ﺃﻛﺒﺮ ﺇﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻳﺔ ﺇﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ، ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻴﻮﻡ -أﻱ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ- سببًا ﻓﻲ ﺗﻤﺰﻕ ﺍﻷﻣﺘﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ، ﻭسببًا ﻓﻲ ﺗﺪﺧﻞ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻓﻲ ﺃﻭﻃﺎﻧﻨﺎ ﺑﺬﺭﻳﻌﺔ ﻣﻜﺎﻓﺤﺔ ﺍﻹﺭﻫﺎﺏ، ﻭسببًا ﻓﻲ ﺗﺮﺳﻴﺦ ﻭﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻌﺪﺍﺀ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﺳﺘﻐﻼﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺃﺳﻮﺃ ﺍﺳﺘﻐﻼﻝ ﻓﻲ ﺻﺮﺍﻋﺎﺗﻨﺎ ﺍﻟﺒﻴﻨﻴﺔ، ﻭﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﻛﻞ ﻃﺮﻑ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﺃﻥ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻖ، ﻭﺃﻥ ﻛﻞ ﻗﺘﻼﻩ ﺷﻬﺪﺍﺀ ﻭﻣﺼﻴﺮﻫﻢ ﺍﻟﺠﻨﺔ، ﻭﻗﺘﻠﻰ ﺃﻋﺪﺍئه ﻣﺠﺮﻣﻮﻥ ﻭﻣﺼﻴﺮﻫﻢ ﺍﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻳﺴﺘﺨﺪﻡ ﻛﻞ ﻃﺮﻑ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻓﺘﺎﻭﻯ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻟﻠﺤﺸﺪ ﻭﺍﻟﺘﻨﻜﻴﻞ ﺑﺎﻟﻄﺮﻑ ﺍﻵﺧﺮ.

ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﺤﻖ ﺑﺮﻱﺀ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺃﻓﻌﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻨﺴﺒﻮﻧﻬﺎ ﺇﻟﻴﻪ، ﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻧﻌﺘﺮﻑ ﺑﻪ ﻛﺄﻣﺮ ﻭﺍﻗﻊ ﺃﻥ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﻓﻬﻤﻨﺎ ﻟﻠﺪﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺃﺻﺒﺤﺖ سببًا ﻓﻲ ﺗﻔﺮﻗﻨﺎ ﻭﺗﻤﺰﻗﻨﺎ، ﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻣﻨﻪ، ﻭﻳﺘﻀﺢ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻭﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﺍﻟﻴﻤﻦ ﻭﻟﺒﻨﺎﻥ، ﺣﻴﺚ ﺍﺳﺘﻐﻠﺖ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻭﺟﻮﺩ ﻃﻮﺍﺋﻒ ﺃﻭ ﺃﻗﻠﻴﺎﺕ ﺷﻴﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ، ﻭﺣﺮَّﺿﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻭﺍﻟﺘﻤﺮﺩ، ﺗﺤﺖ ﺩﻋﺎﻭﻯ ﺍﻟﻤﻈﻠﻮﻣﻴﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ، ﻭﺃﺣﻘﻴَّﺔ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻟﻤﻦ ﺗﺼﻔﻬﻢ ﺑﺸﻴﻌﺔ ﺁﻝ ﺍﻟﺒﻴﺖ، ﻛﺤﻖٍّ ﺇﻟﻬﻲ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺘﻨﺎﺯﻝ ﻋﻨﻪ. ﻭﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺫﻟﻚ، ﻳﺸﻬﺪ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻟﺴُﻨِّﻲ ﺣﺎﻟﺔً ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺪﺍﺀ ﺍﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻲ ﺍﻟﻤُﺰﻣِﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﻴَّﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ، ﻭﺍﻟﺘﻴَّﺎﺭﺍﺕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﺁﺧﺮ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺪﺍﺀ ﻣﻜّﻦ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻣﻦ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﺧﺘﺮﺍﻕ ﻟﺒﻌﺾ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭﺍﺕ، ﺑﻤﺎ ﻳﺴﺎﻋﺪﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻃﻤﻮﺣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺘﻮﺳﻌﻴﺔ.

ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ

ﻟﻜﻲ ﺗﺘﺮﺳﺦ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ، ﻳﺠﺐ ﺇﻟﻐﺎﺀ ﻛﻞ ﻣﻮﺭﻭﺛﺎﺕ ﻋﻬﻮﺩ ﺍﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ، ﻭﺣﺘﻰ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻳﺠﺐ ﺇﻟﻐﺎﺅﻫﺎ، ﻭﻣﻨﻊ ﻗﺎﺩﺗﻬﺎ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻣﺪﻯ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ.

ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎم هم ضحايا ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻧﻘﺴﺎﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻭﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ، ﻭﺍﺳﺘﻐﻼﻝ ﺇﻳﺮﺍﻥ -ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺑﻤﺴﺎﻋﺪﺓ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ- ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻻﻧﻘﺴﺎﻡ ﺃﺳﻮﺃ ﺍﺳﺘﻐﻼﻝ، ﻭﺗﺤﻮﻳﻞ ﻋﺪﺓ ﺑﻠﺪﺍﻥ ﻋﺮﺑﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺳﺎﺣﺎﺕ ﺣﺮﻭﺏ ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﺩﻭﻟﻴﺔ، ﻓﺈﻥ ﺇﻧﻌﺎﺵ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﻌﺮﺏ، ﻭﺟﻌﻠﻬﺎ ﻗﻮﻣﻴﺔ ﻣﻘﺪﺳﺔ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ ﻛﻞ ﻣﺴﺒﺒﺎﺕ ﺍﻻﻧﻘﺴﺎﻡ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ، ﻛﻔﻴﻞ ﺑﺘﺤﺼﻴﻦ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻻﺧﺘﺮﺍﻗﺎﺕ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ، ﻭﻣﺎ ﻳﺴﺒﺒﻪ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺣﺮﻭﺏ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﺗﻌﺪ ﺍﻷﺑﺸﻊ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺃﺟﻤﻊ.

ﻭﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺘﺤﺪﺙ ﻋﻨﻬﺎ ﻫﻨﺎ، ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻻ ﺗﺸﺒﻪ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ، ﺇﻥ ﺟﺎﺯ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻇﻬﺮﺕ ﺑﺎﻟﺘﺰﺍﻣﻦ ﻣﻊ ﺛﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﺤﺮﺭ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺿﺪ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍﻷﺟﻨﺒﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ، ﺃﻱ ﻗﻮﻣﻴﺔ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺒﻌﺜﻴﺔ، ﺃﻭ ﻗﻮﻣﻴﺔ ﺟﻤﺎﻝ ﻋﺒﺪﺍﻟﻨﺎﺻﺮ ﺃﻭ ﺻﺪﺍﻡ ﺣﺴﻴﻦ ﺃﻭ ﺣﺎﻓﻆ ﺍﻷﺳﺪ ﻭﻧﺠﻠﻪ ﺑﺸﺎﺭ، ﻓﻬﺬﻩ ﻗﻮﻣﻴﺎﺕ ﻋﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺍﺳﺘﺒﺪﺍﺩﻳﺔ ﺩﻳﻜﺘﺎﺗﻮﺭﻳﺔ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻧﻘﺼﺪ ﺑﺬﻟﻚ ﻗﻮﻣﻴﺔ ﻋﺮﺑﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ، ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ ﺃﺧﻄﺎﺀ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ، ﻭﺗﻜﻮﻥ ﻗﻮﻣﻴﺔ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺑﺪﺭﺟﺔ ﺭﺋﻴﺴﻴﺔ، ﺗﻀﻤﻦ ﺣﻖ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺏ ﺍﻟﺤﺮ، ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺑﻴﻦ ﻛﻞ ﻓﺌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ.

ﻭﻟﻜﻲ ﺗﺘﺮﺳﺦ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ، ﻳﺠﺐ ﺇﻟﻐﺎﺀ ﻛﻞ ﻣﻮﺭﻭﺛﺎﺕ ﻋﻬﻮﺩ ﺍﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ، ﻭﺣﺘﻰ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻳﺠﺐ ﺇﻟﻐﺎﺅﻫﺎ، ﻭﻣﻨﻊ ﻗﺎﺩﺗﻬﺎ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻣﺪﻯ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭﻓﺘﺢ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﻟﺘﺄﺳﻴﺲ ﺃﺣﺰﺍﺏ ﺟﺪﻳﺪﺓ، ﺷﺮﻳﻄﺔ ﺃﻥ ﻻ ﺗﺘﺄﺳﺲ ﻭﻓﻘﺎً ﻟﻸﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ، ﻣﻦ ﺇﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﻋﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﻳﺴﺎﺭﻳﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ، ﻭﻟﻜﻦ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﺘﺄﺳﺲ ﻭﻓﻘﺎً ﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﻗﻮﻣﻴﺔ ﺑﺤﺘﺔ، ﻭﺗﺘﺨﺬ ﻣﺴﻤﻴﺎﺕ ﻗﻮﻣﻴﺔ ﻋﺮﺑﻴﺔ، ﺗﺴﺘﻨﺪ ﺇﻟﻰ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻭﺣﻀﺎﺭﺗﻬﻢ ﻭﺛﻘﺎﻓﺘﻬﻢ.

ﺃﻋﻤﺪﺓ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺪﻋﻮ إليها، ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺃﺣﺪ ﺃﻋﻤﺪﺗﻬﺎ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ، ﻓﺎﻟﺪﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻳﺸﻜﻞ ركنًا ﺃﺳﺎسيًا ﻓﻲ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﻭﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻧﻘﺪﻣﻪ ﺑﺸﻜﻞ ﺣﻀﺎﺭﻱ ﻟﻶﺧﺮﻳﻦ، ﻭﻧﻘﻄﻊ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺸﺪﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻋﻲ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻨﻪ.

ﻭﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻛﺄﺣﺪ ﺃﻋﻤﺪﺓ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﻫﻨﺎﻙ ﺃيضًا ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﻭﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻗﺒﻞ ﻭﺑﻌﺪ ﻇﻬﻮﺭ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻭﺗﺮﺳﻴﺦ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ ﺑﺎﻟﺘﻨﻮﻉ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ﻭﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﺗﺤﺖ ﺭﺍﻳﺔ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ.

ﺇﻥ ﺇﻧﻌﺎﺵ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﺑﺎﻟﺘﻮﺍﺯﻱ ﻣﻊ ﺗﺮﺳﻴﺦ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻭﺍﻟﻨﺰﻳﻪ ﺑﻨﺘﺎﺋﺞ ﺻﻨﺎﺩﻳﻖ ﺍﻻﻗﺘﺮﺍﻉ، ﻭﺗﺤﻴﻴﺪ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﻋﻦ ﺧﻮﺽ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ، ﻭﺗﺠﺮﻳﻢ ﺍﻻﻧﻘﻼﺑﺎﺕ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ، ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻛﻔﻴﻞ ﺑﺘﺤﺼﻴﻦ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺿﺪ ﺍﺧﺘﺮﺍﻕ ﻭﺗﺪﺧﻞ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺎﺕ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻌﺮﺏ، ﻛﺎﻟﻔﺮﺱ ﻭﺍﻟﺮﻭﺱ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ، ﺧﺎﺻﺔ ﻭﺇﻧﻨﺎ ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﺑﺪﺃﺕ ﺗﻨﺘﻌﺶ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺑﺸﻜﻞ ﺃﻛﺜﺮ ﺗﻄﺮفًا، ﻣﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻧﻪ ﻻ ﺑﺪ ﻟﻠﻌﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ، ﻟﺘﺬﻭﻳﺐ ﺍﻟﺨﻼﻓﺎﺕ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ، ﻭﻟﻘﻄﻊ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺪﺧﻞ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﻐﻞ ﺍﻧﻘﺴﺎﻣﺎﺗﻨﺎ ﺍﻟﺒﻴﻨﻴﺔ، ﻟﺘﻤﺮﻳﺮ ﻣﺸﺎﺭﻳﻌﻪ ﺍﻟﺘﻮﺳﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﻬﺪﺍﻣﺔ ﻟﻸﻣﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﻡ.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

بعد بدايته شبه المثالية في صفوف نيس الفرنسي، عاد المهاجم الإيطالي ماريو بالوتيلي لإثارة الجدل من جديد بعدما خرجت في وجهه البطاقة الحمراء وطرد السبت من مباراة فريقه أمام لوريان في الدوري الفرنسي لكرة القدم.

الأكثر قراءة