من هدير لهيفاء ماجيك.. كم هاشتاغ؟

حائرة أنا بين حروفي، أشيح بنظري عن آخر الأخبار وأعاود النظر فأرى أن ما قرأت حقيقياً وليس من ضرب الخيال، وأدرك أنها أموراً واقعية لا مفر منها ولا توجد أي وسيلة لنسيانها أو الاستفاقة منها.
 

سآخذكم معي عبر الأوطان العربية، وستكون محطتنا الأولى هي أم الدنيا: أرى ثورة اعلامية الكترونية تدعم الأم العزباء.. نعم الأم العزباء أنتم لا تقرأون مقالاً أمريكياً ولا قصة مكتوبة، بل انكم تقرأون قصة هدير، التي دوّى هديرها فخسف تقاليدنا وسخط ما تبقى من ديننا وقضى على ما كان لدينا من حياء وخجل!

تابعناهم وبدأت أدمغتنا تغسل حقيقة بما يقولون ويفعلون وبرسالاتهم المسمومة التي حملوها لنا خلف حجة أنهم ضحايا لعيوب خَلقيّة أو نفسية! ونحن على يقين أنهم ضحايا لعيوب خُلُقية وأمراض نفسية ومشاكل عقلية!

في أم الدنيا، أمّ لطفل من علاقة غير شرعية بشاب أحبّته فخرجت لأجله عن طوع أهلها، ومن تحت وصايتهم في بلد انهارت فيه كل معاني الأمان واختفت منه ملامح الاستقرار، فسكنت وحدها ومن ثم وقعت في شباك الحب لتسقط في قاع الحرام.

ولكنّ، ما زاد النكبة، أن ابنة البلد الثائر المنهار، قد ثارت ثورة لا أخلاقية لتحصل على كل الدعم، لفكرة الأم العزباء! فيتّمت ابنها وجلبت العار لبلدها..

صارت ضحية لا مذنبة، وصارت شجاعة تحدّت التقاليد ال"بالية" فاحتفظت بالطفل غير الشرعي، الذي لاذ والده بالفرار تماماً، كما نرى في المسلسلات والأفلام التي صارت مقتبسة من الواقع أكثر مما سبق، وخرجت هدير تهتف باسم الشجاعة والحريّة، وظهرت للإعلام تحمل ابناً غير شرعي بابتسامة فخر واعتزاز.. تحت مسمى الجرأة في مجتمع متخلف! ما كان لي سوى ان أقول.. الله أكبر!

أي تخلف تتحدث عنه؟ وأي تحضر يتحدث عنه داعموها؟ كيف لكم أن تتفاخرون بدعمكم للحرام ولكل ما ينافي العادات؟ كيف لكم أن تطالبوا بالحرية إذا وأنتم أسرى الأفكار المسمومة! كيف وأنتم تابعون فقط؛ هاشتاغ يأخدكم وآخر يوديكم؟

أذكر أننا حين كنّا صغاراً.. كنّا نخجل من أن نسمع حواراً عن الفتيات المنحلّات، أو عن النساء اللاتي يزنين والرجال الذين يرتكبون الفاحشة! كنا نقلب عن قنوات التلفاز إذا لمّح الممثلون لفكرة من تلك الافكار، وكان من العار، أن نسمع قناة عربية تطرح أفكار كهذه! أذكر كم قناة شفّرت والدتي لتحمي مسامعنا فقط..

وها نحن اليوم في زمن الإنترنت اللامحدود.. واللا ممنوع، نرى ونسمع وليس باليد حيلة! لا أطالب بقتلها ولا بغدرها.. أطالب بإقامة الحد على كل من يشيع الفاحشة ويرضى بها! أطالب بالمنطقية في أفعالنا!

لا تقل لي أنك تدعم فكرة الشجاعة لا فكرة الحرام! ولا تقل لي أنك تدعم الاحتفاظ بالطفل ولا تدعم الفحش! فدعمك للشجاعة هو دعمك للوقاحة! ودعمك للاحتفاظ بطفل من علاقة محرمة، هو دعمك للاحتفاظ بكل ما ومن هو غير شرعي! دعمك.. جريمة ثانية بعد الجريمة الأصلية.

نحن من نشارك انحطاطنا استغلالاً لمقدرة الانترنت على حمايتنا خلف هاشتاغ نطلقه لتشيع الفاحشة الكترونياً.. نعم لقد تجرّدنا من مبادئنا ومن هويتنا ومن أنفسنا.

وأسفي عليك يا أم الدنيا.. أنجبت ثواراً ظناّ منك أن سينقذونك من الضلال.. فإذ بهم ضالّين يثورون في الظلام ولن يخرجوا من ظلمتهم إلا الى ظلمة أكبر.

وأنتقل من أم الدنيا إلى بلاد الأرز، لأرى هيفاء ماجيك، وفيفو وغيرهما.. أقف حائرة متلعثمة أمام الإعلام الذي سلط الضوء على أولئك المرضى، أنصاف الرجال وأنصاف النساء.. أستعجب حقيقة أن الفتيات والشبان يتابعونهم على سناب تشات وفيسبوك وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي التي أودت بحياءنا ولم تخدشه فقط!

كيف صرنا نتقبل رجلاً قرر أن يتأنّث؟ وكيف نستطيع أن ننظر لرجل يرتدي فساتين السهرة ويتصرف بقذارة وحماقة ومرض على الشاشات مدافعاً عن قضيته! كيف لنا أن نحتمل النظر والاستماع لأولئك؟ فتابعناهم وبدأت أدمغتنا تغسل حقيقة بما يقولون ويفعلون وبرسالاتهم المسمومة التي حملوها لنا خلف حجة أنهم ضحايا لعيوب خَلقيّة أو نفسية! ونحن على يقين أنهم ضحايا لعيوب خُلُقية وأمراض نفسية ومشاكل عقلية!

كنّا أيضاً في طفولتنا نشمئز من مشاهد في الأفلام، لرجل يتنكر على أنه امرأة! وكنا نشمئز حد التغيير عن القناة حتى يختفي المشهد! وكنّا نشعر بالاستغراب من مقدرة "ممثل" على القيام بهكذا دور.. واليوم لا داعي للتمثيل ولا داعي للتشفير.. ها هم يتوسطوننا، يغنون ويمثلون ويصبحون قضايا رأي عام وحالات لمثيرة للجدل.. والاشمئزاز!

أتدرون؟ أصبحت لا أستغرب من انحطاطنا وانحدارنا وضياعنا.. فنحن من دعم الانحطاط بحجة الحرية ونحن من دعم الانحراف بحجة الحرية أيضاً ونحن من نتابع القذارة بحجة الفضول، ونحن من يشارك انحطاطه بحجة الشجاعة.. وأحياناً ندّعي التجرّد.

وهنا أعتقد أننا ندعم الانحطاط والانحراف لأننا أسرى التشتت الفكري، ونحن من نتابع القذارة لأننا نعاني من التفكك والانفصام المجتمعي ولم نعي يوماً ضرورة وجود علاقة بين الانفتاح على الثقافات الأخرى والدين، ونحن من نشارك انحطاطنا استغلالاً لمقدرة الانترنت على حمايتنا خلف هاشتاغ نطلقه لتشيع الفاحشة الكترونياً.. نعم لقد تجرّدنا من مبادئنا ومن هويتنا ومن أنفسنا، فصرنا ننجرف مع أي تيار يجرفنا.. وها نحن نغرق، فهل ستتحلى حريتنا بالشجاعة لتخرجنا من القاع؟



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

تهكم السويديون على الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد تصريحات قال فيها إن بلدهم تعرض لاعتداء أمني كبير الجمعة الماضي جراء فتح أبوابه للمهاجرين، وهو اعتداء لم يحدث أبدا.

الأكثر قراءة