حديقة العذاب

في عالم تحكمه كائنات مختلفة، أخيار وأشرار. مسرح يجسد الواقع إلى حد كبير، ثوار يبحثون عن حرية ضمن عالم يملؤه القتل والدم، فئة تعاني الويل وأخرى تتلذذ بمعاناتهم.
أبطال المسرحية فارس العرب، والملك أميركان، والدب القطبي.. وشخصيات أخرى.
تدور أحداث الرواية، ضمن منطقة تدعى عرب ستايتس، يحكمها حاكم استولى على السلطة بعد حرب ضارية مع سابقه، هو الفارس العربي، ساعده في الاستيلاء على الحكم فلاحون وفقراء، الذين طمحوا لنيل حرية بعد أعوام من القهر والإذلال.

عاشت رعية عرب ستايتس في فترة حكم الفارس حياة أشبه بالعادية، آلة تصحو كل يوم، تنهي واجباتها ومن ثم تخلد للنوم، ربما تقبل هؤلاء الرعية هذه الحياة، فهم على الأقل لا يعانون من ويلات من سبقوه في الحكم. هكذا دارت الأيام، وقارب حكم الفارس على الزوال، فهو حتى الآن لم ينجب وريثاً يرث هذا المُلك.

ضاق الفارس ذرعاً بما وصلت إليه حاله، فتزوج ما طاب له من النساء محاولاً بكل السبل أن ينجب خليفته. إلا أن محاولاته جميعها آلت بالفشل، لم يعلم أن من ذلك حكمة أراد الله إيصالها له، فجنون العظمة قد استحوذ عليه. بدأ الغضب يتملك قلب الفارس، تجبر واستكبر، وأصبح ينكل برعيته، رافضاً محاولات التسوية، مصدراً قوانين مجحفة بحقهم، ومنكلاً بمن يتجرأ على معارضته.

هو الحاكم والآمر الناهي، فتحول الفارس من ثائر لخدمة شعبه، إلى ظالم متغطرس، فهو من قال "أنا ربكم الأعلى"، "أنا أو يفنى البلد"، هكذا لخص رؤيته للبلاد.

قيل حينها إن من يدخل كندا ستايل فهو آمن، لكن المعضلة كيف تصل تلك الكائنات إلى هناك، ركبوا البواخر، محاولين النجاة بأرواحهم، إلا أن قراصنة البحار كانت لهم بالمرصاد.

بالطبع تفنن الفارس بتعذيب رعيته، فهو لم يكتفِ بملاحقة النشطاء وزجهم في السجون، بل مارس في حقهم أشد أنواع التعذيب، سلخ، جلد، كوي، حتى قصفهم، "براميل الموت والغازات السامة"، وسائل يسهل اختيارها على حاكم سادي. كل هذه الأساليب ساعدته في تنفيذها، زمرته وسحرته، طمعاً منهم بالثروة والحكم، ربما التفصيل الأخير غفل عنه الفارس، فهو الإله الذي لا يموت، إن كان إلهاً حقا،ً حسبما يزعم.

لكن قبل ذلك بقليل، استرعت مشاهد التعذيب مشاعر الكوكب، فبدأت موجة من الإدانات تصدر بحق الفارس. فاستنكر الملك أميركان هذه الممارسات داعياً إياه إلى ضبط النفس! أما الدب القطبي رفض تصريحات الأخير، قائلاً "علينا مكافحة الإرهاب في عرب ستايتس"، كيف لا، وهو الذي يحكم بلاده بقبضة من حديد، دعمه موقف التنين الكبير. كما خرجت تصريحات عن مجلس الحكماء تدعو إلى وقف عمليات القتل فوراً، ودول عدة أخرى، تباينت مواقفها بين رافض ومؤيد.
وبشكل عاجل، طالب كل من الملكة إليزابيث والملك لويس السادس عشر، بضرورة انعقاد جلسة طارئة لبحث المستجدات في عرب ستايتس.انعقد مجلس الحكماء بحضور كافة الأطراف، انقسم الحضور بين داعم للفارس، وآخر رافض لممارساته. اشتد النزاع بين الحاضرين وعلت الصرخات والتهديدات، استقطع حاكم سويزرلاند المتنازعين، داعياً إلى ضبط النفس والتركيز على حل الأزمة.
إلا أن الوضع ساء أكثر، انتهى الاجتماع على اختلاف وانقسام حاد في الآراء، فانقسم المجتمعون إلى ثلاثة محاور، هي:

محور الأخيار: الملك أميركان، الملكة إليزابيث، الملك لويس السادس عشر.
محور الأشرار: فارس العرب، التنين الكبير، الدب القطبي.
محور المحايدون: حاكم سويزرلاند، أمير كندا ستايل.

استدعى الملوك والحكام كافة أساطيلهم العسكرية، أعلنت الحرب الكبرى، وبدأ القصف يهز كوكبنا، النيران اشتعلت فيه، وأصبح من أراد أن يطفئ لهيب الحرب سابقاً، تحول إلى مشعل لها.
أحرقت دور العبادة والمكتبات، وتحولت الغابات الشاهقة إلى رماد، تغيرت معالم عرب ستايتس وغيرها كثير من المدن. ولم تعلم الكائنات أين المفر، فالكل يقاتل الكل، ولم يعد هناك مأوى يقيهم من لهيب التنين أو مخالب الدب أو سيوف حراس الملك.

قيل حينها إن من يدخل كندا ستايل فهو آمن، لكن المعضلة كيف تصل تلك الكائنات إلى هناك، ركبوا البواخر، محاولين النجاة بأرواحهم، إلا أن قراصنة البحار كانت لهم بالمرصاد.
هزم الفارس، إلا أن عرب ستايتس قد قسمت لولايات، كل غازٍ يحكم ولاية. الدم ما زال يسال في المنطقة، أما هناك بين الغابات يختبئ ثوار يتحضرون للقتال، يشنون بين فينة وأخرى هجمات مباغتة، ويسعون للتعبئة ضد ذاك الغازي، فهم يتحضرون من أجل إعادة الحق والإنسان.
تفتح الستارة فقد بدأت المسرحية..



حول هذه القصة

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بلاده تتطلع لتعاون مع الإدارة الأميركية بمجال مكافحة الإرهاب بسوريا. كما أكد ضرورة أن تنسق الدول المشاركة بالحرب على الإرهاب مع نظام دمشق.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة