الأوليغاركيون الجدد بالبيت الأبيض


سيق ترمب إلى البيت الأبيض بصحبه ثله من المليارديرات والجنيرالات يمثلون فريقه الرئاسي، ويفوقونه في العنصرية والبراجماتية والعدائية للآخر، لتودع الولايات المتحدة الأمريكية حقبة الديموقراطية الليبرالية -التي امتدت لأكثر من مائتي عام- وتبدأ مرحلة جديدة من (الأوليغاركية) أو حكم الأقلية، صاحبة سلطة النفوذ والمال.
كان ترمب أكثر صراحة حين أعلن في خطاباته الدعائية عن حزمة قرارات تعسفية ضد الأقليات الإسلامية والعربية والمهاجرين سيتخذها حال وصوله للرئاسة، في انتهاك واضح للدستورالأميركي الذي يحمي حقوق الأقليات.

اعتقد مراقبون أنها من شأن الدعاية الانتخاببة فقط، لكن لم يختلف الرئيس ترمب عن المرشح ترمب حين أقرها وأكدها في خطاب حفل التنصيب، في محاولة للانعزالية القومية، وقال بنبرة عدائية ضد الآخر "سنقود العالم ضد الإرهاب الإسلامي المتطرف وسنمحيه من على وجه الأرض".

انتهج ترمب منذ اليوم الأول له في سياسته الخارجية سياسة الابتزاز، أو الابتزاز السياسي بقوله "على حلفاء أميركا -وتحديدا دول الخليج- دفع المال مقابل الحماية"، مستلهما نظرية قائد الانقلاب بمصر عبد الفتاح السيسي، في محاولة لمقايضة رز الخليج مقابل الحماية الأميركية.

وعلى الجانب الاقتصادي لن يتورع ترمب عن تنفيذ وعوده بخفض الضرائب عن ذوي الدخول الكبيرة وعن الشركات، في إشارة لدعمه لطبقة الأثرياء ورجال الأعمال، على حساب الطبقات المتوسطة والفقيرة. في الوقت الذي يقرر زيادة الرسوم الجمركية على الواردات الصينية، والذي يؤدي بالضرورة إلى الارتفاع في أسعار السلع المستوردة، في حين تخدم أيضا الأثرياء أصحاب الشركات المحلية.

سياسة ترمب الاستئصالية الاستعمارية التي حولت وجه السياسة الأميركية العنصرية، تنذر بتغيرات حادة في النظام الدولي لا يسعنا التكهن بها على المدى القريب.

لن تقف الصين مكتوفة الأيدي حيال هذه الحرب التجارية التي أعلنها ترمب بسياسته الاقتصادية الحمائية، متجاهلا قواعد التنافسية التجارية التي أتاحتها العولمة، أيضا الصين لها أكثر من ترليون دولار سندات في الخزانة الأميركية، كذلك عشرات الشركات الأميركية على أرض الصين، ربما تتضرر نتيجة لسياسته التي تعتمد على عقلية تجارية تبحث عن مكاسب آنية فقط. ولكنها تؤدي إلى تضخم اقتصادي يهدد كلا البلدين.

حاول ترمب أن يعيد إلى الأذهان صورة رونالد ريغان الرئيس الأربعون للولايات المتحدة الأميركية ومارجريت تاتشر، عندما أعلن البيت الأبيض أن أول زعيم يلتقيه الرئيس الأميركي هي رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، لكن ليس ثمة شبه بين ريغان وترمب سوى كبر السن، حيث يعد ترمب الذي تجاوز السبعين عاما هو أكبر رئيس دخل البيت الأبيض يليه ريغان.

هل يفي ترمب بوعده لعبد الفتاح السيسي؟ عندما وعده بأن يدعوه إلى البيت الأبيض حال فوزه بالرئاسة، وهي زيارة يتطلع إليها السيسي منذ انقلابه على شرعية الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، في تقديري لن يستطيع ترمب دعوة السيسي لزيارة الولايات المتحدة الأميركية، خشية غضب الشارع الأميركي. بل ربما يضطر أن ينفض يديه من السيسي حتى لا يمثل عبئا يخصم من شعبيته المتآكلة في ظل تزايد مليونيات المرأة، والتظاهرات المناهضة له.

سياسة ترمب الاستئصالية الاستعمارية التي حولت وجه السياسة الأميركية العنصرية، تنذر بتغيرات حادة في النظام الدولي لا يسعنا التكهن بها على المدى القريب.



حول هذه القصة

دعا الرئيس الإسرائيلي ريؤفن ريبلين لضم الضفة الغربية لإسرائيل، وذلك قبيل لقاء بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، وبعيد تصريحات أميركية عن عدم التمسك بحل الدولتين.

تناولت صحف أميركية الزيارة التي بدأها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للولايات المتحدة للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتساءل بعضها عن مآلات الزيارة في إطار تعزيز العلاقات بين البلدين.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة