شعار قسم مدونات

لماذا يقتل %99.99 من الميكروبات؟

blogs- البكتريا

لابد من خضوع مطهرات الأسطح "الأسطح الصلبة – الأسطح الحية" للاختبارات الدورية؛ للوقوف على مدى فعاليتها وخصوصًا الأنواع التي تستعمل في المستشفيات، والمختبرات الطبية، ومعامل الأغذية، وكل القطاعات التي تستلزم درجة صارمة من الحماية والأمان. ومن المسلم به أنّ المطهرات تفقد فعاليتها في وجود مواد عضوية كالدم مثلاً والتي نشير إليها بالحمل العضوي Organic load.
 

بعض طرق الاختبار تساعد على اختيار التخفيف المناسب للاستخدام؛ في حين أن بعض المطهرات تستخدم بطريقة RTU أي جاهز للاستخدام المباشر بدون تخفيف. تستخدم بعض الاختبارات الفينول كمعيار لقياس فعالية الأنواع المختلفة الأخرى من المطهرات، بينما تقرر فقط أنواع أخرى من الاختبارات ما إذا كان المطهر فعالاً أم لا. وتتنوع طرق الاختبارات، ولكلٍ منها مزايا وعيوب إلا أنها في الغالب تتبع إحدى الطرق التالية:
1- اختبار الحامل Carrier Tset
2- اختبار الملعق Suspension Test
3- اختبار القدرة التطهيرية Capacity Test
4- اختبار المجال Field Test
5- اختبار الوقت Time Test
 

السبب الرئيسي لاكتساب الميكروبات مقاومة متزايدة ضد المطهرات والمضادات الحيوية هو استعمال المطهرات جزافًا دون الوقوف على التركيز المناسب، وزمن التعرض الأمثل، ونوع الميكروبات المستهدفة.

وتكون صلاحية المطهر عبارة عن وثيقة تشهد بأنّ المطهر يزيل، أو يثبط الجراثيم الموجودة أو المحتمل وجودها من الأسطح والأرضيات؛ على أن تكون الوثيقة موضحة لكل بيانات التجارب التي خضع لها المطهر وصولاً لهذه الوثيقة، ومتضمنةً الأنواع البكتيرية والفطرية والأبواغ التي يقضي عليها المطهر.
 

أول من قام باختبار فعالية المواد المطهرة روبرت كوخ عام 1881 حيث قام بغمس خيط من الحرير في محلول يحتوى على بكتيريا الجمرة الخبيثة؛ وبعد ذلك قام بغمس الخيط في عدة محاليل مطهرة لفترة زمنية محددة. ثم جَفَفَ الخيط؛ وقام بتعريضه للمطهر لفترة زمنية محددة. بعد ذلك وَضَعَ الخيط في وسط غذائي Nutrient Broth وعدم وجود نمو للبكتريا كان دلالة على كفاءة المادة المطهرة، في حين أن وجود البكتيريا تشير إلى فشل المطهر أو تدني قوته التطهيرية.

وقد قام كوخ بتنفيذ التجربة لمرات عديدة، وبتركيزات مختلفة، ولفترات زمنية متنوعة، ثم درس العلاقة بين تركيز المطهر وزمن تعرض البكتيريا له والذي نعرفه كأهل التخصص بزمن التماس Contact time أو فترة التعرض. وبمقارنة المحاليل المطهرة وجد أن كلوريد الزئبق أعلى المطهرات كفاءةً؛ إلا أن النتائج كانت خاطئة لأن بقايا المطهر كانت موجودة في الوسط الغذائي Subculture Medium حتى قام جيبرت 1890 بتحييد المطهر عند نهاية فترة التعرض.

اختبار الحامل Carrier Test
يعد اختبار روبرت كوخ أقدم أنواع اختبارات القوة التطهيرية، هذا وتستخدم الجمعية الأمريكية الرسمية لكيميائي التحاليل American Official Association of Analytical Chemists هذا الأسلوب في تقدير كفاءة المطهرات. إلا أنه من عيوب هذه الطريقة أنّ عدد البكتيريا التي تجف على الحامل يصعب قياسها أو تقدير عددها. كما أن بقاء البكتيريا على الحامل أثناء التجفيف ليس ثابتًا في كل أنواع البكتيريا.

الحوامل المستخدمة عبارة عن استانليس نظيف جدًا، ومعقم في الأوتوكلاف باستخدام محلول الإسبراجين، ثم يبرد ويحقن بالميكروبات بغمسها في محلول الميكروب المعلق. ويجفف الاستانليس على روق ترشيح عند درجة حرارة 37 درجة مئوية لمدة 40 دقيقة وتعرض للمطهر لمدة عشر دقائق، ثم يُفحص وجود البكتيريا. ويتم عمل 60 عينة لكل نوع من المطهرات على حدة بالإضافة إلى 6 حوامل أساسية لتقدير عدد الميكروبات، وكذلك 6 حوامل إضافية للاحتياط؛ فيصبح العدد الكلى 72 حامل تُصب في الوسط الغذائي Media لدراسة وجود البكتيريا.
 

وفى حالة عدم ظهور نمو بكتيري في كل الأنابيب العشر تساوي نتيجة المعيار الفينولي. وعند ظهور الميكروب يُعاد الاختبار باستخدام تركيز أقل للمطهر، ويستمر ذلك حتى الحصول على أنسب تركيز يمكن استعماله. هذا الاختبار يستخدم للحكم على فعالية المطهر مقارنةً بالفينول.
 

اختبار المعلق Suspension Test
يمتاز هذا النوع بالعديد من المميزات وهي أنه سهل ولا يتطلب معدات خاصة أو غالية الثمن. كما أنه يستخدم لاختبار وتقييم عدة عوامل مثل: زمن التعرض، ودرجة الحرارة، وأنواع الميكروبات. هذا الاختبار لا يعكس بالضرورة ظروف الاستخدام، كما أنه لا يستبعد المطهرات الغير فعالة؛ وذلك لأنه اختبار غير متخصص. ولذلك لا تستخدم نتائجه في تحديد طريقة الاستعمال باستثناء ما يختص بتوصياتCleaning In Place هذا ويستخدم اختبار المعلق لتحديد أعلى تركيز، وأقل تركيز قاتل للميكروبات حال تعرضها لهذا المطهر مقارنةً بمطهر معروف. وفي هذا الاختبار يتم تعليق عينة من البكتيريا في المحلول المطهر، وبعد التعرض يتم التحقق من وجود بكتريا أو عدمه بحقن المعلق في وسط غذائي Media بغض النظر عن أن البكتيريا قد قتلت أو لا تزال حية. ويفضل هذا الاختبار على اختبار الحامل؛ لأن البكتيريا تتعرض للمطهر بشكلٍ موحد. هناك أنواع مختلفة من هذا الاختبار منها اختبار المعلق الكيفي، والمعلق الكمي.
 

يستخدم اختبار المعلق لتحديد معامل الفينول، وكان يستخدم في البداية بتعليق حلقة مشبعة بالبكتيريا في المادة المطهرة مع استخدام حلقة أخرى من نفس نوع البكتيريا؛ لقياس درجة بقاء البكتيريا حية في وجود المطهر. يتم التعبير عن النتائج بـ "نمو – عدم نمو". أما في الطرق الكمية يتم حصر عدد البكتيريا الحية، ومقارنتها بالحجم الأصلي للعينة inoculation ثم دراسة التأثير القاتل للمطهر على البكتيريا.
 

يقوم عمال النظافة في المستشفيات بالتنظيف والتطهير، ويتوهمون أن الرائحة القوية للمطهر المستخدم هي دلالة على الفعالية التطهيرية لهذا المطهر، وهذا خلل في الفهم يستدعي تثقيف هؤلاء العمال.

التأثير القاتل للمطهر على البكتيريا Microbicidal Effect
يقصد به مدى فعالية المطهر وقدرته على التخلص من البكتيريا؛ فلو كان التأثير القاتل 1 بالمائة فهذا معناه أن المطهر يقتل 90 بالمائة من عدد البكتيريا الموجودة قبل إضافة المطهر. أما لو كان 2 بالمائة فهذا معناه أن المطهر يقتل 99.999 بالمائة من البكتيريا. على الرغم من أن هذه الاختبارات عمومًا قياسية، ولكن استخدامها العملي قليل.
 

من الضروري جدًا الإشارة بأن المطهرات متخصصة كما هو الأمر في المضادات الحيوية؛ فلا يوجد مطهر يستخدم لجميع الأغراض التطهيرية. ويكون الأمر خطير عند استعمال المطهرات بفوضوية لاسيما في المستشفيات والمراكز الطبية؛ حيث قد ينجم عن ذلك عدوى المستشفيات والتي يكون مصدرها اكتساب الميكروبات مقاومة ليس فقط للمواد المطهرة ولكن للمضادات الحيوية أيضًا. والسبب الرئيسي لاكتساب الميكروبات مقاومة متزايدة ضد المطهرات والمضادات الحيوية هو استعمال المطهرات جزافًا دون الوقوف على التركيز المناسب، وزمن التعرض الأمثل، ونوع الميكروبات المستهدفة.

غالبًا ما يقوم عمال النظافة في المستشفيات بالتنظيف والتطهير، ويتوهمون -كما يتوهم السواد الأعظم من الناس- أن الرائحة القوية للمطهر المستخدم هي دلالة على الفعالية التطهيرية لهذا المطهر، وهذا خلل في الفهم يستدعي تثقيف هؤلاء العمال، وأن يترأس كبير الممرضين أو رئيسة الحكيمات لجنة التنظيف والتطهير بالمستشفى، وذلك تحت الإشراف الطبي الصارم لطبيب مكافحة العدوى أو طبيب أمراض متوطنة إن وجد بالمستشفى.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.