مقتل صالح.. نهاية المصالح

blogs عبد الله صالح

درج الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على تغيير موقفه وفقاً لمصالحه وعلى غرار ذلك سقط الرجل في سوء أعماله، ولعل دول التحالف تعاملت مع صالح بغباء لم أجد له مثيل في شتى التحالفات المتعلقة بالحروب في العالم، فالرجل قدم عرضا مغريا لقوى التحالف كان من الممكن أن يكون بمثابة الصندوق الأسود الذي تمتلك به دول التحالف أسرار القوى الحوثية، ولكن بدلا من أن تقدم له حماية جوية أو تقوم بتقديم الحماية له التزمت الصمت وترغبت وصوله إلى مأرب وهو بلا حماية فمن المعلوم أن صنعاء هي أولى المناطق التي سيطر عليها الحوثي وخروج صالح سليما إلى مأرب كان من المستحيل.

 
الفشل الحقيقي ليس للمؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه صالح فحسب بل دول التحالف أو كما سماها عبدالملك الحوثي "دول العدوان"، هي الأكثر فشلا والأقل إدراكا للموقف العسكري الحالي، ورغم ما تنفقه على عملياتها من أموال إلا أن تصرفها يدل على قيادة غير ناضجة وغير مطلعة وفقيرة للحس الأمني، وفي هذا الوقت بالتحديد يمكن أن نقول بأن دول التحالف ستقع في ورطة كبيرة بحكم مقاصدها ونفاقها في التعامل مع القضية اليمنية فلا السعودية ولا الإمارات تسعيان لتثبيت الشرعية، كيف ذلك وقد حاربتاها في مصر وانقلبتا على رئيسها المنتخب محمد مرسي واوصلتا السيسي إلى سدة الحكم وكذلك طفقت هاتين الدولتين في شن حروب على كل ما هو إسلامي بطرق مباشرة وغير مباشرة ويتضح ذلك بتنصل السعودية عن اتفاقها مع السودان بأحقيته في حلايب وشلاتين ودعم الإمارات لمصر بأنشائها شركات للتنقيب عن الذهب في الأراضي السودانية المحتلة.

 

اجتماع التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب ينطلق بالرياض (الجزيرة)
اجتماع التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب ينطلق بالرياض (الجزيرة)

  

في المرحلة القادمة لن تكون الأمور على ما يرام ومن لم يستوعب الدرس ويتعلم من أخطاءه ويدرك بأن القضية الحاضرة أمامه تتعدى المصلحة الوطنية التي تتكالب بعض دول الخليج على تقديمها على القضية الرئيسية، فنحن أمام وضع لا تمثل فيه المصلحة الخاصة شيئاً مقابل ما  يحيط به من كوارث وما يدبر له من مكايد، الخطر الذي تدعي دول التحالف مجابهته قاعدته ليست يمنية "حوثية" بل إسرائيلية إيرانية فالانشغال بحرب اليمن وإهمال ما تقوم به إسرائيل بإعلانها القدس عاصمة إسرائيل، هو دفن الرؤوس في الرمال بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، وأيضاً إهمال إيران وهي تعوس خرابا في سوريا وفي العراق هو إهمال للقضية القومية باعتبار أن المد الصفوي لازال شرها وهو يلتهم كل ما هو سني، ويعضد قواه في بلاد الشام محيط الخلفاء وأرض التاريخ الإسلامي فتركها لقمة سائغة لإيران هو أيضا خطأ جسيم لا يمكن التنبؤ بعواقبه، فبعد ما حدث في اليمن من انتهاكات وتجاوزات سواء كانت بيد قوات صالح أو الحوثيين أو بغارات التحالف التي لا تفرق بين الحجر والشجر بات لزاماً على عاصفة الحزم أن تحط رحالها وتصطدم برياح التغيير التي تهب من داخل الدول المشاركة.

 

ولعل السودان أول تلك الدول المرشحة للانسحاب من هذه الحرب التي لا ناقة له فيها ولا جمل، والموجهة على الشعب اليمني بغض النظر عن أهدافها المعلنة في بادئ الأمر فبعد انكشاف النوايا على أن الحرب هي ليست حرب ضد الحوثي بل حرب ضد كل اليمنيين بقصد أو بدون قصد فلم يجني الشعب اليمني من وراء هذه العاصفة التي قيل أنها وجهت وقامت لنصرته وتثبيت حقوقه غير الدمار والجوع والمرض فأين الحزم وأين العدل؛ ومالم تحتكم دول التحالف إلى المشورة ومالم تتجه إلى تبني القضايا العربية الإسلامية وتسرع في تصحيح مسارها الذي يرمي إلى هدم أواصر الأخوة الإسلامية ولتعيد كسب ثقة الأمة المسلمة بعد أن خسرتها في مواقفها الخبيثة التي لاتشبه الدور المقدس الذي يجب أن تقوم به دولة تعد قبلة للمسلمين ليس لائق بها أن تعتبر في سياستها اعتبارات مصلحية أو وطنية لأنها ليست لأسرة واحدة وليست لعرق معين بل لكل مسلم في العالم الحق في نيل نصرتها والحصول على معيتها كيف لا وقد جعل الله زيارتها ركنا من أركان الإسلام، ولكن أن تظل هذه الدولة بمثابة الشوكة في خاصرة دول الإسلام فهي النكسة بعينها.