فلسطين كما يجب ألا تكون

Blogs- فلسطين

أصبح الوضع في البلد لا يطاق هذه الجملة أصبحت شعار المرحلة الثابت على لسان كل مواطن فلسطيني فنحن في أصعب مرحلة بتاريخ فلسطين في انقسام يرفض أن ينتهي فهو أثبت من الثوابت الفلسطينية كما انه أعمق من أن ينتهي بين ليلة وضحاها، فهناك انقسام داخل الانقسام، كان أن للانقسام أثر كما للجروح ندوباً على الوجه.

 

أما ما هو أخطر هو وضع العاصمة القدس والتي تسحب منا يومياً كما تسحب الروح من الجسد بواسطة سياسية الاحتلال من تهويد وغيرها من سياسات سلخ الهوية العربية عن المدينة، وخارجياً بمساعدة ضرة دولة فلسطين أمريكا الماما لطفلها المدلل إسرائيل، حيث أن أخر ما خرج به ترمب رئيس أمريكا والد الشقراء وزوج لأخرى شقراء من المؤكد أنه لا يمكن إغفال اللون الشعر الأشقر الذي خطف نقود وعقول العرب، بقل السفارة من تل أبيب إلى القدس وهو اعتراف واضح وصريح باعتبار المدينة المقدسة عاصمة لما تسمى دولة إسرائيل وهي خطوة تعد الأخطر والأحقر في تاريخ دعم العو الأكبر لجروها المدلل الاحتلال الإسرائيلي.

 
ناهيك عن الوضع الاقتصادي المحتضر، فحال الشباب من خرجين وغيرهم يرثى لها والأرقام التي تتحدث عن البطالة في وسط الشباب الفلسطيني فلكية والشماعة غالباً الاحتلال الغاشم الذي يخنق الاقتصاد الفلسطيني وبالتالي يخنق أي فرصة عمل لهذه الشباب المحبط اقتصادياً من فيتامين "واو" كما يسمى أو الواسطة والمحسوبة التي تعدم الأحلام في مهدها.

  

فكم من خريج جامعي يعمل كبائع وأخر يعمل في مطعم أو مقهى بعد أن درس واجتهد ودفع الغالي والنفيس في دراسته الجامعية، وكل ذلك ليتجبر فيه صاحب هذا المشروع الخاص، وعن الراتب حدث ولا حرج 1500 شيكل لا تسمن ولا تغني من جوع، والدوام يا عزيزي لهذا الراتب أطول من الصيام من شروق الشمس إلى أخر ساعات المساء عن أي جيل المستقبل تتحدث يا عزيزي.

 

يبقى الأمل في الشباب الفلسطيني الذي وفي كل مرة يثبت أنه الرقم الصعب، وشوكة في حلق حكومة الاحتلال التي تحاول بكل جهدها ابتلاع فلسطين، وهكذا يجب أن يكون
يبقى الأمل في الشباب الفلسطيني الذي وفي كل مرة يثبت أنه الرقم الصعب، وشوكة في حلق حكومة الاحتلال التي تحاول بكل جهدها ابتلاع فلسطين، وهكذا يجب أن يكون
 

والمثقف في بلدي يطلق عليه مسمى فيلسوف ومها كان ما يكتب أو يقول قريب من الواقع أصبح بنظرنا  متفلسف، مفصول عن الواقع، وكيف نلوم المجتمع على هذه الصورة النمطية وهناك فئة تطلق على نفسها المثقفين، تعيش في المدينة الفاضلة بعيداً جداً عن الواقع الحقيقي، هو وسيجارته وقهوته والتي يحتسيها سادة من دون سكر، وجل وقته يلعن في البلد والمجتمع والسياسية دون أن يقدم أو يؤخر في المجتمع الذي يلعنه.

 
أما يا صديقي ونحن في فصل الشتاء فصل الرومانسية المنتشرة على مواقع التواصل والغزل بالمطر، تتحول الشوارع في بلدي إلى مسبح كبير وواسع كما قالت فيروز حتى نبقى بالجو بأيام البرد في أيام الشتاء والرصيف بحيرة والشارع غريق، فأنت حرفيا تستطيع السباحة في شوارعنا الجميلة، أو حتى أجمل من ذلك تستطيع أن تأخذ حمام مثلج في لحظة من مظلة أحد المحال التجارية، والتي تعد أساساً تعدياً واضحاً على الرصيف وحق المواطن في السير على الرصيف ويبقى جافاً.

 
من الرصيف البحيرة إلى الحوادث السير، فالحمد الله يا صديقي على الأقل نتصدر قائمة أعلى الوفيات على الطرق في حوادث السير، فبرغم من عدم توفر مطار حالياً إلى أن السائق لا يحتاج إلى مطار حتى يطير بسرعة زائدة على الطرق الخارجية لتتحول المركبة إلى ملاك موت يخطف الأرواح على أربع عجلات في طرفة عين.

 
تعددت الأسباب والموت واحد ففي بلدي يا عزيزي للأخطاء الطبية حصتها في حصاد الأرواح فالطب أصبح مهنة خالية من الإنسانية كما يخلو الحليب المخصص للحمية من الدسم، الذي يعطيك شكل ولون وربما مذاق الحليب ولكن دون فوائده، وقد تكون محظوظ كفاية لتخرج من إحدى المشافي بعاهة مستديمة، وذلك ببساطة لأن أحد الأجهزة الطبية معطوب، فهل أنت أفضل من هذا الجهاز حتى لا تخرج معطوب أنت الأخر.

 
ومع كل ذلك يبقى الأمل المتناقض في الشباب الفلسطيني عماد المجتمع، هذا الجيل الشاب الذي وبخيرات مواقع التواصل تعرف على كل الأماكن التي لا يستطيع أن يزورها والأشياء التي لا يستطيع فعلها وتحقيقها، الشباب الذي يقضي ثلث وقته في المقاهي بمختلف تصنيفها من مقهى (هاي كلاس) إلى مقهى الرفاق بموسيقاه الخاصة وحتى المقاهي الشعبية، والوقوف في الشوارع والميادين إلى أنه وفي كل مرحلة يثبت أنه الرقم الصعب، وشوكة في حلق حكومة الاحتلال التي تحاول بكل جهدها ابتلاع فلسطين…. وهكذا يجب أن يكون شباب فلسطين.