من الذي لا يحب أوزيل؟!

"هو أخطر لاعب في صفوف ريال مدريد حين كنا نواجههم، الوحيد الذي يجبرك على وضع عين قريبة ترصد تحركاته، لأنه يستطيع جرحك من أي مكان في نصف ملعبك، عن طريق تمريراته الخاطفة الكاسرة للخطوط"، يتحدث بيب غوارديولا في حوار قديم عن مسعود أوزيل، واصفا إياه بأهم نجوم الميرينغي خلال الكلاسيكيات القديمة ضد مورينيو في الليغا. ومع مرور السنوات وتغير الأحوال هنا وهناك، يبقى المسعود حالة خاصة كأحد أبرز صناع اللعب في العشرينية الأخيرة، ليس فقط على الصعيد المحلي في إسبانيا وإنجلترا، ولكن أيضا رفقة المانشافت الألماني في البطولات القارية والدولية.

 

(1)

يعتبر أوزيل من أشهر صناع اللعب الجدد الذين طرقوا أبواب المجد مع خطة 4-2-3-1 مطلع 2010، الصانع بالمركز رقم 10 الذي ينطلق بحرية في الثلث الأخير، يستلم الكرة ويمررها تجاه المهاجمين، يصنع الأهداف ويسجلها إذا سنحت الفرصة، مع شهرته كـ "أسيست مان". ويملك مسعود قيمة إضافية في قدرته على تبادل المراكز مع الأطراف وملأ الفراغات وفق تحركات فريقه.

 

ليس هذا فحسب بل يمتاز أيضا بقدرته على التحول من الوسط إلى الهجوم، ليقوم بدور رأس الحربة الوهمي والمهاجم الثاني، حيث أنه ينطلق في قلب الهجوم ويترك رأس الحربة مكانه له متجها إلى الطرف، ليستلم الألماني الكرة ويضعها مباشرة في الشباك، أي لديه الإمكانية للجمع بين الصانع الحقيقي والوهمي في آن واحد، مع سابق لعبه كجناح صريح على الخط في سنواته الأولى رفقة شالكه.

 

يحتاج ريال مدريد إلى لاعب بجودة أوزيل، صحيح أن زيدان لديه ترسانة من النجوم بخط الوسط، ويؤكد الكثيرون أن الأولوية لمركز المهاجم  إلا أن عودة مسعود ستجعل الربط سهلا بين لاعبي الارتكاز ورأسي الحربة
 

وفق إحدى شبكات الإحصاء في موسم 2013-2014، كشفت الخارطة الحرارية لأوزيل أنه يتمركز على الأطراف بنسبة تصل إلى 18 %، بينما يتواجد في المساحات الشاغرة بين رباعي دفاع المنافس بنسبة 20 %، مع الانطلاق من الوسط إلى قلب الهجوم بنسبة 13 %، كذلك يمكنه الوقوف في المركز 10 بنسبة تصل الي 33 %، أما بقية الوقت في كامل أرجاء المستطيل، أي أنه يستطيع خدمة فريقه دون حتى أن يلمس الكرة أو يشارك في الهجمات بشكل مباشر.

 

(2)

لا يزال مورينيو أمامه الكثير أمام الفرق التي تنسخ طريقته وتركن الباص أمام المرمى، فمانشستر يونايتد يجد صعوبة في مواجهة المنافس الدفاعي الذي يغلق خطوطه ويقلل الفراغات بالخلف، مع تركيز صناعة الفرص على لاعب واحد بعينه، الفرنسي بول بوغبا بالتأكيد، لدرجة أن المدرب البرتغالي صرح مرارا وتكرارا بأن اليونايتد يعاني بشدةـ عندما يغيب نجم الوسط، كما حدث ضد تشيلسي في ستامفورد بريدج، وزاد الطين بلة انخفاض مستوى الإسباني خوان ماتا، وتراجع مواطنه هيريرا وابتعاده عن الخانة الأساسية.

 

تؤكد لغة الأرقام أن اليونايتد يحصل على 2.75 نقطة بالمباراة في حضور بوغبا، ويقل هذا الرقم ليصل إلى 1.85 في غيابه. على مستوى صناعة الفرص، صنع الفريق الأحمر 12.5 فرصة بالمباراة مع الفرنسي، بدونه انخفض المعدل إلى 7 فقط، وفيما يخص الفرص الخطيرة داخل منطقة الجزاء، 3.4 معه مقابل 1.57 بعيدا عنه، أما التمريرات فكانت تحت قيادة بوغبا 509 في 90 دقيقة أمام 472 عند إصابته، في دلالة واضحة على تأثر المنظومة الهجومية بغيابه، لذلك يحتاج جوزيه إلى دماء جديدة بالثلث الأخير، وأوزيل خيار مثالي بالتأكيد.

 

مشكلة برشلونة أبعد ما يكون عن أوزيل، يحتاج النادي إلى لاعب وسط متأخر بعض الشيء، يشارك بوسكيتس المهام الدفاعية ويعطي اللاعب الثالث حرية أكبر في الصعود لمساندة ميسي

يختلف مسعود كثيرا عن بول في أمور عديدة، ليس بالضرورة أن يأتي الألماني كبديل للفرنسي، ولكن ربما يلعب الثنائي معا أمام الفرق الدفاعية، كذلك يستطيع البرتغالي التعامل بثقة عند التعرض لأي موقف مفاجيء، نتيجة امتلاكه لأكثر من صانع لعب في القائمة. ومع التأكيد على تواجد الشياطين الحمر في المركز الثاني بالدوري، إلا أنهم صنعوا فرص أقل من السيتي، تشيلسي، ليفربول، وآرسنال، مما يؤكد أهمية إحضار صانع لعب آخر، لإكمال دور بوغبا وإراحته وجعل الفريق غير متوقعا في المواجهات المعقدة.

 

(3)

مشكلة برشلونة في المقابل أبعد ما يكون عن أوزيل، يحتاج النادي إلى لاعب وسط متأخر بعض الشيء، يشارك بوسكيتس المهام الدفاعية ويعطي اللاعب الثالث حرية أكبر في الصعود لمساندة ميسي. كل الطرق في كاتلونيا تقود فالفيردي إلى لاعب وسط صريح في المركز 6 على غرار تشافي هيرنانديز سابقا، لكن لا يوجد أي مانع في ضم لاعب بقيمة مسعود، خصوصا أنه سيزيد الخيارات الهجومية، ويوفر خيارات أوسع أمام ليو في نصف ملعب الخصوم.

 

يلعب إنيستا عدة مباريات ثم يتعرض لإصابة أو إرهاق، مع أوزيل لن يحدث ذلك لأنه يستطيع اللعب مكانه في رسم 4-3-3، مع بوسكيتس وراكيتتش أو سيرجيو روبرتو، كذلك يمكن للألماني التمركز كجناح على اليمين، مع ميسي في العمق كمهاجم وهمي، وديمبلي أو سواريز على اليسار، ويصبح إرنستو قادر على أخذ مخاطرة أكبر أمام بعض الفرق، بالرهان على ثنائية إنيستا وأوزيل جنبا لجنب في الوسط خلف ميسي وأمام بوسكيتس، مع الجرأة على إراحة الأرجنتيني قليلا، لتواجد صانع لعب آخر في التشكيلة، يعرف الليغا جيدا وبمقدوره اللعب في دوري الأبطال دون عائق.

 

حتى وفق خطة 4-3-2-1، يضع المدرب ثنائي من صناع اللعب خلف سواريز، مع الحفاظ على تشكيلة الوسط الحالية، بميل راكيتتش ناحية اليمين وإنيستا يسارا، خصوصا في حالة غياب عثمان ديمبلي، وانعدام الحلول السريعة بالخط الجانبي، لانخفاض مستوى ديولوفيو وعدم تصعيد الشاب أرانييز. في النهاية لن يكون الحل لمعضلات كامب نو، لكنه سيلعب دورا محوريا في مضاعفة الحلول الهجومية، وإعطاء الفريق أملا حقيقيا في قلب مجريات بعض المباريات الصعبة في الليغا، آخرها سيلتا فيغو منذ أيام قليلة. العائق الوحيد سيكون الراتب المرتفع للدولي الألماني، حيث أنه لن يرضى بأقل من 15 مليون يورو سنويا، وبالتالي لن يقبل برشلونة التي تريد إدارته النزول بسقف الرواتب داخل الفريق.

 

قوة اللاعب أوزيل ليست فقط في الكرة، بل بدونها حيث تكمن قيمة النجم الكبير، لأنه من أفضل الأسماء التي تتحكم في الفراغات، وتخلق المساحة أمام بقية أفراد الفريق بكل ذكاء
 

(4)

بعيدا عن مانشستر وبرشلونة، يحتاج ريال مدريد إلى لاعب بهذه الجودة، صحيح أن زيدان لديه ترسانة من النجوم في خط الوسط، ويؤكد الكثيرون أن الأولوية لمركز المهاجم -وهذا تصور صحيح- إلا أن عودة مسعود ستجعل الربط سهلا بين لاعبي الارتكاز ورأسي الحربة. بصورة أكثر وضوحا سيجد إيسكو محطة واضحة لإيصال أفكاره إلى رونالدو، بدلا من حالة التنافر التي تحدث بين النجمين الكبيرين في بعض الأحيان عند تأزم النتيجة.

 

قرأت مقالا منذ فترة طويلة عن التشابه بين أوزيل وبعض لاعبي دوري السلة الأمريكي "NBA"، قوة هذا اللاعب ليست فقط في الكرة، بل بدونها حيث تكمن قيمة النجم الكبير، لأنه من أفضل الأسماء التي تتحكم في الفراغات، وتخلق المساحة أمام بقية أفراد الفريق بكل ذكاء. يمكن القول أن أوزيل ليس أفضل هداف، ولا صانع، ولا مراوغ، ولا مجهود دفاعي، ولا حتى ممرر في الدوري، لكنه أكثر من يعطي "توازن" للشكل الهجومي. يمرر الرقم 11 لسانشيز، لا يتوقف ويشاهد مثل غيره، بل يجري بنفس انطلاقة اللاتيني، بجواره، عكسه، أمامه، خلفه، المهم أنه يظهر في "الكادر".

 

ربما سانشيز لن يمرر له من الأساس، لكن سيمرر للاعب الحر، الذي أصبح حرا بسبب حركة أوزيل فقط. روي هيبرت لاعب البيسرز "2008-2015" هو أوزيل السلة، ينصفه كل المدربين بلا استثناء، رغم أنه ليس أفضل مهاجم، ولا أفضل مدافع داخل الملعب، لكن النتائج تؤكد أن وجوده في الملعب يجعل فريقه أفضل، لأنه يجعل الدفاع أميز، والهجوم أكثر عمقا، لذلك هو من أكثر اللاعبين حفاظا على النقاط لفريقه في الدوري.

 

يجب أن يتحول زيدان من 4-4-2 إلى 4-3-3 في أقرب وقت، لأن رباعي الوسط لم يعد قادرا على الإضافة كالسابق، ويقل عدد مهاجميه كثيرا داخل وخارج الصندوق، لذلك يأتي جاريث بيل كحل مباشر وسريع، بينما يمثل أوزيل الإضافة غير المتوقعة، ليتموضع في وبين الخطوط، أمام ثلاثي الوسط وخلف ثنائي المقدمة، مع العلم بأن هذا لن يحدث في الأغلب.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة