هل استعان شامبليون بابن وحشية لتفكيك اللغة المصرية القديمة؟

Tourists examine part of the Kom Ombo Temple, southern Egypt, November 7, 2009. The temple, which dates from about 180 B.C. during the Ptolemaic era with additions made during the Roman period, stands right on the bank of the Nile between Edfu and Aswan. REUTERS/Goran Tomasevic (EGYPT SOCIETY TRAVEL)

في سنة 1799 أثناء الحملة الفرنسية على مصر، عثر الضابط الفرنسي بيير ــ فرانسوا بوشار، على "حجر رشيد"، في إحدى قلاع مدينة رشيد، وفي سنة 1822 تمكن الباحث الفرنسي في اللغات القديمة جان ــ فرانسوا شامبليون (J. F. Champollion) من فكّ شيفرة الحجر. ظل الاعتقاد السائد في الأوساط العلمية العالمّية بنسبة حل رموز اللغة المصرية القديمة إلى شامبليون. إلى أن كشف النقاب عن كتاب "شوق المستهام إلى معرفة رموز الأقلام" تأليف أحمد بن أبو بكر بن وحشية النبطي الكلداني، الذي سبق شامبليون بما يقارب الألف عام في عملية فك رموز الكتابة الهيروغليفية.

 

في هذا الصدد يقول كل من د.محمد مراياتي ود.محمد حسان الطيان ود. يحيى مير علم، في كتابهما "علم التعمية واستخراج المعمى عند العرب، الجزء الأول، دراسة وتحقيق لرسائل الكندي وابن عدلان وابن الدُّريهم":  "وأما ابن وحشية المتوفى سنة 269 هـ، فقد ترك لنا مُؤلفه النفيس "شوق المستهام إلى معرفة رموز الأقلام" وكان من حسن الطالع أن تسلم مخطوطته من عوادي الزمن، وأن يكتشفها في وقت مبكر المستشرق جوزيف هِمّر (J.Von Hammer) الذي ترجمها إلى الإنجليزية ونشرها باللغتين عام 1806. [الـنصَّ العربـي للمخطـوط في (136 صفحة)، وترجمته إلى الإنجليزية في (54 صفحة)]. كما نشر سلفستر دي ساسي (Sylvestre de Sacy) دراسة عنها في باريس عام 1810، وكانت فيما يبدو من أهم المساعدات للعالم شامبليون (J. F. Champollion)، في كشفِه أشكال اللغة الهيروغليفية، إذ كان معاصراً لتلك الدراسة وعلى تنافس كبير مع كاتبها".    

 

يقول ابن وحشية في مقدمة كتابه الموجزة [كما وردت في النص الأصلي طبعاً]: "الحمد لله وكفي وسلام على عباده الذين اصطفى. آمين. وبعد فإنه لما سلى من لا ترد دعوته اذا جمع له أصول الأقلام. التي تداولتها الأمم الماضية من الفضلا والحكما السالفين. والفلاسفة العارفين مما رمزوا بها كتبهم وعلومهم. لينتفع به الطالبين والراغبين للعلوم الحكمية. والأسرار الربانية ذاكراً القلم برسمه القديم. واسمه المشهور. وشرح حروفه بالقلم العربي تحته بالمداد الأحمر. ليمتاز عن الآخر. ورتبته على أبواب وسميته شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام. وبالله المستعان".

 

undefined

 

"لقد اشتملت مخطوطة ابن وحشية على دراسةٍ جامعةٍ تناول فيها الأقلام واللغاتِ القديمة والسائدة في عصرِه بهدفِ حصْرِها ومعرفة ما كُتِبَ فيها، وضمِّهنا (93) ألفبائية لشعوبٍ ساميةٍ ويونانيةٍ وهنديةٍ ومصريةٍ قديمة وغيرها، كما جمع في كتابه هذا ما وقع له من الأقلام المستعملةِ، وما اطّلع عليه في ترحاله وتجواله في بلاد الشام ومصر".

 

هنيئاً لعلماء أوروبا الذين ترجموا هذا الكتاب إلى لغتهم، ووقفوا بواسطته على آثار الأمم الماضية

علماً أنَّ المستشرق همّر، قد أشار في نص مقدمته الإنجليزية، إلى "أن الكتاب يفترض من عنوانه بالعربية أنه لا يحوى سوى بيان الأبجديات المجهولة، فإنه يقدم إلى جانب هذا مفتاحاً للرموز الهيروغليفية، كما يقدم في نفس الفصل بياناً طريفاً عن طبقات الكهنة المصريين المختلفة وطقوسهم وقرابينهم".

 

يقول د.عكاشة الدالي، في بحثه القيم "اكتشاف العلماء العرب في العصور الوسطى لمغاليق الكتابات المصرية القديمة": ويتمثل الإنجاز الرئيسي لابن وحشية في مجالين: أولاً تعرفه على عدد كبير من حروف الكتابة المصرية مع توصله إلى القيمة الصوتية الصحيحة لبعضها، ثانياً: وهو الأهم توصله إلى أن بعض الأشكال الهيروغليفية هي مخصصات تستخدم لتحديد المعاني وقد أورد الكثير منها مع معانيها التي ثبت صحة معظمها حين مقارنتها بقائمة علامات جاردنر (Sign Iist).

 

كتب علي فهمي خشيم، في كتابه "العرب والهيروغليفية"، نقلاً عن محمد رشدي المصري (1338 هجرية): "سبق العرب علماء أوروبا في حل رموز الخطوط القديمة وترجمة كتبها إلى العربية، ولا إخال أن أوروبا توصلت إلى حل رموز الآثار والوقوف على علوم من سبق من الأمم إلا بواسطة كتب العرب وترجمتها إلى لغتهم. فمن ذلك ما رأيته بعيني وطالعت فيه بنفسي، وهو كتاب "شوق المستهام إلى معرفة رموز الأقلام" لأحمد بن وحشية النبطي… وهنيئاً لعلماء أوروبا الذين ترجموا هذا الكتاب إلى لغتهم، فقد ترجمه الإنجليز منذ مائة وعشرين سنة، ووقفوا بواسطته على آثار الأمم الماضية… فأعمال المستشرقين ووقوفهم على حل رموز الآثار ما هي إلا نتيجة بحثهم في هذا الكتاب ووقفهم عليه وإخفائه عنا حتى لا نسبقهم فيه".

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

إعلان

إعلان