كنت سعيداً وأنا أسمع خبر أن الفريق أحمد شفيق قرر تحدي السيسي في انتخابات العام المقبل لأن السيسي سيحظى لأول مرة بمنافس جدي لينافسه على رئاسة مصر في انتخابات العام القادم بدلا من مجموعة الكومبرسات الذين كان ينوي إعدادهم لمسرحية انتخابات هزلية تحاكي ما حدث في 2014م.
أحمد شفيق ليس مرشحا مفضلا لقوى التغيير في العالم العربي لأنه مرشح العودة لنظام مبارك الذي ثارت ضده جماهير المصريين في 2011م ولكنه فيما يبدو مرشح الضرورة القادم لينتشل مصر من المستنقع الذي باتت غارقة فيه فالجميع بات على قناعة أن نظام مبارك كان أفضل من حكومة السيسي الحالية التي تقود عملية تخريب وتقزيم لمصر تحت شعار تحيا مصر.
حكومة السيسي خلال أربع سنوات قامت بكل ما هو سئ لقد قامت بتخريب الإقتصاد المصري ورهنه بالكامل لصالح الإقطاعيات العربية الخليجية وقد كانت الصورة التي جمعت وزيرة الإستثمار المصري مع الأمير السعودي الوليد بن طلال تجسيداً لحال مصر السيئ مع نظام الرز، فالأمير السعودي (المعتقل حاليا) بلغ من استخفافه بالوزيرة المصرية وهو على أرض مصر أن يلتقيها وهو متجرد من ملابسه إلا من سروال قصير جداً في إشارة واضحة أنها هي التي تسعى له وتطلب لقاؤه وهو مشغول عنها بممارسة الرياضة ولم نشاهد مثل هذه الصورة مع نظام مبارك رغم خلافنا معه لأنه كان يهتم بمسألة كرامة مصر التي لا يعير لها السيسي أي أهمية.

كذلك كانت مفاوضات سد النهضة التي قادها الفريق الذي أرسله السيسي عنوانا لفشل آخر فمصر دخلت المفاوضات والسودان معها ثم خرجت منها والسودان أصبح حليفا لإثيوبيا بعد أن عجز فريق المفاوضون المصريون على إقناع الجانب السوداني أن مصالحه هي في الجانب المصري بالوقوف ضد سد النهضة وذلك بالحديث عن الخيار العسكري الذي ترفضه الخرطوم تماما خوفا من أن يكون السودان ساحة الحرب بين الإثيوبيين والمصريين بالإضافة إلى مماطلة مصر السيسي للسودان في حل قضية حلايب مقارنة بتسليمها تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية في مخالفة لأحكام القضاء الإداري المصري.
يضاف إلى هذا فشل القاهرة في قيادة العمل العربي المشترك خلال سنوات حكم السيسي الأربع وتركه كابينة القيادة العربية للأمراء المراهقين في الخليج ليشرعنوا عبر مؤسسات جامعة الدول العربية تدخلاتهم السياسية والعسكرية في الدول العربية الصغيرة كلبنان وقطر.
يضاف إلى ذلك خسارة مصر رأسمالها العربي من خلال نظام السيسي الذي تغنى رئيسه في الجمعية العامة للأمم المتحدة بحماية المواطن الإسرائيلي وقام مندوبه في مجلس الأمن بسحب مشروع قرار إدانة المستوطنات الإسرائيلية بتلفون من زوج ابنة ترمب جيرد كوشنر في موقف صدم الكثيرين ودفع السنغال وماليزيا لتقديم مشروع بديل نال موافقة مجلس الأمن بالإجماع حتى الولايات المتحدة التي اشتهرت باستخدام حق الفيتو ضد إسرائيل لم تعترض على المشروع.
والخسارة المصرية كانت أيضا من حساب الثقل الإسلامي لمصر وذلك بتورط نظام السيسي في التحالف مع أحزاب الإسلامفوبيا في الغرب مثل حزب الفرنسية مارين لوبن وإدارة الرئيس دونالد ترمب وهو ما جلب عليه سخط الجاليات المسلمة في الغرب وأفرادها الذين هم في عداء مع تيارات الإسلامفوبيا.
ربما يكون الإنجاز الوحيد للسيسي خلال السنوات الماضية هي المصالحة الفلسطينية وهو إنجاز معرض للانهيار في أي لحظة لأن مصالحة بنيت على أسس هشة لم تراعي توازنات القوى في غزة والضفة الغربية بعد عشر سنوات من الإنقسام.
| الإنتخابات المصرية ليست شأنا مصريا داخليا مصريا إنها شأن عربي عام لأن من يحكم القاهرة يحكم العالم العربي ويتحدث باسمه |
أحمد شفيق قادم حسب ما قال ليصحح الوضع ويعيد نظام مبارك وإن فعل ذلك فأهلا وسهلا فنظام مبارك كان أفضل من النظام الحالي في كل شئ فنظام مبارك رغم أنه كان جزء دائما في التحالفات مع الخليج حتى النهاية إلا أنه كان يخلق شئ من التوازن مع السعودية والخليج دائما وشفيق يوعدنا بشئء من هذا التوازن برفضه صفقة تيران وصنافير والأزمة التي أدارها بنجاح مع الإمارات وتخلص عبرها من الإقامة الجبرية التي فرضت عليه.
لو أن أحمد شفيق قال إذا فزت فسوف أصدر قراراً بإخلاء السجون سوى من الإرهابيين المتورطين في العنف لكان هذا سببا كافيا لكي يعتبر مرشح الإصلاح وتوجب على كل مؤيدي الديمقراطية في مصر والعالم العربي دعمه.
لن أكذب على قارئي وأقول له إن الجنرال أحمد شفيق هو أيزنهاور كما قال الروائي الشهير عن الفريق السيسي ذات يوم ولن أقول له كما يروج المنجمون والعرافون ويبشرون أنه صاحب مصر المذكور في كتاب الجفر المنتشر عند المشعوذين ولن أقول له إنه تورغوت أوزال كما قال ذلك المفكر الإسلامي شديد التفاؤل بل أقول إن شفيق أفضل من السيسي في كل شيء ويكفي أن قدوته حسني مبارك وأنه ينوي العودة إلى خطه لنتفاءل به وندعو لتأييده.
سيقول قائل وما شأنك بنا فأقول له إن الإنتخابات المصرية ليست شأنا مصريا داخليا مصريا إنها شأن عربي عام لأن من يحكم القاهرة يحكم العالم العربي ويتحدث باسمه فمصر هي أكبر دولة عربية وأهمها والتغيير في مصر يؤثر في كل الدول العربية من العراق إلى موريتانيا ولذلك فالكثير من العرب يتلهفون اليوم لسماع الجديد في الانتخابات المصرية.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

