الفوائد النفسية لتمارين "الماندالا"

blogs ماندالا

الاكتئاب، والقلق المزمن، والتوتر والعصبية؛ من أكثر الأمراض التي تصيب الإنسان في عصرنا الحالي، وهذا على مستوى العالم كله، ولذلك تنتشر المهدئات والعقاقير الكيميائية التي تمنح الإنسان راحة مزيفة مؤقتة؛ ولا تحل المشكلة من جذورها، ومع الوقت يتحول هذا العقار إلى إدمان في حياة الشخص المكتئب، دون أن يعالجه حين يتعاطاه، ليكتشف هذا الشخص أن عقاقير الأمراض النفسية؛ أصبحت عبئا جديدا على كاهله، وعليه التخلص منه.

 

تفشِّي تلك الأمراض وانتشار عقاقيرها المدمرة للجهاز العصبي، جعل الكثير من الناس تتجه لبعض الثقافات الشرقية والتي تبشرهم بالراحة والسلام النفسي؛ من خلال ممارسة تمارينها التي نصح بها الأسلاف؛ مثل التأمل واليوجا، ولكن هناك تمرينا آخر ربما لم ينتشر بعدُ حول العالم بالشكل الكافي، على الرغم من سهولته وتأثيره الفعال، وهو تمرين الماندالا.

 

«ماندالا» في اللغة «السنسكريتية» تعني الدائرة، وهي عبارة عن رسم معقد داخل دائرة، بها أنماط مكررة، وداخل تلك الدائرة العديد من الفراغات، والتمرين هو أن تقوم بتلوين تلك الفراغات بالألوان التي تريدها، ولأن المسافات في ثنايا الماندالا صغيرة جدًا، فعلى المتدرب أن يكون بكامل تركيزه أثناء تلوين تلك الماندالا، وهذا مع الوقت يفصله عن المشاكل والأحزان التي تشغل باله طوال اليوم، وتمنحه استراحة طويلة من أفكاره السلبية والتي تسمم نفسيته وأعصابه.

 

العلاج النفسي بالألوان أمر أصبح متعارفا عليه بين الأطباء النفسيين، ولم يعد ينتمى لفئة الشعوذة أو العمل النفسي غير المحترف، الكثير من الأطباء النفسيين أكدوا أهمية تأثير الألوان على حالتنا النفسية وصحتنا العقلية، بالإضافة إلى قدرة الأطباء النفسيين على استنتاج الأمراض النفسية العالقة في العقل الباطن للمريض، من خلال الألوان التي يستخدمها في تلوين الماندالا الخاصه به، وكأن العقل الباطن يرسل رسائل مشفرة؛ محاولًا نداء أحدهم لينقذه من عذابه النفسي والذي لا يقدر الشخص على التعبير عنه، لأنه لا يدركه في عقله الواعي.

 

 تستطيع تحويل تلك الماندالا، باستخدام الألوان، لشيء مختلف تمامًا عن الآخر، فإذا أعطيت الماندالا لمليون شخص، ستعود إليك مليون لوحة، ملونة بمزيج مختلف من الألوان تستطيع تحويل تلك الماندالا، باستخدام الألوان، لشيء مختلف تمامًا عن الآخر، فإذا أعطيت الماندالا لمليون شخص، ستعود إليك مليون لوحة، ملونة بمزيج مختلف من الألوان
 

حين تقوم بشراء إحدى كتيبات الماندالا، خاصة وإن كنت تمارس تلك التمارين دون إشراف طبي، ستجد في هذا الكتيب مؤشرا للألوان التي يجب أن تستخدمها في التلوين حسب حالتلك النفسية، فالأحمر يجب أن تستخدمه في التلوين حين تشعر بالضعف وعدم القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة، أو ردع أحد الأشخاص المستغلين في حياتك، ووقتها يمدك الأحمر بالقوة، وإذا كنت بحاجة لبعض الحساسية والحب والانسيابية في حياتك، فاللون الوردي هو ما يجب أن تستخدمه كثيرًا في التلوين، أمام البنفسجي عليك استخدامه حين تفتقد القدرة الإبداعية في حياتك وعملك؛ ووقتها سيمدك هذا اللون بالأفكار المميزة ويعمل على تنقية عقلك من الأفكار السيئة، الأزرق من أجل ثقة أكبر في نفسك، والأخضر حين تتملكك الغيرة من الآخرين، والبرتقالي من أجل الطاقة والشعور بالحيوية، والأصفر من أجل الشجاعة والانطلاق.

 

الأمر المميز في الماندالا، والتي تخبرك الكثير عن نفسك، هو قدرة كل شخص على تحويل تلك الماندالا، باستخدام الألوان، لشيء مختلف تمامًا عن الآخر، فإذا أعطيت الماندلا لمليون شخص، ستعود إليك مليون لوحة، ملونة بمزيج مختلف من الألوان، وتوزيع مختلفة للألوان أيضًا، والأهم من ذلك، أن تلك الطريقة في العلاج ليس لها نفس مخاطر المهدئات والعقاقير الطبية، والتي لها تأثير سلبي على جسدك، فأسوأ الأحوال، وإن لم تعالجك الماندالا؛ ستكون النتيجة هي مجموعة جميلة ومبهجة من الصور والرسومات الملونة، والتي يمكنك أن تعلقها في منزلك كما  أفعل، وكلما نظرت إليها ستصيبك بالبهجة، أو على الأقل هذا ما أشعر به بالفعل، ولا أجد سببا يمنعكم من تجربة تلك الخبرة الممتعة.