تغريدات على جدار الأزمة اليمنية!

تحول سريع يجري في اليمن سيغير المشهد طولاً وعرضاً، وسيدخل كل الخصوم في ترقب إلى أي جهة ستميل كفة الصراع الدائر بين حلفاء الأمس. إن التحالف الذي يجمع صالح بجماعة الحوثي تحالف هش قائمة على مصلحة لحظية وليس له أي ظهر يسنده؛ التناقض يجمع كل جوانبه من الطرح السياسي إلى المشروع الأيدلوجي لذلك مشهد الصدام كان متوقع من خصمهم، التحالف الذي تقوده السعودية، أو ربما كانت تسعى إلى انتشال صالح من هذا التحالف مع الحوثي لإنقاذ الحرب بعد تفاقم الوضع الإنساني.

 

وتعالت أصوات الانتقادات من المجتمع الدولي، ومن هذا المبدأ؛ مبدأ إنقاذ الحرب التي لم تحقق أغراضها، ستحقق هذه الأغراض عبر صالح بإلجام جماعة الحوثي ووضعهم في موضعهم الطبيعي مقابل ضمانات من المملكة لصالح قد تصل للترحيب بعودته لسدة الحكم؛ وبهذا ستعلن السعودية أنها أحجمت المشروع "الإيراني" في اليمن وأنها انتصرت وتنسحب من المشهد، ويعلن صالح أنه انتصر علي التحالف ويصبح مجرد تراشق إعلامي بين السعودية وصالح، أما على الأرض فالأمور تسير سمن على عسل.

وبهذه الطريق ستكسب السعودية حربيين الأولى أنها ألجمت ما تسميهم وكلاء "إيران" في اليمن أي جماعة الحوثي. والثاني قد صفت الحراك اليمني الذي أطاح بصالح عبر الانتفاضة وبه تكون عادت الأوضاع إلى ما هي عليه قبل أحداث 2011.

المطلوب من الرياض أن تأخذ تعهد من صالح أنه لن يقصي أحد من المشهد السياسي اليمني خلاف الحوثيين، أو يشملهم؛ أي يكون هناك مكان للشراكة مع التيار الوحدوي الجنوبي، وحركة الإصلاح اليمني

لقد أصبحت قوة الثورة اليمنية أمام خيارات ضيقة، جداً أو تكاد تكون معدومة، وهي إما الوقوف مع علي صالح الذي أسقطوه وعاد عبر المبادرة الخليجية ضد جماعة أنصار الله الحوثيين لتحجيمهم، أو الوقف مع أنصار الله وهذا غير ممكن وغير متاح حالياً في اليمن. أما الخيار الأخر هو تكتيف الأيادي والمشاهدة إلى من يحسم المشهد ثم يقوموا بمواجهته.

لكن من باب الواقعية السياسية يجب عليهم دعم علي صالح في معركته أمام الحوثيين؛ الخصم السياسي لهم فيما قبل أحداث سبتمبر أمام الخصم الطائفي الحوثي وهذا أهون الشرين لأنه يمكن لهم كسب معركة صالح في جولة أخرى إذا ما حجمت جماعة الحوثي، أما إذا سيطرت جماعة الحوثي فستصبح المعركة طائفية عقدية، ويصبح حسمها غير ممكن أو مستحيل وإن حسمت ستحسم على طريقة اتفاق الطائف اللبناني.

لكن من المؤكد أن علي صالح وجد ضمانات من الرياض بأن هادي سيبعد تماما من المشهد اليمني، وستعاد السلطة لعلي صالح بشرط السيطرة على كامل التراب اليمني وهذا تعبير عن أول توجه حقيقي للرياض في تقويض مشروع أبوظبي الانفصالي في اليمن الذي تدعم فيه مجموعة عيدروس الزبيدي وقوات ما تسمى بالحزام الأمني.

القراءة الحالية للمشهد اليمني تصب في مصلحة الرياض فقط إذا استثمرت هذا المشهد، المطلوب الآن من الرياض أن تأخذ تعهد من صالح أنه لا يقصي أحد من المشهد السياسي اليمني خلاف الحوثيين، أو يشملهم؛ أي يكون هنالك مكان للشراكة مع التيار الوحدوي الجنوبي، وحركة الإصلاح اليمني التي ربما لم تغضب منها السعودية حتى الآن رغم انتماءها للتيار الإسلامي الذي يمثل الإخوان المصنف لدى السعودية تنظيم إرهابي وبهذا الموقف تكون الرياض عكس أبوظبي التي لا تريدهم في المشهد بأي ثمن.

السعودية لن تسمح لأي دولة أن تسيطر على "حديقتها الخلفية " حتى لو كانت الإمارات، والذين يقولون أن ما يحدث بين علي صالح والحوثي بإيعاز إماراتي لا يجيدون قراءة الواقع اليمني

التصعيد الذي قام به علي صالح ضد التحالف والسعودية تحديداً لدرجة وصل به الأمر أن يتعهد بنشر وثائق سرية تخص المملكة ويفعل ذلك في ذات اليوم على موقع المؤتمر نت الذي يتبع لحزبه يوكد أن ثمة تسوية ما قد جرت بينه وبين السعودية على نقاط محددة وهي تحجيم الحوثي واستيعاب أنصار الشرعية معه في تسوية تكون تحت ظل الأمم المتحدة، مع عودته إلى المشهد من جديد، مقابل إيجاد مخرج آمن وقانوني للرئيس هادي عبر ذات المظلة الأممية؛ أما التصعيد هو عبارة عن تغطية لما يحدث مع الحليف، أو تضليل إعلامي.

لكن ما يقوم به علي صالح لم يحصل فجأة كما يتصور البعض بل كان مخطط له مسبقاً، وكان ينتظر فرصة التطبيق من علي صالح، لقد حصلت مناوشات عدة بين قوات صالح والحوثيين لكن جماعة الحوثي امتصت التصعيد لكي لا تفلت الأمور من بين أيديهم، وكان صالح دائما يبحث عن ما يفرق بينهم، لا ما يجمع خصوصاً في الأشهر الأخيرة.

المهم هو أن هذا التنسيق جرى بعيد عن أعين الإمارات، لأن السعودية لن تسمح لأي دولة أن تسيطر على "حديقتها الخلفية " حتى لو كانت الإمارات، والذين يقولون أن ما يحدث بين علي صالح والحوثي بإيعاز إماراتي لا يجيدون قراءة الواقع اليمني. أما الذين يرون حزب الإصلاح في مأزق بعد انقلاب صالح على حلفاءه غير صحيح، وكأني أراهم يحتفلون بذلك.

التنسيق الذي حصل شمل حزب الإصلاح وهو جزء من هذه اللعبة الجديدة في اليمن الجديد، والزيارة التي قام بها شيوخ الإصلاح للسعودية بداية الشهر الماضي كانت بداية لهذا الاصطفاف، لكن من طبيعة الإصلاح التصريح بمواقفهم متأخرة لقد تأخروا كثيرا في إعلان دعمه والتحاقهم بالتحالف العربي.

في المجمل السعودية تريد إنهاء الحرب في اليمن بأي شكل كان، مع الاحتفاظ بماء الوجه للتحالف، وتريد أيضاً إنهاء الوضع مع قطر، وربما سيحصل ذلك في القمة الخليجية؛ وفوق كل شيء هي لا تريد أن تتوجه لها الآلة الإعلامية القطرية الضخمة وهي في حالة تحول جذري، تريد هذا التحول أن يمر بصمت دون أن يحدث تأجيج في المحيط العربي والإسلامي.



حول هذه القصة

دعا بيان صادر عن اجتماع استثنائي للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مع مستشاريه لفتح صفحة جديدة مع كل الأطراف السياسية، والتأسيس لمرحلة قوية لمواجهة مليشيا الحوثي التي وصفها بالعصابة.

2/12/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة