شعار قسم مدونات

إلى أين تسير السعودية في اليمن؟

Blogs- اليمن
إطلاق صاروخ باليستي تجاه منطقة مأهولة بالسكان أمر مروع لا شك، ولكن الأشد ترويعا ما يجري في اليمن، كيف للعالم أن يدين إطلاق الحوثيين صاروخا تجاه الرياض ولا يدين ما يجري في اليمن من قتل ممنهج للمدنيين؟ ما هذه الازدواجية التي يتعامل العالم بها؟ إنها خرق لقانون الإنسانية، ولقانون الحياة والحرية بالعيش بسلام.
 
ما يجري في اليمن دليل على وحشية من يقصف مناطق مأهولة بالسكان، ما يجري في اليمن تدمير للإنسانية جمعاء، هناك أرقام تدعو إلى التدخل العاجل وإيقاف الحرب المدمّرة، لماذا لا يسمع العرب صوت إخوانهم الذين يموتون كل يوم جوعا، ويموتون كل يوم بسبب مرض الكوليرا، ويموتون كل يوم بسبب القصف.
 
من الجاني ومن المجني عليه؟ عالم يموج في الفتن، ماذا جرى للسعودية وماذا يجري في اليمن؟ من يوقف هذا العبث وهذا الجنون الذي يحدث في اليمن؟ وماهي أهداف السعودية في اليمن؟ وماذا تريد من الحوثيين؟ ألا تعلم السعودية أن الحرب ستستعر، وأن اليمنيين لن يستسلموا، وأن التعقل والحكمة هما الحل.
 
اليمن احترق كما احترقت ليبيا قبله، ولم تعد الجمهورية قائمة، تمزّقت الدولة إربا إربا، وباتت لغة السلاح هي المسيطرة، فأين لغة التعقل والحكمة؟ أين حكماء وعقلاء العالم؟ أين المدافعون عن حقوق الإنسان؟ أين المنظمات الدولية الغارقة في الفساد؟ أوقفوا هذه الحرب القذرة، إذا جنّ محمد بن سلمان فلا يعني أن كل العالم مجنون، وإذا سلم محمد بن سلمان أمره لترمب فلا يعني أن الأمة كلها اتبعته، وإذا أراد محمد بن سلمان أن يطغى فلا يعني أنه الأقوى، وإذا كان محمد بن سلمان يغامر ببلده نحو الهاوية فلا يعني أن المغامرين يصطفّون حوله، وإذا كان المال هو المعيار فلا أدلّ من قارون على زواله، وإذا كانت القوة هي المسيطرة فلا أدلّ على ضعف فرعون عند غرقه.
  

تريد السعودية من اليمن أن تستسلم، ونسيت أن اليمنيين يردون عليها هيهات هيهات فنحن رغم الآلام والأحزان صامدون ثابتون
تريد السعودية من اليمن أن تستسلم، ونسيت أن اليمنيين يردون عليها هيهات هيهات فنحن رغم الآلام والأحزان صامدون ثابتون
  

مهما علا محمد بن سلمان في الأرض وطغى فإن له نهاية حتمية، ونهايته مأساوية إذا استمر في غيّه، فبعد زوال مشروعه الوهابي وكشف قناعه، ها هو يدمّر الدولة من أساسها، ويقطع حبل التواصل مع جيرانه وأحبابه، فاليوم أعلن إغلاق المنفذ الوحيد بينه وبين قطر، وغدا يعلن الحرب على الأردن ولبنان، وبعد غد يعلن أن القدس ليست عربية ولا إسلامية، وبعد أسبوع يصدر قرارٌ بتولّيه العرش، وبعد شهر يكون أول ملك يزور الصهاينة علنا، وبعد عام يعلن أنه لا يرغب في علاقات مع العرب، وبعد سنوات تكون السعودية بلدا أوروبيا أو أمريكيا يباح فيها كل شيء، وبعد عقد من الزمان لا تدري إن كان سيوجد بلد اسمه السعودية في الخريطة الجغرافية.
 
إلى أين تسير السعودية في حربها على اليمن؟ هناك ثمانية ملايين من السكان على حافة الجوع وبالتالي الموت، وهناك طفل يموت كل 10 دقائق، وهناك حرب وقصف يقتل يوميا العشرات، فمن يبقى في اليمن على قيد الحياة؟ والباقون بائسون يعانون شظف العيش ويشربون الماء الملّوث، ويأكلون الطعام المزيف، ويدخلون المستشفيات بحثا عن العلاج، وآخرون حائرون في الطرقات جالسون يدعون ربهم خوفا وطمعا، وأخريات لا يجدن من الحياة إلا الخوف والرعب بحثا عن الأمان الذي افتقدنه منذ سنوات، وأخريات يلهثن وراء لقمة عيش تطفئ لهيب الجوع عند أطفالهن فلا تجدها، لأن القصف والحرب دمرا كل شيء، فإلى أين المسير وإلى أين المصير؟
 
إنها الحرب الشرسة التي تريد السعودية من خلالها أن تستسلم اليمن، ونسيت أن اليمنيين يردون عليها هيهات هيهات لما تريدين، فنحن رغم الآلام والأحزان صامدون ثابتون، وسنبقى رغم الداء والأعداء نسورا صامدين فوق القمّة الشّماء، مليارات الدولارات تذهب هباء، ومئات الآلاف يموتون، والرعب يجوب الأزقة والشوارع، والمرض يلاحق من يلاحق، وتخسر السعودية كل ذلك من أجل حرب خاسرة ومن أجل عداء لجيران كانوا ذات يوم قلبا واحدا.

 
إنه الوجه الآخر للوهابية التي سقط قناعها، هذا المذهب الذي كان يوما الحمل الوديع وإذا به اليوم يكشر عن أنيابه لأن أمره قد افتضح، وغايته إلى المجد انتهت، وتاريخه انقطع، ولم يعد أمام هذا المذهب إلا تغيير جلده حتى يبعد عن نفسه التهمة، ولكنه في كل مرّة سيسقط كما سقط أول مرة.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.