خدلك هالمكاتيب

blogs تأمل

إليك وقد سكنتني حتى نخرتَ قلبي، إليك يا وطنًا لا أسكنه!

 

(1)

شوق

وذاك الشوقُ تختلسه الشمس في حضنها فلا يذوب

بل يزداد توقّداً

ليعزفَ عليه القمرُ وترَ الساهرين بلا قهوة أو لحنٍ شريد

ذاك الشوق الذي أطحنُ جدائله كل مساء لأتسلق به جسور الواقع، أقتفي أثرك

حتى إذا قلتَ لي لمّا يغلبك النعس: تصبحين على خير

وأجبتُكَ بـ: أحلام سعيدة

استغرقتُ ليلي في لمّ ذاك الشوق المطحون على هيئة بسمةٍ استودعتها تلك الأحلام النائمة في خُلدك

وأنا لا أعرف ديباجة الصباح والمساء.. مُذ أن أصبحتَ في!

 

أتعرف

تلك الرعشة الأولى لمّا سقط الشوق بين كفيها؟

 كان لا بد منه..

الخوف

من أن يذوب ويفنى، أو ينمو ويرقى

من الواقع والمأمول

والمعلوم والمجهول

ومنك! 

ذاك الذي لا بد منه

كي نستمر

ولا نتكئ، فنفقد

ذاك الذي يجعل كل الأشياء في خلقتها الأولى، حتى لا نعتادها

فيبقى كل شَيْءٍ أوّلا

كما كان ويكون وسيكون!

ذا بدءٍ.. وبلا نهاية!

 

يلوذ الشوقُ أخرى إلى حضن الشمس

يطول النهار

ولا يذوب

يطول النهار

جداً

جداً 

جداً

دون تصبح على خير!

 undefined


(2)

لقاء مؤجل

ما الذي يدفَعُكِ للكلام؟

دعني أقل لك: لا أدري!

لا أدري لمَ ذا التشبّث

وأنا في الكبرياءِ مغمورة!

وحدك من تجعلني أقول في الدقيقة الواحدة

مئة مرة

"لا"

وأتبعها بـ"نعم" واحدة

تجبّها كلّها!

 فأعودُ متخمةً بك

وفِي رأسي آلافُ الحواراتِ

والجملِ والعبارات

هائمةً فوق السطورِ

ما وطأَتْها..

ولا رقصتْ على طرفِ لساني

فبقيتْ عذراءَ في خِدري

بكماء..

تنتظرُ ذاك اللقاء المؤجّل

فيبعثُ فيها الصوتَ من جديد

فتسيل كأجيجِ شلاّلٍ هدّهُ التعب

حفَر عميقاً

جدولاً صغيراً

رقراقاً

وغاب..

بعيداً..

بعيداً..

ما جفَّ يوماً..

لكنه على صورتك َ

كان!..

كنتَ يكون

ما كنتَ لم يكن!

أيّ قيدٍ يصنعه الاستيطانُ فينا؟

وهل كانتِ الحريةُ يوماً تعزفُ لحنَها بين صريرِ السلاسل؟

هل كان النضالُ يوماً حُلواً سائغاً؟

هل كانت الخطوات في الوحلِ أحجيةً لطيفة؟

هل كانَ الكشفُ والتعرّي من كلّ فضْلة فضيلة؟

هل كانت صورتنا دون تحريرٍ مرعبة؟

فلمَ تبتعدُ إذن؟

أتعرفُ ماذا يعني ذاك البعد؟

أنّ بعضي فيك.. والآخر تائه

حتى يراك!

 

–  وهل تكفي؟!

– هنا تبدأ الحكاية..

 undefined


(3)

"هاوية"

أقولُ لك؟

ثمةَ نقطة نصلها أثناء الصعود

لا يصلُح معها التراجع

نقطة تصلُها أثناء الصعود

لا يصلُح فيها الكتمان

بل تريدُ أن تصرُخَ بأعلى صوتك

بجنون

أن أنَّك هنا!

عن اللحظة تتكلّم..

لا ما كنتَ

ولا ما سيكون..

فقط تُعلي صوتك

لتسمعَ صداه

صورةَ صوتِكَ في الفراغ!

لا تعبأ بكل المارّين

الآفلين

لا تعبأ بكل الصامتين

لا بل حتى الصارخين..

وتسير..

ما ضرّك ما قطعت

وستقطع..

ثمة نقطة نصلها أثناء الصعود

قواعدُ ما يجب أن يكون

تُصبح كلّها

هاوية!

 undefined


(4)

السطرُ الأخير

أَعْلَمُ جيداً

أنه لا صُلحَ بعد اليوم

وقد طارَ الحمام

كلّ الحمام

وتوارتِ الأغصانُ

عن العيان!

إلى أين؟

لا أعرف!

وما الذي بقي؟

ما عاد في مساحتي إلاّكَ

وصوت البنادق..

وحُطّت البيارق

وما بان في سمائي إلاكَ

مستعمراً

غارقاً

غائباً

وأنا الصريعةُ في حماك!

هل قلتُ حماكَ؟

فلأقرئ نفسي السلام

أم لأقرع الطبول؟

وليس لي إلا الذبول

في ذكراك

عن أيّ ذكرى تتحدثين

والنارُ تأكلُ الهشيم

والليلُ لا يُعرف منه الصباح

وكلاهما أرخيا الوسادة

بلا فَرْشٍ أو سرير

بلا حُلُمٍ أو طريق

وهل يُدركُ من وقع فيه

طريقَه؟

إلاّ بالعصيانِ والتمرّد

بالمقاومة والعناد

بالمحاولةِ والتكرار

بالثبات

على عتبةِ طاقتِه

حتى يأذن

ويشرَع

ودون ذلك

لستُ إلا صلاةً في محرابه

أو سكيناً في صدرِ الحائل

ألا ليتها لو كانت..

ماذا؟..

صلاةً أو سكيناً

وهل أعمق من الجسدِ إلا الروح؟

بالصلاة تُرفعُ الروحُ كما بالسكين

فيورقُ الزهرُ الذي وأدوه

هناك

حيثُ لا نعلم

فما رأى القلبُ وما وعى

وهل سيراه؟

هل سيراقصه؟

يبادله أطرافَ الحديث

ويشتمّ الياسمين من شفتيه

ويُسكنُ ثارته على صدره

يشربُ من بين يديه كوثرا

فلا يظمأ بعدها ولا يشقى

أم هل تراهُ إذا ما رَآه

سيعيدُ للحربِ سجالها؟

ويبدأ من جديد

واقفاً على بابِ الأماني

محاصَراً به

حابساً للأنفاس

خانقاً..

مرسِلاً..

منتظِراً..

مقاوماً..

وحده..

اللاشيء..

حتى يُقال:

رُفع شهيداً في سَبِيلِ نفسه!

 

هل يصلُح أن تُكتبَ الأسامي على الشواهد؟