"Wonder".. معجزة أن تكون لطيفًا

blogs فيلم وندر

تقبل الآخرين لنا؛ يساهم بقدر كبير في حجم الرضا بداخلنا عن أنفسنا وحياتنا، وللأسف دائمًا ما يقدمه البشر لبعضهم البعض؛ هو الأحكام السريعة غير العادلة، والانتقاد، والاتهامات، في ذاك الوقت يكون على الإنسان إدراك أهمية تقبل نفسه كما هو، مهما حاول من حوله تدمير ثقته في نفسه أو انتقاده الدائم. في فيلم ووندر أو معجزة، يعاني الطفل بطل الفيلم من تشوهات كثيرة في وجهه؛ بسبب عيب خلقي منذ الولادة، وعمليات التجميل لم تمنحه سوى القدرة على التنفس والرؤية، ولم تستطع تقديم وجه أفضل له.

 

بعد سنوات من الدراسة في المنزل على يد والدته، والتي قامت بدورها في الفيلم النجمة جوليا روبرتس؛ كان على هذا الطفل أن يلتحق بالمدرسة، وعلى الرغم من خوف الأب لما سيتعرض له أبنها من مضايقات وسخرية في المدرسة؛ لم ترد الأم أن تيأس من حصول ابنها على حياة طبيعية مثل باقي الأطفال؛ حتى وإن كانت مذعورة أكثر من الأب والطفل نفسه، وقد نجحت جوليا في الظهور بصورة الأم القوية، والتي تداري ضعفها وخوفها خلف قناع من فلاذ؛ حتى تستطيع منح أسرتها الصغيرة؛ الأمان والسعادة.

 

فيلم wonder (مواقع التواصل)فيلم wonder (مواقع التواصل)

مع بداية أحداث الفيلم؛ تظن أن الخط الدرامي سيلاحق الطفل الذي يعاني من المضايقات، والنبذ في مدرسته، ولكن ما قدمه صناع الفيلم من جديد؛ هو نظرة على كل الشخصيات المشاركة في الفيلم، ليمرر رسالة واضحة جدًا: إذا كان الطفل يعاني من تشوهات في الوجه، ويحارب حربه الخاصة في سبيل عيش حياة طبيعية؛ فكل فرد من أفراد المجتمع أيضًا لديه حربه الخاصة، ربما لا تظهر آثار تلك الحرب على وجهه مثل الطفل، ولكنها تكون أعمق في القلوب والروح.

شقيقة الطفل المشوه الكبري، فتاة جميلة ومراهقة وتحب أخيها، ولكنها لديها حروبها الخاصة أيضًا، فهي لم تحصل على اهتمام والديها منذ ولادة أخيها، وتفتقد جدتها التي كانت تمنحها كل الاهتمام والحب قبل وفاتها، وتفتقد أيضًا صديقتها التي خاصمتها وخرجت من حياتها دون سبب، وعلى الرغم من كل ما تعاني منه الفتاة المراهقة من مشاكل نفسية، إلا أنها وضعت أخيها في المقام الأول في اهتماماتها أيضًا.

 

ولكن قبل أن تحكم على صديقتها المفضلة التي خرجت من حياتها دون سبب، وتنعتها بالخائنة، فهي أيضًا لديها حربها الخاصة مع أسرتها المفككة، وصديق الطفل المشوه والذي حاول أن يعامله كفتى طبيعي؛ لديه أيضًا هو وأسرته حربهم الخاصة مع الفقر، وفي نهاية الفيلم وبعد استعراض مقرب من كل شخصية من شخصيات الفيلم؛ ستدرك أن ما تراه عينك في الآخرين وأنت تنظر إليهم من مسافة، ليس سوى القشرة فقط، ويجب ألا تحكم على الآخرين قبل أن تدرك حربهم الخاصة، وكم الطاقة التي ينزفوها في تلك الحرب.

 

الممثل أوين ويلسون الذي قام بدور الأب في هذا الفيلم؛ أظهر نضج فني واضح؛ أخذه إلى مستوى جديد من الأعمال الدرامية التي قد يشارك فيها في المستقبلالممثل أوين ويلسون الذي قام بدور الأب في هذا الفيلم؛ أظهر نضج فني واضح؛ أخذه إلى مستوى جديد من الأعمال الدرامية التي قد يشارك فيها في المستقبل
 

الخطوط الدرامية في الفيلم بُنيت بذكاء شديد، فلم يكن هناك حدث رئيسي أو مهم في الفيلم، وكان السيناريو عبارة عن رصد بسيط وسلس للحياة اليومية لتلك الأسرة الصغيرة المكافحة؛ بجمل حوارية ذكية وقصيرة، وإيقاع هادئ يجعلك تبكي وتضحك، وتشعر أن الدقائق القليلة الماضية قد جعلتك واحدًا من تلك الأسرة الرائعة، والتي تقف أمام كل سلبيات الحياة بقوة وإرادة، وتتقدمهم الأم لتمنحهم الشجاعة والجرأة.

 

الممثل أوين ويلسون الذي قام بدور الأب في هذا الفيلم؛ أظهر نضج فني واضح؛ أخذه إلى مستوى جديد من الأعمال الدرامية التي قد يشارك فيها في المستقبل، والتي ربما تختلف عن طابع الأفلام الكوميديا أو الرومانسية الخفيفة التي اعتاد على تقديمها في أعماله السينمائية، ويعتبر الفيلم نقطة انطلاق أخرى لمؤلف الفيلم ومخرجه ستيفن شوبسكي؛ لكون فيلم ووندر البداية الفنية الحقيقية له، فهو لم يشارك من قبل سوى في أعمال قليلة بكتابة السيناريو، ولكن هذا الفيلم عمله الأول الخاص، والذي تحدث النقاد في بعض الوسائل الإعلامي؛ عن احتمالية ترشيح الفيلم لأكثر من جائزة أوسكار، منها جائزة أفضل سيناريو.

 

الفيلم لم يكن نقطة انطلاق لأوين وستيفن فقط، بل أن بطل الفيلم الصغير جاكوب تريمبلاي؛ أظهر موهبة فريدة وناضجة بقدر كبير مقارنة بسنه الصغيرة، وفتحت أبواب هوليوود ذراعيها لطفل كندي، يبشر بولادة نجم جديد في الأفلام الأمريكية، مثل الكثير من فناني ومبدعي اليوم الذين بدأوا التمثيل في سن صغيرة مثل ليوناردو دي كابريو.