قواعد الاشتباك.. المقاومة الفلسطينية والاحتلال

blogs المقاومة

رغم أن الصراع بين الاحتلال الإسرائيلي والعالم العربي والإسلامي كان وما زال تحكمه قواعد الاشتباك ذات العلاقة أن الكيان الإسرائيلي يملك الجيش الذي لا يمكن قهره وأن التفكير في مواجهته يعني زوال قادة الحكم عن مواقعها، بل دخل عليه عاملاً مهماً بعد حرب 1973 أن الجيوش العربية يجب أن تتحول مهامها من عقيدة القتال لتحرير فلسطين وأن الاحتلال هو رأس الإرهاب في المنطقة؛ إلى أن الاحتلال كيان طبيعي يجب التعامل معه وهذا ألزم أن يحدث تحولاً استراتيجياً في منظومة الجيوش العربية حتى يومنا هذا.

ولكن بعد تتطور أداء المقاومة الفلسطينية التي استوعبت أن النظام العربي الرسمي لا يمكن أن يشكل ظهيراً حقيقياً للمقاومة الفلسطينية وأن المواجهة مع الاحتلال يحكمها بعدين هامين: أولهما أن الصراع مع الاحتلال هو صراعي عقائدي ووجودي وأن المواجهة معه مسألة وقت وهذا جعل المقاومة تتطور في أدائها وقدراتها تطوراً دراماتيكياً أدهش الكثير من المراقبين المحليين والدوليين بل فاق تصور بعض قوى في المنطقة والبعض ما زال غير مستوعب هذا التطور.

قواعد الاشتباك التي كانت ما قبل عام 2007 مع الاحتلال كانت تحكمها نظرية الأمن القومي له والتي تتمثل في جزء منها على: الحفاظ على التفوق في قدرة الردع للاحتلال ومنظومته الأمنية والعسكرية، ونقل المعركة إلى أرض العدو بحيث يبقى مستوطني أرض فلسطين التاريخية يعيشون بأمن وأمان، وكذلك الضربة الاستباقية التي من شأنها أن تلحق الهزيمة النفسية للعرب والانتصار الأولي للاحتلال، وهذا الأمر نجح بجدارة على مدى تاريخ ما يسمى بحروب الكيان الإسرائيلي والعالم العربي منذ 1948 حتى 1973، بل أصبحت ثقافة الهزيمة حاضرة عند طرح أي نوع من المواجهة مع الاحتلال.

إن من شاهد جوقة المقاومة في انطلاقة حماس الـ 30 يدرك أن الاحتلال وصلته رسالة واضحة مفادها أنه ذهب الزمان الذي كنت فيه كمحتل تتحكم في قواعد وأصول المواجهة مع المقاومة
إن من شاهد جوقة المقاومة في انطلاقة حماس الـ 30 يدرك أن الاحتلال وصلته رسالة واضحة مفادها أنه ذهب الزمان الذي كنت فيه كمحتل تتحكم في قواعد وأصول المواجهة مع المقاومة
 

المقاومة اليوم استطاعت أن تجعل الاحتلال يسير في ممر إجباري يوجب أن يكون هناك كسر لقواعد الاشتباك من خلال أن المقاومة أصبح لها نظرية أمنية أيضاً وهذا لم يكن متحققاً مع منظومة الجيوش العربية، ولعل من أهم القواعد الأمنية التي تسلكها المقاومة مع الاحتلال هو: تماسك الجبهة الداخلية للمجتمع الفلسطيني وهذا يزداد يوماً بعد يوم في ظل حالة الترابط المجتمعي الفلسطيني، وكذلك الاعتماد على التطور والتطوير الذاتي للوسائل القتالية واللوجستية المختلفة للمقاومة وقد صرح بهذا قادة العدو أن المقاومة لديها ما قد يفاجئنا جميعاً، وأن المعاملة بالمثل من حيث أن المعركة يجب أن تكون في كل مكان فلا أمن لأي محتل على أرض فلسطين، وبرز عاملاً مهما هو: أن المقاومة راعت القانون الدولي الإنساني بالرغم من أنها تقاتل ليس بمنظومة الجيش المنظم وهذا كان بارزاً في حروبها مع الاحتلال منذ 2008 حتى 2014.

قواعد الاشتباك اليوم بين المقاومة والاحتلال باتت تؤثر على مجمل المشهد السياسي في الإقليم، وهذا أصبح يعطي للمقاومة دوراً مهما في أن تصبح محل إجماع الشعوب العربية والإسلامية التي فقدت ثقتها في زعاماتها، وما نشاهده اليوم في حالة الحراك غير المسبوق نصرة للقدس وفلسطين والذي يجمع بين حركاته الهتاف للمقاومة الفلسطينية والتأكيد على أن الشعوب جاهزة للقتال من أجل فلسطين يجعل المقاومة حاضرة بقوة عند أمتها وأن الأمة جاهزة لمساندة المقاومة الفلسطينية بكل ما تملك، فمن أقصى الأرض إلى أقصاها أصبحت فلسطين قضية الأمة المركزية وهذا يلقي بحمل ثقيل على كاهل المقاومة أن لا تخذل هذه الامة وأن تؤكد لتلك الجموع أن القضية الفلسطينية وفي مقدمتها قضية القدس طال الزمان أو قصر لابد من تحريرها، وأن ذلك ليس خياراً لأحد بل أمراً واجباً.

في ظل ما تقدم يجب علينا كفلسطينيين وفي مقدمتنا المقاومة التي نعتز بها جميعنا أن نجعل من فلسطين قضية حاضرة باستمرار في كل بلاد العالم، وأن نكون جزءاً في تغيير قواعد الاشتباك في مواقعنا بما نملك كإعلاميين وسياسيين وكتاب ويتمثل ذلك في أن الرواية الفلسطيني يجب أن تبقى حاضرة وهي الرواية الصحيحة والصادقة، وأن محاصرة الاحتلال بكل الطرق أصبح أمراُ واجباً لأن المقاومة يجب أن تستند إلى ظهير حقيقي يساهم في تقوية مواقفها ومساندة أعمالها وكذلك تشريع وتقنين أدائها.

إن من شاهد جوقة المقاومة في انطلاقة حماس الـ 30 يدرك أن الاحتلال وصلته رسالة واضحة مفادها أنه ذهب الزمان الذي كنت فيه كمحتل تتحكم في قواعد وأصول المواجهة مع المقاومة وذلك إلى الأبد ودون رجعة؛ لأن هذه الجوقة تعبر عن أن تفاصيل المواجهة مع الاحتلال جاهزة عند المقاومة وتنتظر الإشارة حتى فيما يتعلق بالفن العسكري، وهذا يزيد من اطمئنانا أن المقاومة التي تنتبه لمثل هذه الجزئية بالتأكيد منتبهة لاستراتيجيات المواجهة واستراتيجيات قواعد الاشتباك التي وجب أن تتغير وفق للزمان والمكان.