النقاط العشرة لفهم الفاشية ونقدها

مدونات - الفاشية
استمد مصطلح الفاشية من الكلمة الإيطالية "Fascio" وهو ما يصطلح على حزمة من الخشب. في العصور القديمة كان الرمز الوطني للإمبراطورية الرومانية حزمة من الخشب وفأس. كانت حزمة الخشب رمز الوحدة وكان الفأس رمزا للقوة. ولذلك، من أجل إظهار الوحدة الوطنية، استخدم موسوليني كلمة "Fascio".

ما هي الفاشية؟ من الصعب الإجابة على هذا السؤال لأنه ليس نظرية سياسية. وكثيرا ما كرر موسوليني "برنامجي هو العمل، فالفاشية ولدت من الحاجة إلى إبداء رد فعل وكانت منذ البداية عملية وليس نظرية". وكرر عدة مرات أنه يكره التفكير المجرد. وقال: "تستند الفاشية إلى الواقع، البلشفية تقوم على نظرية.. نريد أن نكون حقيقيين ومأكدين، نريد أن نخرج من سحابة النقاش والنظرية، وبرامجي عملية وليست مجرد حديث".

وفي مناسبة أخرى قال: "الفاشية هي مزيج كبير من القوى المادية والأخلاقية.. إنها تهدف إلى حكم الأمة". الفاشيون لا يريدون الدخول في أي نقاش حول أي نظرية. ويغيرون أنفسهم وفقا لاحتياجات البلد ومصالحه ويعملون وفقا لذلك. وقال موسوليني نفسه: "نحن نسمح لأنفسنا برفاهية الأرستقراطيين والديمقراطيين والمحافظين والتقدميين والرجعيين والثوريين والقانونيين، وفقا لظروف الزمان والمكان والبيئة". ولهذا السبب قال سابين: "الفاشية هي مجموعة من الأفكار التي تم جمعها من مصادر مختلفة لتلائم مقتضيات الوضع".

وقال موسوليني إن الديمقراطية ليست مناسبة لإيطاليا. وقال إنه ليس لديه إيمان بثلاث قواعد رئيسية للديمقراطية؛ الحرية والمساواة والإخاء. وأعلن أن الحرية ليست حق الشعب بل لطف من الدولة. ذلك يعتمد على إرادة الدولة سواء أرادت إعطاء حقوق للشعب أم لم ترد. يجب على الناس أن يهتموا بأداء واجباتهم أكثر من إطلاق الكفاح من أجل حقوقهم. ووفقا للفاشيين، فإن المساواة لا طائل منها، لأن الطبيعة لم تجعل الجميع متساوين، وبالتالي، لا يمكن اعتبار الأشخاص القادرين والعاجزين متساوين.

  
"بينيتو موسوليني" (يرتدي الأسود) وهو من مؤسسي الحركة الفاشية الإيطالية  (مواقع التواصل)

  
كان لموسوليني إيمان أعمى بالدكتاتورية، لأنه اعتقد أن الإيطاليين لم يكونوا قادرين على توجيه قادتهم، ولكن الحاجة كانت أن يقوم القادة الوطنيون بتوجيههم من خلال أداء واجباتهم بلا أنانية. فرض موسوليني قيودا على جميع الأحزاب السياسية باستثناء حزبه الفاشي، كان يسيطر على الصحافة أيضا، وبهذه الطريقة استطاع التحكم في جميع الانتقادات الموجهة ضدّ الحكومة. وشدد موسوليني على ثلاثة عناصر للديكتاتورية، أي المسؤولية والطاعة والانضباط تجاه قائد واحد.

يعتقد الأفراد أن الفرد هو الغاية والدولة وسيلة لتحقيق تلك الغاية. وخلافا لذلك، تقوم الفاشية على فكرة أن الفرد هو الوسيلة والدولة هي الغاية. يعتقد الفاشيون أن الدولة هي بنية روحانية. لذلك، وفقا لهم، فإن الفرد سيكون له نفس المكان في الدولة كالأعضاء الحيوية في الجسم. ووفقا لهم لا يمكن أن يكون للأفراد أي حياة روحية أو أخلاقية بعيدا عن الدولة. وقال موسوليني أن كل فرد يجب ان يعمل من أجل رفاهية الأمة دون أي دوافع أنانية، وأنه يجب أن يبحث عن مصلحته ضمن مصلحة الأمة. ويقول الكاتب الفاشي الشهير روكو: "نحن لا نقبل، مع ذلك، شرع الحقوق التي تميل إلى جعل الفرد متفوقا على الدولة وتمكنه من العمل في المعارضة للمجتمع، ومفهومنا للحرية هو أن الفرد يجب أن يسمح له تطوير شخصيته نيابة عن الدولة".
 
ووفقا للفاشية، فإن للدولة الحق في السيطرة على جميع مجالات الحياة المجتمعية. وتعتبر الدولة العليا في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. كان يلاحظ تدخل موسوليني وقيادته في جميع مناحي الحياة، فقد أسسّ الانضباط في جميع المجالات الاقتصادية والإدارية والتعليمية. كما كان يقول: "الكل داخل الدولة، لا شيء خارج الدولة".

يعتقد الفاشيون أن حل النزاعات الدولية بالوسائل السلمية غير ممكن. ولذلك، فإنهم يؤمنون بالعنف والقوة. كتب مانو كارلي، "الفاشية من الحرب، وفي الحرب يجب أن تجد منفذا لها". كان موسوليني مؤمنا قويا بالإمبريالية، فقد غزا إثيوبيا من أجل تعزيز قوة وسمعة وهيبة بلده. لم يكن موسوليني يثق في الأخوّة العالمية. وكان يقول انه لا يوجد تنسيق ممكن لمصلحة جميع الدول. ولهذا السبب تخلى عن عضوية هيئة الأمم واعتمد سياسة التحالف والانتصار العسكريين، ونتيجة لهذه السياسة، اندلعت الحرب العالمية الثانية التي حدثت فيها خسائر فادحة في الرجال والعتاد.

 
undefined
  
تعتقد الفاشية أن السيادة تقع على عاتق الدولة الوطنية وليس مع الفرد، ولها الحق في استخدامها دون أي قيد. ويولي الفاشيون اهتماما خاصا للوطنية والقومية. ورأوا أن الحرب ضرورية لتعزيز مكانة الدولة وقوتها. يذهب الفاشيون إلى الاعتقاد بأن الدولة ليست مجموعة من الناس، ولكنها تتألف من العديد من الشركات، التي يمكن اعتبارها وحدة من الحياة الاجتماعية والسياسية. هذا هو السبب في أن الفاشيين كانوا يؤيدون تشكيل منظمات منفصلة لمهن مختلفة. ومع ذلك، يعتقد الفاشيون أن كل هاته المنظمات ​​يجب أن تكون تحت سيطرة الدولة وأن تعمل وفقا لإرادة الدولة. ويرى سيريل إدوين جود أن "الشركات يجب أن تكون أجزاء تابعة كلها للقنوات الحكومية المتخصصة التي يمكن من خلالها تنفيذ إرادة".

الفاشيون معارضون للاشتراكية والشيوعية. وهم لا يؤمنون بتفسير ماركس المادي ونضالهم الطبقي ونظرية الفائض، بل على عكس ذلك، يقولون أن الرأسماليين والعمال يجب أن يتخلوا عن مصالحهم الأنانية وأن يعملوا لصالح الأمة. وهم لا يؤيدون إلغاء الرأسمالية والممتلكات الخاصة تماما، بل يريدون نظاما يتم فيه التحكم في أرباح الرأسماليين، وتحدد الدولة أجور العمال. وينبغي أن تقرر المحاكم الصناعية المنازعات بين الرأسماليين والعمال.

لم يحبذ الفاشيون ادعاء الفرديين بأن الدولة لا ينبغي أن تتدخل في الشؤون الاقتصادية للفرد وعدم الإيمان بسياسة الاشتراكية في التنشئة الاجتماعية للصناعات. وأرادوا تأميم عدد قليل فقط من الصناعات الهامة للمجتمع. وفيما يتعلق بالبقية، فقد أتاحت الملكية الخاصة مصلحة أكبر للبلاد. وذهب الفاشيون إلى أن الرأسماليين والعمال لن يسمح لهم بالعمل ضد المصلحة الوطنية، لأن مصالحهم ليست فوق مصالح الأمة.