خاطبوا أميركا وليس ترمب

blogs مظاهرات أمريكا

بجدارة تاريخية يحوز دونالد ترمب مؤخراً على لقب أقل رئيس أمريكي شعبية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، قد لا يعنينا الأمر ولا يدخل في نطاق اهتمامنا وسط الهبة ضد إعلانه للقدس عاصمة لدولة الاحتلال، لكن أليس حرياً بنا استغلال ذلك؟ حينما نعرف أنه وبعد عام على انتخابه كرئيس لأقوى دولة في العالم ووفق آخر استطلاع لمركز باو للدراسات فإنه قد حصل فقط على رضا 32% من الأمريكيين، بينما اعتبره 63% غير جدير بالرئاسة ولم يفعل ما يتوجب عليه فعله، وهو مؤشر على انخفاض الشعبية الواضح حتى من قبل من انتخبوه بغية أن يفي بوعوده.

 

هنا في أمريكا ليس هناك اهتمام بقرار ترمب بإعلان القدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، فالموضوع لا يمثل للأمريكيين أي اهتمام في مقابل عشرات القضايا المحلية الأخرى المتعلقة بحياتهم من سياسات الرئيس المليونير مثل قضايا المهاجرين الذين ينوي إعادتهم الى بلادهم والسور الذي يتوعد ببنائه على حدود المكسيك والتأمين الصحي الذي يودّ إلغاءه عن ملايين الأمريكيين متدني الدخل، وقضية المنع من السفر التي أطلقها ضد مسلمين من بلدان معينة وغيرها من القضايا الداخلية الشأن في أمريكا…  

 

أما قضايا الشرق الأوسط سواء الفلسطينية أو الحرب في سوريا والعراق واليمن وتدخلها بالشؤون الداخلية في البلاد العربية فإن لا شيء منها يهم الأمريكيين العاديين أن يعرفوه ويتابعوه، وخاصة أن الفترة الحالية فترة الأعياد والعطل فمن غير المتوقع أن يهتم أي أمريكي سوى بـ "كيف سيقضي عطلة الكريسماس وليلة رأس السنة ومع من".  

 

في مرور سريع على التفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعية فقد تراجعت البوستات حول القدس وعادت الاهتمامات وخاصة بين الشباب الأمريكي من أصول عربية ومسلمة الى طبيعته

قد يهتم في قضايانا المثقفون والأكاديميون وبطبيعة الحال المسلمون والعرب الأمريكيون، وإن كانت غالبية العرب والمسلمين بالعموم لم يبادروا الى إظهار أي اهتمام بما جرى ولو على سبيل الخروج في مظاهرات حاشدة، إذ لم يكن هناك سوى عدد من المظاهرات بمشاركة نشطاء سلام أمريكيون الى جانبهم بعض العرب والمسلمون في نيويورك وولاس فيجاس وغيرها من المدن لإعلان رفض قرار ترمب… لكنها وبعد أسبوع من الاعتراف المشؤوم لم ترق الى ذلك التأثير.

 

وفي مرور سريع على التفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعية فقد تراجعت البوستات حول القدس وعادت الاهتمامات وخاصة بين الشباب الأمريكي من أصول عربية ومسلمة الى طبيعته مع بعض الاهتمام من هنا حتى لم يعد هاشتاج #JerusalemIsTheCapitalofPalestine باللغة الإنجليزية متصدراً كما كان في أول يومين لإعلان الاعتراف.

 

إذن هل علينا التحدث بصوت أعلى؟ وأن نتحدث بلغة أمريكية؟ بخطاب يفهمه الأمريكيون وعلى طريقتهم من خلال مشاهيرهم وإعلامييهم الذين يمكن أن يغيروا مواقفهم لتصبح مع قضايانا، وقد بدأ بعضهم بالفعل يتكلم؟ ربما علينا بالفعل العودة لتفعيل التحرك بهذه الطريقة وحث الناشطين المتحدثين باللغة الإنجليزية لمزيد من التفاعل، ففي ذلك هدف ربما يصل إلى حد الضغط لإفشال مخططات الصهاينة وهم الذراع الخفية من وراء ترمب.

 

فإذا استمرت شعبية ترمب بالتناقص في أمريكا، وتداعى داخليا إلى الفشل فقد يكون هذا أيضاً سبباً لإفشال مخططاته الخارجية المدعومة من قبل اليمين المتطرف ومن قبل اللوبي الصهيوني، وقد ينجح ذلك إلى جانب الضغط الشعبي في البلاد العربية إلى التراجع عن الاعتراف الشائن بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي. فلم يعد ممكناً تجاهل التأثير الكبير الذي يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي إحداثه، وبخاصة إذا استخدم اللغة الصحيحة والخطاب الموجه للفئة الصحيحة، ومثالٌ قد يعتبر صغيراً لكن تأثيره بدا كبيراً فيما فعله الطيار الأردني يوسف الدعجة بتعريفه القدس كعاصمة لفلسطين أثناء عبور طائرته فوقها من عمّان إلى نيويورك.

 

إذن، علينا توجيه جزء كبير من الخطاب للعالم الغربي للتعريف بالقضية الفلسطينية من جديد وبمجرياتها الجديدة لا أن نبقى نغرد وحدنا ونردد على بعضنا البعض ولا شيء بعد ذلك، أن نعود من جديد لنترك الفلسطينيين والمقدسيين وحدهم يقاومون ويذودون عن قدس هي في الأصل لنا ولهم على حد سواء.

إعلان

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان