باعوا القدس لزيادة شعبية أبو إيفانكا

blogs ايفانكا و محمد بن سلمان

ترمب حبيب الطغاة والنيوليبراليين العرب يواصل فضح حلفائه وحشرهم في زاوية الخيانة الصريحة لأمتهم ولدينهم من جديد باعترافه بالقدس عاصمة لليهود في إطار ما سمي بصفقة القرن حيث يعطى لليهود الإسرائيليين مدينة القدس بكل ما فيها من مقدسات مقابل إعطاء الفلسطينيين دولة فلسطينية عاصمتها أبوديس حسب ما نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن مصادر أمريكية ذات مصداقية عالية.

 

قرار ترمب وما نقل عن التنازلات العربية لا يمكن اعتبارها صفقة للقرن بل هي فضيحة القرن الكبرى التي لا تماثل سوى ما نقله لنا التراث العربي عن قصة أبي غبشان سليم بن عمرو الخزاعي سيد قومه الذي باع مكة بزق من الخمر لقصي بن كلاب وهما في جلسة خمر بشهادة شهود فلما صحى حاول التراجع فلم يقدر فقد أنفذت البيعة ولم يعد بإمكانه الرجوع عنها بأي شكل.

 

ولذلك قال الشاعر فيهم:

أبو غبشان أظلم من قصي … وأظلم من بني فهر خزاعة
فلا تلحوا قصياً في شراه … ولوموا شيخكم إذ كان باعه

 

 الطغاة العرب قبلوا الصفقة ولم يظهروا اعتراضهم عليها بشكل صريح بل أخرجت وزارات خارجية (الدول المتهمة بالتواطؤ مع ترمب) بيانات صحفية هي أقرب للتحليل منها لرفض قرار ترمب
 الطغاة العرب قبلوا الصفقة ولم يظهروا اعتراضهم عليها بشكل صريح بل أخرجت وزارات خارجية (الدول المتهمة بالتواطؤ مع ترمب) بيانات صحفية هي أقرب للتحليل منها لرفض قرار ترمب
 

وقال آخر:

باعت خزاعة بيت الله إذ سكرت … بزق خمر فبئست صفقة البادي
باعت سدانتها بالخمر وانقرضت … عن المقام وظل البيت والنادي

 

وكان من تداعيات هذا القرار إخراج خزاعة من مكة المكرمة للأبد واحتكار قريش لمكة وللكعبة المشرفة التي كان العرب يقدسونها ويحجون إليها كل عام.

 

يبدو أن الطغاة العرب المتورطين بصفقة القرن يريدون تكرار صفقة مثل هذه يبيعون بها أقدس الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين من أجل إنقاذ شعبية دونالد ترمب التي وصلت للحضيض وتلاحقه اتهامات بشأن الانتخابات التي فاز بها حيث ظهر بشكل جلي التدخل الروسي من أجل إنجاحه وإسقاط المرشحة هيلاري كلنتون.

 

بعيداً عن أكاذيب ما قيل في قمة وزراء الخارجية العرب الأخيرة فلم نعد نصدق هذه القمم عديمة الفائدة فإن الطغاة العرب قبلوا الصفقة ولم يظهروا اعتراضهم عليها بشكل صريح بل أخرجت وزارات خارجية (الدول المتهمة بالتواطؤ مع ترمب) بيانات صحفية هي أقرب للتحليل منها لرفض قرار ترمب بالحديث عن تأثير هذا القرار السلبي على (عملية السلام المزعومة).

 

عن أي عملية سلام يتحدثون لقد دفنت عملية السلام منذ اختار الإسرائيليون بنيامين نتنياهو اليميني المتطرف رئيسا للوزراء مرتين على التوالي ليزيد من حجم المستوطنات ويبني مستوطنات جديدة على الضفة الغربية في ظل إدانة دولية خجولة جداً.

 

كانت مواقف حكومات دول إسلامية مثل ماليزيا وتركيا والسنغال أقوى كثيرا من مواقف بعض الحكومات العربية التي تعتبر نفسها قائدة للجامعة العربية بادعاء المكانة التاريخية أو الدينية أو المالية التي لديها

بالإضافة إلى أن السلام إن حدث بين العرب والإسرائيليين فإنه لن يكون في ظل حكومة الجمهوريين (الخاضعة لابتزاز اليمين الإنجيلي) فالجمهوريين كانت جميع محاولاتهم لإحلال السلام تبوء بالفشل الذريع لأنهم ضعيفون جدا أمام إسرائيل وهذا الأمر من وحي تجارب مؤتمرات مدريد وأنابوليس ومبادرات خارطة طريق السلام ومبادرة ريغان للسلام والتي انتهت كلها للفشل الذريع لأن الوسيط المفترض ليس وسيطا بل هو طرف يقف وبقوة خلف إسرائيل.

 

ربما يكون للديمقراطيين فرصة ليحققوا تقدما في مسألة السلام يفوق أقرانهم الجمهوريين لأنهم أقل قليلا انحيازا لإسرائيل منهم ولأنهم حققوا نجاحات جزئية في كامب ديفيد ووادي عربة أخرجت الأردن ومصر من الصراع العسكري مع إسرائيل. لكن بالمجمل لن يكون هناك سلام وهناك تفوق عسكري لإسرائيل على الفلسطينيين ربما علينا أن ننتظر انهيار الإمبراطورية الدراماتيكي لنكتب وفاة إسرائيل كما كتبت جنوب إفريقيا وزيمبابوي نهاية حكم الأبارتايد وروديسيا مع غروب شمس الإمبراطورية البريطانية في ظل عدم وجود أي أوراق لليهود في داخل الصين (الخليفة المحتمل) للقوى العظمى الأمريكية.

 

لقد كانت مواقف حكومات دول إسلامية مثل ماليزيا وتركيا والسنغال أقوى كثيرا من مواقف بعض الحكومات العربية التي تعتبر نفسها قائدة للجامعة العربية بادعاء المكانة التاريخية أو الدينية أو المالية التي لديها. نحن لا نطالب هذه الدول بتحريك جيوشها لنصرة القدس لأننا نعلم أنها أعجز من ذلك ولكن نقول لها اسحبي مبادرات السلام والتطبيع مع إسرائيل وأوقفي مد إدارة ترمب بالمليارات وعندها أؤكد لكي أن أبو إيفانكا سيأتي لكم خاضعا يطلب السماح.

 

ماذا استفادت هذه الدول من إعطاء ترمب المليارات؟ لم يطلق يد هذه الدول لتأديب عملاء إيران ولم يعمل على إسقاط الأسد وواصل دعمه للحكومة اللبنانية المسيطر عليها إيرانيا وفوق كل هذا يقف موقفا ناقدا للعملية العسكرية ضد الحوثيين في اليمن. ثم يأتي ويحرجكم بقرارات إعلان القدس عاصمة للدولة (اليهودية) متى تصحون من الغفلة؟ هل بعتم القدس لترمب من أجل تغريداته المناوئة لقطر فقط سؤال أعتقد أنه مشروع جدا؟

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

إعلان

إعلان