لا كرامة لعصامي في وطنه.. إبراهيم الفقي نموذجا

blogs إبراهيم الفقي

تدرج خبير التنمية البشرية إبراهيم الفقي بين الانطلاقة وتحقيق الذات ضمن مسيرته الممتدة من بطولات التنس مروراً بغسيل الأطباق وانتهاء بماكنات بعث الأمل، ليتم توصيف هجرته في إطار استطلاع الشخوص لا الجغرافيا، فارتحاله ذاتي لا جغرافي، تحت شعاره استخراج العملاق الذي في داخلك، وكشف ارتباطه بقناة اقرأ عن قصة نجاح عربية في بلاد المهجر، ومن التناقضات أنه لما كان علمه غربي الاتجاه لم يهاجم، ولما أدخل الدين لعلمه هوجم بعنف، ولهذا فالعصامي دائماً في خضم عاصفة النقد، لتسارع البراجماتية مطلة برأسها للنيل منه تحت ستار النقد الأكاديمي وزعزعة ثقة الناس في كونه خبيراً في النفس البشرية!

ولد الفقي يوم الخامس من آب عام 1950 في أبو النمرس المنيب في الجيزة، وتوفي في مدينة نصر بالقاهرة في فبراير عام 2012 عن 61 عاماً، وله بنتان توأمان هما نانسي ونرمين، وقد تجلى خط سيره الفلسفي الذي لازمه حين قال لمذيع قناة اقرأ في برنامج حصة ذكريات: "احنا فاكرين إن احنا بشر بنعيش تجربة روحانية والحقيقة هي العكس احنا روح بنعيش تجربة بشرية احنا روح وعقل وجسد وأحاسيس". في عالما العربي نهاجم الناجح حتى يفشل وفي الغرب يدعمون الفاشل حتى ينجح، ولذا لا غرابة أن الكثيرين يرونه بمنظار توصيف المتأرجح بين العالم والناقل! وفاتهم كم التواضع الهائل الذي اتسم به الرجل.

إبراهيم الفقي: "عش كل لحظة كأنها آخر لحظة، عش بحبك لله عز وجل، عش بالتطبع بأخلاق الرسول عليه الصلاة والسلام عش بالأمل عش بالكفاح عش بالصبر عش بالحب وقدر قيمة الحياة"
إبراهيم الفقي: "عش كل لحظة كأنها آخر لحظة، عش بحبك لله عز وجل، عش بالتطبع بأخلاق الرسول عليه الصلاة والسلام عش بالأمل عش بالكفاح عش بالصبر عش بالحب وقدر قيمة الحياة"
 

بظهوره المتكرر على قناة الرحمة اكتسب قبولاً لدى الجماهير المتعطشة لانتعاشات الروح والنفس في بلد كان يغلي آنذاك قبيل الثورة المصرية التي أطاحت بمبارك، زد على ذلك رفضه مراراً وتكراراً أن يلقي محاضرات بغير العربية، وكان يلقي أحيانا أمسيات تثقيفية بالمجان، ودعي قبيل وفاته بساعات لإلقاء محاضرة في غزة هاشم، فحذّره الكثيرون، فرد: شرف لي  أن أنال الشهادة، وكان يختم محاضراته بمقولة: "عش كل لحظة كأنها آخر لحظة في حياتك، وعش محباً لله ولرسوله، وعش وتطبّع بأخلاق النبي والصحابة والصالحين، وعش بالإيمان والأمل والكفاح".

 

أضف لذلك مقولته اللازمة التي عرفت عنه: "يمكن تحقيق طموحاتك في الدنيا بشروط التوكل والجد وعدم اليأس"،  وقوله "عش كل لحظة كأنها آخر لحظة، عش بحبك لله عز وجل، عش بالتطبع بأخلاق الرسول عليه الصلاة والسلام عش بالأمل عش بالكفاح عش بالصبر عش بالحب وقدر قيمة الحياة"، ومن آخر أقواله: "ابتعد عن الأشخاص الذين يحاولون التقليل من طموحاتك".

أسانيد المهاجمين:

تم تسطيح أعماله واتهامه بأنه بائع للهواء في قوارير، وأنه مدعي وصاحب اقتباسات أدبية تسعى للشهرة وتتماس مع خطوط العلمانيين، وإن فشله غرباً أجبره ليبحث عن التعويض شرقاً! وإن الإكثار من الشهادات الكرتونية مضيعة للوقت والمال، مصورينه إنساناً فهلوياً، زاعمين أن صفحته في ويكيبيديا الإنجليزية تم حذفها لضعف المصادر، وكتب الفقي لا تقول لك سوى كيفية الدراسة، فما عليك إلا الذهاب للدراسة دون قراءة كتبه، وبناء عليه يؤطرونه ضمن دائرة التفنن بالكلام وزعيم بائعي الهواء في قوارير، وبضاعته التنمية البشرية ليست علما بل وهماً مغلفاً بالتغلب على الصعوبات.

 

وتجد البعض ينتقده قائلاً إن القرآن والسنة النبوية المطهرة فيهما كفاية وعند أهل السنة توحيد مصدر التلقي هو أصل أصيل، وينتقده آخرون واصفين منهجيته بخلطة سرية مفادها الجديد الممزوج بالدين سرعان ما ينفذ إلى الجماهير، وما هو إلا جامع قصاصات ورقية ومرشد ومنوم مغناطيسي، دون أن يتخرج من جامعة رسمية وجامعته Pseudo – science   ما هي إلا مؤسسة تعليمية.

ليس دفاعاً عن الفقي:
تدرب على يد "إبراهيم الفقي" ما يزيد عن 700 ألف شخص في العالم، وترجمت مؤلفاته لعدة لغات، ومن أبرز كتبه المفاتيح العشرة للنجاح، وكتاب قوة التحكم في الذات

إن الزعم بأنه اقتباسي، نساب لنفسه، ليس حاصلاً على شهادة الدكتوراه، لا يعد شيئاً إزاء مسيرته التي يراد تسطيحها وإغماط إنجازاته، حتى ولو لم يحصل على كرتونة جامعية، فهل نتجاهل ما لديه من مواهب ومهارات ومعارف بحجة الشهادة؟! وإن توارد الخواطر مقبول ضمن أصوله والفقي قارئ مميز، ومبدع في فن الاتصال اللامحدود في ظل ظاهرة حملة الكراتين والشهادات المزورة في عالم اليوم.

 

وإن معلومات الشبكة العنكبوتية ليست بالضرورة موثوقة، وهي تعزف على وتر يلاقي قبولاً لدى النفس، وليس عبر إقرار الحقيقة، وعليه فلا يمكن تناسي أن الرجل قارئ مميز، ولا يرتضي لنفسه خداع الناس عبر مسيرته الطويلة، وتوثيق كل الاقتباسات ليس ممكنا، وهناك فرق بين الاقتباس والسرقة، ومنكر الميتافيزيقيا لا مجال لإقناعه بفكر الفقي، والشهادة الجامعية ليست دليلا على حيازة العلم، وأما أتباع  جوجل  فيرون جامعته غير معترف بها، وأن جوجل سكولار لا يعترف به، علماً جوجل سكولار هذا لا يعترف بكثير من العلماء، وهناك العديد من السرقات الفكرية والمالية والثروات لا يلقي لها أحد بالاً. أما بخصوص امتداد دوت كوم فهو في قمة الشهرة ومفضل لجامعات عديدة وامتداد دوت أديو جاء بسبب نطاقات دوت كوم فبعد النفاذ كان لا بد بالتالي من الاتجاه صوب حجز الدومينات المتخصصة مثل دوت أديو.

وقد تدرب على يديه ما يزيد عن 700 ألف شخص في العالم، وترجمت مؤلفاته لعدة لغات، ومن أبرز كتبه المفاتيح العشرة للنجاح، وكتاب قوة التحكم في الذات وكتاب قوة التفكير وكتاب الأسرار السبعة للقوة الذاتية، وله عدة أشرطة سمعية ومرئية رقمية، وقد نال شهادة البكالوريوس و23 شهادة دبلوم في عدة حقول، وألف مؤلفات صوتية وسمعية، وكان قائماً على برنامج تلفزيوني بعنوان: الطريق للنجاح، وحاز منصب رئيس مجلس إدارة المركز الكندي للتنمية البشرية ورئيس مجلس إدارة المركز الكندي للتنمية البشرية وهو صاحب نظرية التكيّف العصبي وصاحب نظرية قوة الطاقة.

وصف الدكتور أحمد شلتوت خبير التنمية البشرية في الشرق الأوسط فقدان إبراهيم الفقي بخسارة ليست لمصر وحدها بل للوطن العربي ككل، والواقع إن بعض البرامج التي تطرقت لسيرة حياته أعطت انطباعا مميزاً واحتوت إنصافاً مشكوراً، إلا إنها تضمنت نوعاً من الظلم، لنجد أنه تم تشبيهه بالكوميديين ونعته بأنه بائع وهم. وقد كان حرياً  استضافة أخصائيين في البرمجة العصبية ليحاكموا الفقي، ومن التجني الزعم بأن دور النشر قامت بتضخيم أعماله، أو أنه تحايل على الناس دون أن يشعروا به، علاوة على نجاحاته خارجياً و داخلياً وفي هذا تفنيد لحجج المتحاملين عليه، بعد رحلة استغرقت 35 عاماً في مونتريال.

قالوا عن الفقي:

في مقولته قال السيد دارلين مونتجومري من تلفزيون لويزيانا أمريكيا: "يعتبر الدكتور الفقي من أبرز المتخصصين في التنمية البشرية في العالم" كما تحدث عنه السيد آلان لاروس من تلفزيون CFCF مونتريال كندا فقال: " د. إبراهيم الفقي يعتبر من أحسن المحاضرين العالميين في هذا العصر".

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

إعلان

إعلان