ما هي خطة القدس الكبرى؟

Blogs- القدس

هي خطة قديمة شعارها أكثر ما يمكن من اليهود وأقل ما يمكن من العرب. وهذه الخطة، وإن كانت الأضواء تُسلط عليها اليوم، إلا أن إسرائيل قد شرعت فيها بالفعل منذ عقود، وبالتحديد منذ وقوع المدينة المقدسة والحرم الشريف تحت الاحتلال عام 1967م. حيث عمل الكيان الصهيوني على طمس الطابع العربي والإسلامي للمدينة، واستبداله بصبغة يهودية تمهيدا لبناء الهيكل المزعوم، وذلك بزرع المغتصبات وشق الشوارع وإقامة الفنادق والمطاعم والملاهي وغيرها من المنشآت المدنية والعسكرية.

وكذلك إنشاء المتاحف الصهيونية التي تختلق تاريخاً مصطنعاً للشعب اليهودي داخل البلدة العتيقة، بالإضافة إلى شق الأنفاق وبناء الكنس وغيرها من مظاهر التهويد. بل وتعدى الأمر إلى هدم الأحياء العربية وتهجير أهلها منها بصورة أو بأخرى. كما يجرى التخطيط لمشاريع جديدة تؤدي إلى السيطرة الكاملة على البلدة القديمة بل والتوسع خارج الحدود التاريخية للمدينة، وضم 170 كم2 من الأراضي الفلسطينية إلى القدس.

جرت مناقشة هذا المشروع عدة مرات وأدخلت عليه الكثير من التعديلات لكنه بقي قائماً باسم خطة القدس الكبرى.

كما تشمل الخطة بعد التعديلات إحاطة القدس بالحواجز الأمنية وأبراج المراقبة وإغلاق جميع المؤسسات الفلسطينية وإبعاد أهم الشخصيات ذات الشعبية والحضور في المدينة المباركة. وهو ما بدأ فعلاً منذ عدة سنوات بتقديم مفتي القدس الشيخ عكرمة صبري إلى المحاكمة، وكذلك زياد أبو زياد وزير شئون القدس، وإبعاد رائد صلاح من القدس ثم سجنه لعدة مرات. وكذلك العزل الكامل لأكثر من ربع مليون فلسطيني هم سكان القدس من العرب عن العمق الفلسطيني تمهيداً لإتمام المشروع.

وقد بدأت خطة تهويد القدس فعلياً منذ اليوم الأول لاحتلالها عام 1967م، حيث صُنفت منطقة غور الأردن كمنطقة عسكرية. كما تم توسيع حدود بلدية القدس وتوحيد شطري المدينة الغربي والشرقي بعد احتلال الأخير، وإنشاء حي يهودي على أنقاض جزء من حي المغاربة، وعزل الأحياء العربية بعد إعادة رسم حدود المدينة، وفي 27/6/1967م أقر الكنيست ثلاثة قوانين خاصة بالقدس والأماكن المقدسة، وهي:

-تطبيق القانون الإسرائيلي على القدس بكاملها.

-توسيع حدود بلدية القدس، ودمج منطقة القدس الموحدة من شمال قلنديا وحتى صور باهر جنوبا ضمن بلدية القدس وحل المجلس العربي للبلدية.

-إصدار قانون حماية الأماكن المقدسة الذي يقر بحرية الوصول إلى هذه الأماكن لكل الأديان، لكنه لم يطبق على أرض الواقع.

وقد جرت مناقشة هذا المشروع عدة مرات وأدخلت عليه الكثير من التعديلات لكنه بقي قائماً باسم خطة القدس الكبرى. ففي عام 1968م، بدأ تنفيذ الخطة خارج أسوار المدينة القديمة بإنشاء المستوطنات على الأراضي المصادرة. وفي عام 1969م، ظهرت تفاصيل مشروع القدس الكبرى بتنفيذ نحو 18 مستعمرة شكلت الحزام الاستيطاني الثاني حول القدس.

أهم الركائز الاستراتيجية للدولة العبرية هو الحفاظ على التفوق اليهودي في معادلة الديموغرافيا خاصة في مدينة القدس
أهم الركائز الاستراتيجية للدولة العبرية هو الحفاظ على التفوق اليهودي في معادلة الديموغرافيا خاصة في مدينة القدس
 

واستندت نسخته اللاحقة إلى ما يعرف بخطة الجيش لإيجال آلون، عام 1970م، التي ناقشها وأقرها الكنيست الإسرائيلي عام 1971م، وهي نفس الخطة التي تبناها حرفياً شارون في كتابه "تخطيط القدس"، والذي نص على خطة استيطانية في غور الأردن. وفي عام 1974م، تم إقرار توحيد القدس تحت السيادة اليهودية، وكذلك توسيع حدود المدينة وتقسيمها إلى ثمانية أحياء، بحيث يكون للأحياء اليهودية ما يشبه الحكم الذاتي، كما منعت تراخيص البناء أو الترميم للعرب.

وفي عام 1976م، أنشئت مستوطنة معاليه أدوميم كمستوطنة كبرى تسيطر على القدس الشرقية، وتجمع المستوطنات الصغيرة التي أقيمت بين البحر الميت وشمال أريحا. وفي عام 1980م، أقر الكنيست ضم القدس إداريا وسياسياً باعتبارها عاصمة أبدية لإسرائيل.

ثم بدأ في تنفيذ الخطة على ما نص عليه شارون الجنرال إيلان بيران قائد المنطقة الوسطى في الأمر العسكري، الذي سمي فيما بعد بخطة الانتشار. وتقضي هذه الخطة الاستيطانية الأمنية بنقل حدود القدس إلى ما وراء الجبال المحيطة بالمدينة، وإحاطتها بثلاثة أحزمة أمنية بمساحة كلية لهذه الكتل الاستيطانية تقدر بنحو مائتي ألف دونماً، وهذه الأحزمة هي:

الأول: حزام قلنديا شمالاً ويضم مستوطنات كوخاف يعقوب وبسجوت وجيفات زئيف.

والثاني: الحزام الشرقي وفيه تقع مستوطنة معاليه أدوميم، والغربي وفيه مستوطنة معاليه هعشميا، بالإضافة إلى مستوطنات أخرى كآدم وعلمون.

وأما الثالث: فحزام بيت لحم جنوباً ويضم مستوطنتي جبل أبو غنيم وجيلو.

معادلة الديموغرافيا:

يوجد في حدود القدس الغربية المحتلة عام 1948م غالبية يهودية تبلغ 90 بالمائة، إلا أن المناطق المحتلة من الضفة الغربية في ضواحي القدس الكبرى تكتظ بغالبية عربية.

من الراسخ في العلوم السياسية بحيث يكاد أن يُتفق عليه أن مثلث: السلطة والديموغرافيا والجغرافيا يشكل المقوم السياسي المطلوب لقيام أية دولة وسيطرتها الكاملة على مقدراتها. من أجل ذلك كان من أهم الركائز الاستراتيجية للدولة العبرية هو الحفاظ على التفوق اليهودي في معادلة الديموغرافيا خاصة في مدينة القدس.

فأما على صعيد التوزيع السكاني:

فقد بدأت هذه المعركة بالفعل منذ احتلال المدينة المقدسة في العام 1967م. بحيث بلغ العدد الكلي لسكان بلدية القدس بشقيها الشرقية والغربية في عام 2006م، ما يعادل 428304 نسمة من كل من العرب واليهود، ومنهم 181457 من اليهود بنسبة 42%، ومن المسلمين الفلسطينيين 229004 بنسبة 53%، بالإضافة إلى 13638 من المسيحيين بنسبة 3%.

رغم أن مصادر فلسطينية قدرت في عام 2008م تعداد الفلسطينيين الذين يعيشون في القدس الشرقية بـ 208000 نسمة، إلا أن تعداد الفلسطينيين في القدس الشرقية يبقى مثيراً للجدل بسبب الإشكالات السياسية. من جانب آخر يمكن تلخيص وضع مدينة القدس الكبرى (الشرقية والغربية) التي تقارب مساحتها ربع مساحة الضفة الغربية، وتحديد الخارطة السكانية فيها وفق التالي:

يوجد في حدود القدس الغربية المحتلة عام 1948م غالبية يهودية تبلغ 90 بالمائة، إلا أن المناطق المحتلة من الضفة الغربية في ضواحي القدس الكبرى تكتظ بغالبية عربية تبلغ نسبتها 85%. وحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن عدد سكان القدس الكبرى عام 2010م يقارب حوالي 1.8 مليون نسمة، منهم 870 ألف يهودي أي ما نسبته 48%، وما مجموعه 930 ألف عربي.

إلا أن هناك ما أقلق سلطات الاحتلال، وهو ارتفاع معدلات المواليد العرب عن اليهود، مما أخل بالمعادلة الديموغرافية ودفعها في اتجاه معاكس للمخططات الإسرائيلية. فقد بلغ متوسط أفراد العائلة العربية حوالي 5.5 فرداً في مقابل 3.5 فرداً للعائلة اليهودية. مما أدى إلى زيادة نسبة الفلسطينيين في المجموع العام للسكان داخل حدود البلدية للقدس الغربية والشرقية، من 25.8% سنة 1967م إلى 29.1% سنة 1995م، رغم انخفاض نسبة الوحدات السكنية التي يعيشون فيها.

كما تضم القدس عدداً كبيراً من مستوطنات الفئة الأولى التي تزيد مساحتها عن 1500 دونم، كمستوطنات جيلو عوفر
كما تضم القدس عدداً كبيراً من مستوطنات الفئة الأولى التي تزيد مساحتها عن 1500 دونم، كمستوطنات جيلو عوفر
 

وأما بالنسبة للسيطرة على المساحة الجغرافية والمنازل، فقد عملت حكومة الكيان على إحلال المنازل العربية بأخرى يهودية. فخلال ثلاثين عاماً فقط من احتلال القدس صادرت ما تسمى بدولة إسرائيل 14 كم2، أي 34% من مساحتها الموسعة البالغة 70 كم2، حيث أنشئت عليها 65000 وحدة سكنية لليهود بنسبة تتجاوز 88% من إجمالي الإنشاءات في هذه الفترة.

بينما بنى الفلسطينيون خلال نفس الفترة حوالي 9000 وحدة سكنية، أي ما يعادل 12 بالمائة من مجموع الوحدات السكنية التي أقيمت بجهود أهلية لا حكومية. أما الوحدات السكنية التي أقيمت على الأراضي المصادرة من أصحابها العرب في القدس الشرقية فبلغ عددها حوالي 39000 وحدة سكنية، أي ما يعادل 60% من الوحدات السكنية التي بنيت للإسرائيليين داخل حدود بلدية القدس الشرقية والغربية.

في 13 مايو 2007م، بدأ مجلس الوزراء الإسرائيلي مناقشة بشأن اقتراح لتوسيع الوجود الإسرائيلي في القدس الشرقية، وتعزيز اقتصادها وذلك لجذب المستوطنين اليهود. ولهذا يبحث مجلس الوزراء اليهودي الآن إقرار خطة لتسهيل الوصول إلى تسوية سياسية أكثر يهودية في القدس الشرقية، وذلك باعتماد مبلغ 5.75 مليار شيكل إسرائيلي لخفض الضرائب على الإنشاءات الإسرائيلية في القدس. ونقل مجموعة واسعة من المؤسسات الحكومية كالمحاكم ومراكز الدراسات وغيرها. كما تخطط لبناء 25000 منزلاً يهودياً في القدس الشرقية شرع الصهاينة بالفعل في أغلبها وما زالت في مراحل التطوير.

وفي الوقت الحالي، تضم محافظة القدس أكبر عدد من المستعمرات، وعددها 84 مستعمرة أقيمت على أكبر مساحة من حيث الأراضي المصادرة، والبالغة 45615 دونماً بنسبة تقارب 56.14% من مساحة المناطق المستعمرة في الضفة الغربية. ويلي محافظة القدس في ذلك محافظة نابلس التي بلغت مساحة المنطقة العمرانية للمستعمرات فيها ما نسبته 28%، يليها محافظة الخليل. أما بالنسبة لمساحة مستعمرات اللواء فهي 76.5% في القدس، وهي أعلى نسبة قياساً لبقية المدن والمحافظات في الضفة الغربية.

كما تضم القدس عدداً كبيراً من مستوطنات الفئة الأولى التي تزيد مساحتها عن 1500 دونم، كمستوطنات جيلو عوفر، ومعاليه أدوميم هذا إضافة إلى مستعمرة جبل أبو غنيم التي قاربت على الانتهاء.