زيدان.. الرتابة هي سبب الأزمة!

خسر ريال مدريد ضد توتينهام بثلاثية سهرة الأربعاء الماضية بملعب ويمبلي، سبقتها بأيام قليلة، خسارة ضد جيرونا في إقليم كاتالونيا. والنتيجة فقدان الصدارة أوروبيا لصالح السبيرز، والتخلف عن برشلونة وفالنسيا محليا، بِكَمٍّ معتبر من النقاط. رغم أننا لا نزال في الجولة العاشرة من منافسات الليغا. مما يؤكد أن ريال مدريد يعيش أوقات عصيبة وفترات قاهرة، لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع حدوثها قبل بداية الموسم. فما هي الأسباب التي أدت إلى ذلك وما مدى إمكانية العودة التي ينشدها المدريديستا بعد كل تعثر؟

سقوط حر!
دون مقدمات تُذكر، سقط فريق زيدان من قمة الجبل، في ظرف وجيز، في وقت كان يتوقع فيه الجميع مزيدا من الهيمنة الملكية، خاصة بعد الفوز على العدو اللدود برشلونة ذهابا وإيابا في كأس السوبر الإسباني، فوز بدا – فيما بعد – وكأنه قد أوقع زيدان في فخ الغرور، حين رفض رفضا قاطعا فكرة التعاقد مع مهاجم بديل لموراتا في آخر أيام الميركاتو، كما أصرّ – منذ أول أيام الميركاتو – على الإبقاء على غاريث بيل – الذي يقضي أوقاتا في العيادة أكثر من الملعب – والتخلي عن خاميس، دانييلو، بيبي. نجوم دكة البدلاء الذين كانوا سببا بارزا من أسباب قوة الريال الموسم الماضي.

 المشكلة لدى ريال مدريد في رتابة الأداء والأسلوب الذي حفظه جميع الخصوم. وأن الفريق يلعب دون تنويع في الأداء، ويعتمد على فكرة واحدة
 

واكتفى المدرب الفرنسي بالتعاقد مع سيبايوس وثيو وإستعادة مايورال وفالييخو، مع تصعيد أشرف حكيمي، الظهير المغربي الذي حُمّل فوق طاقته. في الآن ذاته، تم تهميش فاسكيز، لاعب الجناح التقليدي الذي يمكنه شغل مركز الظهير.

والنتيجة كانت بداية كارثية، تعادل ضد فالنسيا وآخر ضد ليفانتي، خسارة من بيتيس في البيرنابيو، وانتصارات بشق الأنفس في مباريات أخرى. قبل أن يخسر ضد النادي الكاتلوني جيرونا، ليتسع الفارق بينه وبين المتصدر برشلونة إلى 8 نقاط. وسط صدمة من قِبل عشاق الريال. أثناء تلك الصدمة، خرج زيدان ليؤكد أن الأمور على ما يرام وأن تركيز الفريق منصب على موقعة ويمبلي. ثلاثة أيام فقط، كانت كافية لنفي ما أكده زيدان، فالخسارة ضد توتينهام أثبتت أن الفريق يعيش أزمة حقيقية.

أسباب الأزمة؟
ذهب البعض إلى أن مشكلة ريال مدريد نفسية، والبعض الآخر أشار إلى أنها بدنية. وهي وجهات نظر غير مقنعة، حسب رأيي الشخصي، مع كامل الاحترام لأصحابها. غير مقنعة لأن فريق زيدان دخل الموسم في أفضل حالة نفسية ممكنة، ولأن فريقا يدربه زيدان من الصعب أن يتأثر نفسيا بتلك السهولة التي يظن البعض. كما أنه عمق السكواد ووفرة البدائل واقتدار المعد البدني للفريق، كلها أمور تنسف نظرية تسبب الإرهاق البدني في معاناة الفريق. إذن أين هي المشكلة؟

خلق المساحات لرونالدو من طرف بنزيمه بدأت تفقد جدوائيتها في الفترة الأخيرة. حيث أن الجميع بات يعرف أن تحركات بنزيمه ليست سوى بغرض خلق الفراغ لرونالدو، لذلك لم تعد الفرق تبالي برقابة بنزيمه

حسب وجهة نظري، أعتقد أن المشكلة في رتابة الأداء والأسلوب الذي حفظه جميع الخصوم. المشكلة الحقيقية هي أن الفريق يلعب دون تنويع في الأداء، يعتمد على فكرة واحدة، وهي إيصال الكرة لرونالدو في الثلث الهجومي الأخير، عبر الأظهرة وصناع اللعب، كروش مودريتش وإيسكو.

لأجل تلك الفكرة الوحيدة، تم تفضيل بنزيمه على جميع مهاجمي العالم، لأجل تلك الفكرة، زيدان يرى أن بنزيمه هو أفضل مهاجم في العالم. لا لشيء إلا لأنه يفتح المساحات فقط! في وقت يعج فيه العالم بمهاجمين استطاعوا الجمع بين إنهاء الفرص وخلق المساحات وصناعة الأهداف. على سبيل المثال لا الحصر: ميسي، هاري كين، ميرتينس، خيسوس، وحتى الصغير ديلي آلي.

ثم إن فكرة خلق المساحات لرونالدو من طرف بنزيمه بدأت تفقد جدوائيتها في الفترة الأخيرة. حيث أن الجميع بات يعرف أن تحركات بنزيمه ليست سوى بغرض خلق الفراغ لرونالدو، لذلك لم تعد الفرق تبالي برقابة بنزيمه، صاروا يفتحون له الطريق يقينا منهم أنه سيعيد الكرات لرونالدو أو يقوم هو بتضييعها.

المشكلة كما ذكرنا هي أن الفريق قائم على فكرة واحدة. إذا كان رونالدو في يومه يفوز الفريق بسهولة تامة، كما رأينا في مباراة دورتموند التي فاز فيها الفريق بثلاثية. أما إذا لم يكن رونالدو في يومه، كما حدث مباريات الفريق الأخيرة، فإن الفريق يعاني.

هل العودة ممكنة؟
زين الدين زيدان (رويترز)


بعد أسابيع سيعود كارفاخال وكوفاسيتش ونافاس ويُتوقع أن يستعيد أفراد الفريق مستوياتهم المعهودة. لكن ذلك لا يكفي ليعود الفريق مرعبا بشكل تلقائي، لأن النجم – الذي يقف عليه كل شيء – يفتقد إلى الاستمرارية طوال الموسم، يفتقد إلى تركيزه الذي كان عليه في آخر شهرين من الموسم الماضي. فهل يعود ذلك إلى غياب الدوافع؟ الجواب "لا"، أم إلى أحكام العمر؟ الجواب هنا "لا" و "نعم" في نفس الوقت. فهل العودة حقا لا تزال ممكنة؟

للحصول على إجابة لهذا السؤال، يجب أن ننتظر بعض الوقت، لنتأكد من مدى قدرة زيدان على تجاوز هذه الرتابة الفنية، لنرى قدرته على التجديد والتغيير والبحث عن حلول جديدة خاصة أن معظم الفرق حفظت أسلوب لعبه بشكل كبير. فإلى أي مدى يمكن – فعلا – حدوث ذلك التغيير؟ وهل سيعمل زيدان فعلا على ذلك إحداث ذلك التغيير – الذي يرى معظم النقاد أنه بات ضروريا – أم أنه سيكتفي بالرتابة في الأسلوب؟ والتي ستقوده – حتما – إلى عواقب وخيمة.



حول هذه القصة

احتضنت الخرطوم الدورة الثالثة من مهرجان ساما الموسيقي الذي يعمل على نشر الثقافة الأفريقية عبر الموسيقى، ويعرّف المهرجان بالإيقاعات الأفريقية على اختلافها، وشارك فيه مغنون وموسيقيون من بلدان أفريقية وعربية.

‫تعد الأسنان جزءا لا يتجزأ من إطلالة الوجه الساحرة وصحة الجسم. وللتمتع بأسنان صحية ‫وجميلة تقدم مجلة “فرويندين” الألمانية سبع نصائح.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة