ما يجب أن تعرفه قبل الوقوع في الحب

إن سلوك الفرد وطريقة تعامله مع الآخرين، والكيفية التي يعالج بها أموره، ويحل بها مشاكله، كلها تتأثر بحالته الانفعالية وعواطفه، ومدى نضجه الانفعالي، وتغيره المزاجي، لهذا فإن حديثنا عن الانفعالات والعواطف ضروري لفهم بعض الاضطرابات الانفعالية التي تؤثر على سلوك الناس.

 

لقد قام الباحثون في علم النفس بدراسة الانفعالات وطبيعتها وكذلك العوامل المؤثرة فيها، وتعرضت هذه الدراسات لانفعال الخوف والغضب والحب، وحاولوا التحكم في متغيراتها بطرق تجريبية، وبواسطة اختبارات الشخصية. لكن ما يجب الوقوف عنده هنا هو دلالة الانفعالات وطبيعتهم، ذلك أن الانفعال عبارة عن حالة شعور وجداني عام ينتاب الفرد في وقت معين.

 
يحدث الانفعال عادة عند وجود مثير خارجي، كتعرض الفرد لصدمة عصبية إثر حادث مؤلم أو مثير داخلي كشعور الفرد بصداع أو ألم في معدته أو إذا تمت إثارة دوافعه النفسية

 

إنه تغير يشمل جميع جوانب الشخصية، الجسمية والعقلية، والوجدانية، ويؤثر في مظاهر سلوك الفرد، ونشاطه الشعوري واللاشعوري. فمثلا الخوف والغضب والفرح والحزن كلها حالات وجدانية، فقد يفرح الإنسان لسماع خبر سار وقد يغضب بسبب شعوره بالإهانة، ويحزن لموت عزيز، ويصاحب الانفعال عادة بتغيرات فسيولوجية في وظائف أعضاء الجسم، كسرعة دقات القلب، واضطراب التنفس وارتفاع ضغط الدم.

 

وبصفة عامة، يحدث الانفعال عادة عند وجود مثير خارجي، كتعرض الفرد لصدمة عصبية إثر حادث مؤلم أو مثير داخلي كشعور الفرد بصداع أو ألم في معدته أو إذا تمت إثارة دوافعه النفسية، ومن جهة أخرى يتأثر الانفعال بصحة الفرد وحالته الوجدانية، وتختلف درجة انفعاله بحسب قوة الإثارة، لكن ما يغفله العديد في علاقاتهم هو ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الحالة المزاجية للشريك والتي تعتبر حالة عاطفية تختلف عن المشاعر في كونها أقل تحديدا، وأقل انفعالية، وفي كونها لا تنجم عن محفز أو حدث معين. المزاج عامة إما أن يكون إيجابيا أو سلبيا. وبتعبير أخر، ما يتحدث به الناس عادة عن حالتهم المزاجية إما في مزاج جيد أو في مزاج سيئ.

 

تختلف الحالة المزاجية أيضا عن الطباع وسمات الشخصية والتي تعد من الأمور التي تبقى لفترة أطول. ومع ذلك، فإن سمات الشخصية كالتفاؤل والعصبية تؤهب أنواع معينة من الأمزجة ويعتبر الاكتئاب والهوس الاكتئابي اضطرابات في المزاج والمزاج حالة شخصية داخلية ولكن في كثير من الأحيان يمكن الاستدلال عليه من الوضع والسلوكيات الأخرى.

 

النضج الانفعالي مفهومه أشبه بمنزلة يعتليها الإنسان حيث يولي اهتماما لتطوير نفسه وارتقائها ويعمل على ذلك، فقد نرى سمات النضج الانفعالي على المراهق أو الراشد أو المسن" أحيانا"

كما يمكن أن نشعر بمزاج معين بسبب حدث غير متوقع، من السعادة برؤية صديق قديم إلى الشعور بالغضب عند اكتشاف خيانة شريك. فقد ننغمس فجأة بمزاج معين. تشير البحوث أيضا إلى أن مزاج الفرد يمكن أن يؤثر في فهمه للإعلان. وبالإضافة إلى ذلك، وجد أن المزاج يتفاعل مع الجنس للتأثير بطريقة تعامل المستهلك مع المعلومات.

 

يعود أصل كلمة مزاج إلى الإنجليزية القديمة (mōd) المشتقة من الشجاعة العسكرية والتي يمكن أيضا أن تُطلق على فكاهة الفرد ومزاجه وتصرفاته في وقت معين. في اللغة القوطية والمشتركة في الأصل (mōds) تترجم (θυμός) كل من "المزاج، الدافع" و(ὀργή) "الغضب".

 

وخلال النمو النفسي يصل الإنسان إلى ما يسمى بالنضج الانفعالي وهو ما يجب أن تركز عليه في اختيارك لمن تحب أن تشاركه حياتك، فالنضج الانفعالي مفهومه أشبه بمنزلة يعتليها الإنسان حيث يولي اهتماما لتطوير نفسه وارتقائها ويعمل على ذلك، فقد نرى سمات النضج الانفعالي على المراهق أو الراشد أو المسن." أحيانا"

 

من النضج الانفعالي ضبط النفس في مواقف قد تثير الانفعال بعيدًا عن التهور والاندفاع. "الواضح والزائد" حيث تصبح أكثر إدراكًا  واستبصارًا والماما بنفسك وبمستواك وقدراتك، وبمعرفتك  وأيضًا في فهم دوافع السلوك الإنساني. ومن النضج الانفعالي أيضا القدرة على التعبير عن مشاعرك بصورة ناضجة بدون إثارة أي انفعال بعيدًا عن التعبيرات الطفولية. وكذلك حل مشكلاتك واتخاذ قراراتك باستقلالية "نسبية" دون الاعتماد الكلي على الغير وأن تكون قادرا على معاملة الناس على أساس واقعي بحقائق تعرفها دون التأثر بما تصوره لك مشاعرك وانفعالاتك أو أوهامك عنهم، حيث تتقبل الأدوار والمسؤوليات وتستعد لتحملها من غير تضجر أو تصرفات طفولية.

 

فالنضج الانفعالي هو الانتقال من التعبير الانفعالي غير الناضج الطفولي الذي يتسم بالتهور والاندفاع والمبالغة وعدم ضبط النفس إلى التعبير غير الضار والمتزن والفعّال. والانتقال من تفسير المواقف وفقًا لمشاعرك إلى تفسير المواقف بموضوعية واقعية وبتأني وعدم التسرع. والانتقال من الهروب من المشكلات والمسؤوليات أو تجاهلها إلى تقبلها والتعامل معها بحكمة وعقلانية. 

 

النضج الانفعالي يتضح على الإنسان بقدر سيطرته على انفعالاته وأيضًا بالتعبير عنها بصورة متزنة، يساعده ذلك على تكوين علاقات إيجابية فضلًا عن زيادة الثقة بنفسه وبطموحاته
 

وقد جاءت الكثير من الدراسات النفسية في هذا المجال، فإن النضج الانفعالي هو الدعامة الكبرى للصحة النفسية، وضعف النضج الانفعالي معيق لعملية التوافق النفسي مع الشخص ذاته أولا؛ ومع محيطه الاجتماعي ثانيا. وتكامل الشخصية ومسببات للأمراض النفسية الجسمية والسلوكيات المضطربة.

 

فمن يستجيب لمشاعره وعواطفه ويتخذ قراراته بناء عليها، ويتصرف بالمواقف وفقًا لمشاعره كالغضب والخوف والتوتر نرى أن الحال ينتهي به بفقدان الثقة بنفسه وبالآخرين. فمعظم المشكلات التي تحدث بين أفراد المجتمع في الوقت الراهن تعود إلى زيادة الانفعالات والتوتر بشكل يصعب السيطرة عليها والتحكم بها.

 

لذلك فإن النضج الانفعالي يتضح على الإنسان بقدر سيطرته على انفعالاته وأيضًا بالتعبير عنها بصورة متزنة، يساعده ذلك على تكوين علاقات إيجابية فضلًا عن زيادة الثقة بنفسه وبطموحاته والشعور بالاستقلالية والاعتماد على نفسه والتوافق مع الآخرين. فبقدر ما يكون سلوكك بعيدًا عن السلوك الانفعالي الذي يغلب عليه المشاعر، يكون مستوى نضجك الانفعالي.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الأكثر قراءة