الرد أم الرد.. هكذا تكون الخيارات مع إسرائيل

بعد القصف الإسرائيلي لنفق الحرية في قطاع غزة، والذي استشهد إثره 12 مقاوما، ضج الشارع الفلسطيني مطالبا المقاومة بالرد، فيما برزت آراء أخرى تتساءل عن الخيار الأنسب في هذه المرحلة "المصالحة أم الرد"، في ظل التقدم الواضح بجلسات المصالحة الفلسطينية.

حين يتعلق الأمر بالاحتلال الإسرائيلي فلا يجب أن تكون لدينا خيارات غير الرد على عنجهيتهِ وتطاولهِ على الشعب والأرض، واستخفافهِ بأروحنا ومقدساتنا، فمطالب الشارع الفلسطيني بالرد الفوري ليست رعناء ولا مجرد ردة فعل، بل هي حق مشروع وعلى فصائل المقاومة أخذها بعين الاعتبار، لكن عند الحديث عن كيفية الرد ومكانه وزمانه فهذا يرجع قراره إلى المقاومة العسكرية، وعلينا أن نحترم ذلك، فليس بالضرورة أن يكون الرد بإشعال الحرب، ليس لأن الناس تعبت، ولا لأن الحصار والحروب أنهكت غزة، بل لأن طريقة الرد يجب أن تكون موجعة، وعنصر المفاجأة هو أكثر ما يُرهب الاحتلال.

أحيانا يكون التوازن في بعض القضايا المصيرية سخيفا ولا معنى له، فيما يبدو التطرف أكثر تعقلا، ورغم أن نية الكثيرين بطلب التروي في الرد على قصف النفق، جاء من باب حرصهم على المصالحة، ولأننا نعلم جميعا أن الاحتلال يروق له الانقسام الفلسطيني، فإنه ليس من الضروري أن يكون الرد من غزة وفي غزة، فلدينا مساحة كافية للرد من الضفة الغربية وأراضي الـ48 المحتلة، عن طريق العمليات الفردية أو المدعومة من الفصائل بطريقة غير مباشرة.

هنا يأتي دور فصائل المقاومة في إعادة تفعيل عملها في الضفة الغربية، وليكن هذا الرد اختبارا للمصالحة، فما فائدة مصالحة لا تحمي سلاح المقاومة ولا تكون غطاءً شرعيا له، وكيف لنا اختبار صدق حركة فتح في المصالحة إن لم تتراجع عن التنسيق الأمني وتوفر حاضنة للمقاومة، بدلا من مطالبة حماس بالاعتراف بإسرائيل ورفض "استنساخ تجربة حزب الله في قطاع غزة"، كما جاء على لسان الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي شدد على أنه يريد لغزة أن تكون في واقعها كالضفة المحتلة من حيث وجود سلاح واحد وهو سلاح السلطة، مهددا باعتقال كل من يحمل غيره، دون أن يدري أن لديه شعبا يعتبر سلاح المقاومة هو السلاح االشرعي الوحيد، وسيكسر اليد التي تحاول اعتقاله والتطاول عليه أو حرفه إلى غير صدور الأعداء، شعب أجبرته ممارسات العدو والسلطة الفلسطينية ضده إلى عدم احترام من لا يحترم سلاح المقاومة.

رغم التناقضات الكبيرة في تفاصيل المصالحة، والمخاوف التي تنتاب كل فرد فلسطيني، إلا أنها مطلوبة، وحرص حركة حماس على تقديم التنازلات من أجل إتمامها، خيار مشروع جدا وواجب
 
حتى لو ضمنت إسرائيل عدم رد حماس على قصفها الأخير فورا بسبب حساباتها في موضوع المصالحة، فإنها قطعا تتخوف من رد بقية الفصائل، وبالأخص حركة الجهاد الإسلامي التي لا عذر لها إن لم يكن ردها موجعا خاصة بعد غيابها عن الساحة في الآونة الأخيرة، ورفض الاحتلال الإسرائيلي السماح للدفاع المدني الفلسطيني بالبحث عن الخمسة عناصر المفقودين في قصف النفق وشرطه بالحصول على معلومات عن جنوده المختطفين في غزة، مقابل ذلك. 

هذه المساومة غير الإنسانية والدنيئة تستوجب عقابا كبيرا كي يعرف العدو أن روح الفلسطيني لا يُساوم عليها وموته هو خياره وحده يمشي إليه بخطى ثابته وليس فرضا من عدوه، والذين يتوقعون أن الفصائل الفلسطينية ستمتص الضربة لأن المصالحة أصبحت أولوية للشعب الفلسطيني عليهم أن يثقوا أكثر بالمقاومة، ولن نحترم مصالحة لا تضمن حقنا في التخلص من الاحتلال، وبأسوأ الأحوال فإن قرار السلم والحرب لم ولن يكون بيد فصيل واحد، والجهاد الإسلامي ليست طرفا في المصالحة رغم دعمها لها ككل الشعب الفلسطيني.

أما الذين يبدون استعدادهم لأن يكون سلاح وقرار المقاومة مشتركا مع حركة فتح، فعليهم أولا أن يضمنوا نظافة اليد التي تستلم هذا السلاح من قرف التنسيق الأمني الذي ما زال حتى اللحظة "على عينك يا تاجر"، ذلك أن المقاومة هي حق للشعب وليس فقط حق لمن يحمل السلاح، لأن الشعب أيضا يفقد ويتألم ويُقهَر ويُقتَل ويُسجَن ويدفع ضريبة صموده في الأراضي المُحتلة ويبقى بلا مأوى في الحروب، هي حق لكل طفل فلسطيني لم يولد بعد، وحق لكل مواطن عادي يحلم بفلسطين كاملة، ومن اختار هذا الطريق يجب أن يتحمل تبعاته، يجب أن يعرف أن هناك آمالا وأحلاما لملايين الفلسطينيين متشبثة بفوهة بندقية.

المصالحة مطلوبة، ورغم التناقضات الكبيرة في تفاصيلها، والمخاوف التي تنتاب كل فرد فلسطيني، والتساؤلات عن مصير المقاومة والاختراقات الأمنية التي حصلت خلال الأسبوع الأخير، بدءًا من محاولة اغتيال مدير قوى الأمن الداخلي في غزة توفيق أبو نعيم، ووصولا إلى استهداف نفق للمقاومة شرقي خانيونس، إلا أن حرص حركة حماس على تقديم التنازلات من أجل إتمامها، خيار مشروع جدا وواجب، فلو عاش محمود درويش حتى اليوم لغير نصهُ الأخير، لشاهد كيف "أحاطوا خاصرة غزة بالألغام ودفعوها إلى الانتحار، ثم تأملوا بهدوء الجلاد كيف يتطاير لحمها شظايا وقذائف، إنه أسلوبهم في إعلان جدارتهم بالمناصب"، لذلك كان علينا أن نجد طريقة لإنقاذ غزة دون المساس بثوابتنا الوطنية، ومخطئ كل من يخطر بباله خيار آخر غير "الرد أو الرد" عند الحديث مع الاحتلال الإسرائيلي.



حول هذه القصة

منال التميمي لا تنفك تشارك بالاحتجاجات الأسبوعية في منطقة النبي صالح قرب رام الله ضد جدار الفصل والاستيطان، رغم أمومتها وتعرض أبنائها وحتى هي شخصيا للأذى من الاحتلال.

2/11/2017

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن تل أبيب لن تسمح لإيران بالتوسع بمنطقة الشرق الأوسط مهما كلف الأمر، واعتبر أن تحقيق السلام مع الفلسطينيين مشروط باعترافهم بدولة إسرائيل.

3/11/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة