الخطيب ضد طاهر.. ليلة تحرير الأهلي المصري

Soccer Football - CAF Champions League - Semi-Final - Al Ahly vs Etoile du Sahel - Borg El Arab Stadium, Borg El Arab, Egypt - October 22, 2017 Fans with flares REUTERS/Amr Dalsh

يشهد اليوم -الخميس 30 نوفمبر- لحظة فارقة في تاريخ أكبر وأهم أندية القارة الأفريقية، انتخابات مجلس إدارة النادي الأهلي المصري والتي يرتكز صراعها الرئيسي بين قائمتي الرئيس الحالي المهندس محمود طاهر وأسطورة النادي محمود الخطيب. كعادة أي صراع انتخابي تشهد المعركة اتهامات وحجج متبادلة سواء كانت قوية أم واهية، ولكن السؤال الحقيقي قبل تفنيد أي منها يجب أن يكون عن هوية من هو بحاجة ماسة إليها حقاً، رغم فخره بكم الإنجازات التي حققها في فترة ولايته على الصعيد الرياضي والإنشائي. اختصاراً للمقدمات، وبكلمات أوضح وأكثر دقة السؤال هو: من لم يجد حرجاً في ذكر اسم منافسه المباشر في معرض استعراضه لمن أنجزوا لصالح الأهلي؟ ومن يسعى بكل ما أوتي من قوة لاختزال شخص منافسه في كونه "مجرد لاعب كرة سابق بلا إنجازات إدارية"؟

 

لأنه الأهلي

هناك العديد من المآخذ على مجلس إدارة محمود طاهر الحالي، فحين يُعرض عنك هذا الكم من حلفاؤك السابقين، لا يمكن أن يعني هذا أنهم جميعاً متآمرون، وحين يذكر شخص ما والدة رئيس النادي الأهلي على الهواء مباشرةً، لا يمكن لهذا الرئيس أن يصافحه بتلك الحفاوة. بالطبع طاهر يملك كل الحق في التنازل عن حقه الشخصي، ولكنه لا يحق له أبداً التنازل عن حق الأهلي، وكرامة منصب رئيس الأهلي التي حفظها من قبله قائمة لا تخلو من الأساطير انتهت بحسن حمدي ومن قبله العظيم صالح سليم. حين يحين موعد مناقشة قانون الرياضة، فإن النادي الأهلي لا يحصل أبداً على الدور الثانوي، الأهلي لا يعامل بهذا الإهمال في البرلمان، الأهلي لا يجلس في المقعد الأخير، أكرر، لمحمود طاهر كامل الحرية في أن يقبل -على نفسه- الحصول على الدور الثانوي والجلوس في المقعد الأخير، ولكن بشخصه، ليس بصفته رئيساً انتخبته الجمعية العمومية للنادي الأهلي.

 

النادي الأهلي يدرس خطواته جيداً، خطواته الصحيحة والملتوية، حتى إن قرر الالتفاف على القانون أو مخالفته كما تتداول الأقاويل عنه فهو يعلم جيداً ماذا يفعل، لا يرتدي عباءة مرتضى منصور ويقتحم قناة النادي كالبلطجية متعللاً بفسخ عقده مع الشركة من طرف واحد، ليكلف خزانته 134 مليون تعويضاً بحكم قضائي، الحُكم الذي قلل منه المجلس عقب صدوره مباشرةً، مؤكداً سهولة إبطاله، قبل أن يعترف كامل زاهر أمين الصندوق والمرشح الحالي لنفس المنصب بتخصيص المبلغ تجنباً للحجز على أرصدة النادي.

 

نشكرك على صراحتك
رئيس نادي الأهلي المصري محمود طاهر (رويترز)
رئيس نادي الأهلي المصري محمود طاهر (رويترز)

 

إحقاقاً للحق، تعرض طاهر لاجتزاء بعض كلماته غير الموفقة بأي حال على طريقة "ولا تقربوا الصلاة"، حين قال إن رئاسة النادي الأهلي تمنح وجاهة اجتماعية، وتجعل صاحبها قادراً على مقابلة أي مسؤول بالدولة في أي وقت، وتسهل إنهاء أي شيء يخص العمل، ليبادره الإعلامي عمرو أديب بالسؤال "لك أم للنادي" فيرد "لي وللنادي". شكر أديب ضيفه الكريم على تلك الصراحة المُطلقة، ولكن مواقع التواصل الاجتماعي التقطت هذا الجزء دون استكمال ما قاله لاحقاً، أنه من هذا المنطلق قد حرص على اختيار قائمة ليست بحاجة لمثل تلك الأمور، أي لا تهدف لأي منافع شخصية وليست في مواقع تخولها الاستفادة من تلك المميزات العملية.

 

بكلمات أكثر دقة، قائمة كتلك لا يمكنها أن تضم رجال أعمال ناشطين في السوق المصري، مثل رئيس مجلس إدارة شركة إيمك العالمية، أول شركة مصرية في مجال هندسة وكيماويات الحفر والإنتاج والأولى في الشرق الأوسط، أو رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية الكندية للكيماويات التي أنشأت أول مصنع في مصر لتصنيع الكيماويات اللازمة لصناعة البترول، أو رئيس مجلس إدارة شركة ميجا للاستثمارات البترولية والتي تعمل في مجال الغاز الطبيعي والبترول.

 

تلك المناصب الثلاثة في حقيقة الأمر لا تمثل 3 أعضاء مختلفين في قائمة طاهر، بل جميعهم هو محمود طاهر شخصياً، في الوقت الذي تجد فيه من يحدثك عن تضارب المصالح ومدى التفرغ لخدمة النادي فقط لأن محمود الخطيب يمتلك أكاديمية لكرة القدم. سيد طاهر نشكرك على صراحتك المفرطة، ولكن كنا نتمنى أن تواصل التحلي بها حين سألك أديب عن تواجدك خارج البلاد أغلب الوقت لانشغالك برئاسة 3 شركات دفعة واحدة.

 

في حقيقة الأمر لم يحد طاهر عن تلك الصراحة كثيراً مهما كلفته، فقد أعلن في نفس الحلقة عن وجود "مؤامرة داخلية" أدت للإطاحة بالمدرب خوان كارلوس غاريدو، رئيس النادي الأهلي يفصح عن مؤامرة أطاحت بالمدير الفني دون محاسبة المشاركين بها سراً أو علانية، كلمات أشبه بما سمعناه على لسان جوزيه مورينيو، المدرب العالمي الشهير الذي "أكد لطاهر أن بيسيرو هو الاختيار الصحيح للأهلي". على ذكر الليلة التي زعم فيها الرئيس الحالي هذا الكلام على لسان مورينيو أثناء حواره مع الإعلامية لميس الحديدي، وجد الرجل في تلك الصراحة مخرجاً من مأزقه على الهواء مباشرةً حين أخبرها بأنه "أتته رسالة الآن تؤكد أن الأهلي اكتسح كل بطولات السباحة"، لتبادره الحديدي -قليلة المعلومات الرياضية- بالسؤال البديهي:"ألم يكن سيادتكم يعرف بهذا الأمر؟".

 

باطل يراد به ألف باطل

لم تخطئ قراءة العبارة السابقة، فلا وجود للحق أصلاً حين يخبرونك أن نائب رئيس أنجح مجلس إدارة في تاريخ النادي الأهلي من 2004 لـ2014 ورئيس المكتب التنفيذي هو مجرد لاعب كرة بلا خلفية إدارية، لا وجود للحق حين يخرج السيد مصطفى مراد فهمي مسئول الاتحاد الأفريقي السابق طويل الباع على الساحة الكروية، ليعقد لك مقارنة هزلية بين نجاحات مجلسي طاهر وحسن حمدي في مجال كرة القدم، وكرة القدم بالتحديد، أما حين يحدثك الصحفي أسامة خليل عن مدى حرصه على مصلحة النادي الأهلي، فقد شوهد الحق يرقص عارياً في شوارع القاهرة.

 

undefined

 

أثير تساؤل عن هذه الجزئية فيما سبق، وهو ما المشكلة أن يتواجد خليل داخل النادي الأهلي بشكل رسمي حتى وإن كان مشجعاً منتمياً للغريم المحلي نادي الزمالك؟ أو لماذا يتم التعامل مع المنتمي للزمالك كما لو كان منتمياً للكيان الصهيوني؟ تساؤل بريء للغاية إن مر على شخص لا يعرف من هو خليل، أو لم يسبق له قراءة أياً مما كتبه في السابق، أو لم يسبق له أن فتح التلفاز بالصدفة ليشاهد صولاته وجولاته الممتعة مع الإعلامي الزملكاوي الآخر خالد الغندور.

 

ببساطة، لا مشكلة أن يعمل زملكاوي بالنادي الأهلي، فالتشجيع الكروي لا دخل له بالعمل الاحترافي، كل ما نتطلبه في الزملكاوي العامل بالأهلي ألا يكون قد قضى عمره الإعلامي الاحترافي كاملاً في مهاجمة وتشويه كل ما له علاقة بالأهلي، الا يكون قد شكك في أحقية القلعة الحمراء بلقب "نادي القرن الإفريقي" وأحقية الزمالك به، وهي بالصدفة شروط تنطبق جميعها على خليل، الذي ترجل عن فرسه وتنازل عن مبدأه وترك معركة الزمالك لمن يواصل خوضها بما لا يترك مساحة إلا لاحتمالين: إما أن الأهلي قد رد الحق المسلوب لزمالك القرن العشرين وهو ما نعلم أنه لم يحدث، وإما أن خليل قد وجد ما يبرهن على أحقية الأهلي بعد رحيل مجلس حمدي، وكم ننتظر أن يجرؤ على إجابة هذا السؤال علناً.

 

هذه هي الخلفية، فلنرى الآن ماذا يقدم الرجل عبر كتاباته الأخيرة، وتحديداً مقاله الأخير قبل الانتخابات بيومين، والذي أبرز خلاله ما اعتبره فوارقاً بين قائمتي طاهر والخطيب، مؤكداً على انحيازه إلى محمود طاهر الذي كان يعتبره بعض "الغوغائيين" مدفوعاً مأجوراً، بينما هو ارتباط بمشروع إصلاحي للأهلي، وأن قائمة طاهر ظهرت كوحدة واحدة تتحدث عن المستقبل ولا تهاجم المنافس. طبعاً كلنا نعلم مدى حب السيد خليل للأهلي، وأن عمله كمستشار إعلامي لرئيس النادي الأهلي هو عمل تطوعي ليس مدفوعاً مأجوراً بكل تأكيد، وإن كانت قائمة طاهر لم تهاجم الخصم -إن صحت تلك المقولة من الأساس- فهذا لأنهم آثروا عدم الاختصاص في صميم عمله الذي يتقاضى عليه الأجر في الواقع.

 

"في المقابل جاءت هدايا قائمة الكابتن الخطيب فيها نظرة تعبر عن رؤية غريبة ومستفزة لعضو الأهلي، حيث يتم توزيع علب حلاوة مولد وشنط جبنة وعصائر وهي سلع وقتية تعيد إلى الأذهان طريقة الإخوان في كسب الأصوات عن طريق البطون قبل العقول، ثم كانت السقطة بتوزيع لُعب الليدو والسلم والثعبان على الأطفال وهي ألعاب للهو، وليست للارتقاء بالطفل وثقافته".


(أسامة خليل – جريدة التحرير – 28 نوفمبر )2017

 

يا لها من حجة انتخابية دامغة، فلم يكلف الصحفي الكبير نفسه عناء السؤال عن المستوى المادي والاجتماعي للجمعية العمومية للنادي الأهلي قبل أن يرميها بتهمة أن أصواتها تُباع مقابل حلاوة المولد! ويا لها من مفسدة تلك التي يصنعها الخطيب بأطفال النادي، يقدم لهم ألعاباً للّهو، مهلاً.. ألعاب للّهو؟ لماذا صنعت الألعاب أصلاً؟ نعم نعم الرجل يقصد أن نقدم ألعاب للطفل ترتقي بمستواه الثقافي مثل التي تقدمها حملة طاهر، والتي أشار إليها بنفسه: كتاب تلوين تحت عنوان "عظماء الأهلي" تتصدر غلافه صورة شخصية له رفقة عدد من رموز النادي المتعاقبين على منصب الرئاسة. هذا الرجل هو المستشار الإعلامي لرئيس النادي الأهلي، والكابتن شادي محمد هو الإعلامي الرئيسي في قناة النادي الأهلي ومتبني الدفاع عن قائمة طاهر بصرف النظر تماماً عن التسجيل الصوتي المسرب له وهو يسب الخطيب وعدد آخر من الموالين له.. "صلاح الدين يحسن اختيار سفراءه".

 

أولاد صالح سليم

undefined

 

وأخيراً مع التهمة الجزافية المقتولة بحثاً، والتي تم تناولها من كل جانب عدا جانب وحيد، ألا وهي تصريحات الفنان هشام سليم، نجل المايسترو صالح سليم منبع المبادئ التي لم نعد نعلم المنتمين لها من المتشدقين بها تلك الأيام، فمجرد صورته هي حل سحري لكسب الشعبية على الطرفين، فالخطيب يستند لعمله تحت قيادته عدة أعوام ويصور نفسه كامتداد طبيعي له عبر حملته الإعلانية، وطاهر يضع صوره ضمن هدايا حملته أيضاً كما اختتم إعلانه الأكبر عبر الشاشات بصورة تجمعهما معاً.

 

بطبيعة الحال حين يتكلم نجل صالح، فعلى الجميع أن ينصت بل ويعتبر كلامه مسلماً به، حتى وإن كان يلقي تهمة سخيفة مثل خوف الراحل على 40 مليون جنيه في خزانة النادي قبل وفاته بددهم -ضمنياً- حسن حمدي ومجلسه، قال الفنان هذا الكلام في معرض تأييده لمحمود طاهر، متناسياً أن الأخير كان عضواً في المجلس نفسه ورغم ذلك لم يقل شيئاً مشابهاً أو يفضحهم في وقتها، أو أضعف الإيمان أن يتقدم باستقالته.

 

المشكلة الحقيقية ليست الطعن في الذمم دون دليل، بل في خروج أكبر مخالف لمبادئ صالح سليم من عقر دياره، فقط كان الفنان القدير بحاجة لتذكر الواقعة التي خالف فيها والده لوائح النادي بنفسه، وأن يتذكر السبب جيداً، تحديداً عام 1992، حين أراد أحدهم استغلال الصراع بينه وبين طاهر أبو زيد، طالباً الفرصة للحديث خلال ندوة سليم الانتخابية لفضح أوراق وأسرار ومخالفات أبو زيد، ليأمر المايسترو ألا يضع هذا الرجل قدماً في ندوته بالمخالفة للوائح التي تمنع اتخاذ إجراء مشابه ضد أحد أعضاء النادي. منذ 25 عاماً، رفض صالح سليم تشويه الخصوم في انتخابات النادي الأهلي بتلك الطريقة، ولكنه ما كان أبداً ليتخيل أن ما جعله يغلق الباب في وجه مرتضى منصور سيصدر من نجله بعد وفاته، بشكل يجعلك تتساءل عما إذا كان الفنان الكبير كان ليجرؤ على التصريح مثل بتلك الكلمات في حياته.

 

ختاماً لم يكن الهدف من تلك الكلمات الدعاية، فالعملية الانتخابية تسير بالفعل بينما تقرؤون تلك السطور والنتيجة في الطريق فجراً، إنه لا يعدو كونه توثيقاً لما يمكن لتلك الانتخابات أن تجلبه على النادي، وما يمكن أن تقف في وجهه لتعيد إلينا الأهلي الذي نعرفه، الحديث هنا عن أهلي صالح سليم، والذي يحق لكم كل الحق أن تشككوا في قدرة الخطيب على إعادته، ولكنكم تعرفون جيداً أن لا وجود له في عهد طاهر.