اليمن ضحية فشل النخب!

blogs اليمن

المواطن اليمني بالفطرة لا يثق بحكامه، الأزمة في الأصل هي أزمة ثقة بين اليمنيين ومن تعاقبوا على حكمهم، انشغل المواطن البسيط، الفقير منهم والمعدوم، وكل الشعب فقير إلا من أبى، انشغل بالبحث عن قليل من أمنٍ ليجد له ما تبقى من رغيف خبز، وهو في طريقه ليعيش سيطر الخوف عليه وعاقب نفسه كنتيجة بديهية بالاستسلام، ومن اختار طريقًا آخر للاحتجاج فالصمت أفضل وسيلة له، على طريقة المحايدين: الله يحق الحق، لم تكن الدولة، بوجودها الورقي، سوى مظهر هش ليس له علاقة بواقع الناس، كانت، أي الدولة، مجرد وزارات يتواجد بداخلها متسلطين يسهلون مهام أبنائهم وعوائلهم والأقرباء والأصدقاء والحاشية، أما اليمني فهو بمعزل عن هذا الضجيج والوهم والخديعة!

أصل المشكلة وأساسها هي بمن تعاقبوا على حكم هذه البلاد، افتعلوا المشكلة ليحكموا بها، واستثمروا الأزمات لبناء شبكات حكمهم، أوجدوا المتناقضات ليظهروا من خلالها كمنقذين أبطال، كل ذلك وأكثر كان يهدفون من خلاله لما هو أبعد، أن يلتفت الناس لمعاناتهم ويتفرغون هم لكسب الغنائم وحصد الألقاب والزعامات والثروات، وبقليل من التأمل ستجد أن "علي صالح"، مثلا، لم يأتِ للحكم إلا واليمن حينذاك كانت تعاني انفلات وجودي عارم للدولة، فعمد هذا المستأسد للقفز للوصول لمبتغاه، وحين وصل، كان الجحيم سيد الموقف، فاستخدمه خنجرا ومضى في سبيل مسعاه!

لا يزال هناك متسع، بمقدور الرئيس هادي أن يخرج عن النص، عن خط النخب العاجز والمتهم بضياع اليمن، بإمكانه أن يتسيد البلاد ويردها لليمنيين

هذه النخبة الخطيئة التي أصيبت بها بلادنا عبر التاريخ، من خلالها ظهر الخلل وعدم التوازن في تركيبة المجتمع اليمني العريق، وهو نتاج طبيعي لما تعرض له طوال تسيد هذه الحفنة المتسلطة من تدمير وتجريف نفسي ومعنوي وحسي، حولوا هذا الشعب إلى ماكينات تنتج ما يريدون، أما هم، ماذا أنجزوا لنا منذ ظهورهم حتى اليوم؟ لا شيء، عدى سقوطهم في وحل الصراعات والانقسامات، وعجزوا كل العجز الفاضح في إدارة شؤون الدولة، حتى بأبسط الطرق المتاحة والمقومات، جرب أن تسأل أحد هؤلاء النخبويون، ما هي خططكم وبرامجكم ومشاريعكم، سيصاب بالخرس لأنه مجرد بالونة على حين غفلة أصبح شيئا كبيرا، فصدق نفسه أنه كل شيء، وراح يعبث بالبلاد والعباد!

سيذكر التاريخ أن النخبة اليمنية خلف ضياع اليمن وهي من أدخلت الوطن في هذا الوضع المخزي والمميت، لم تكن اليمن بحاجة لمن يتسلط عليها، ويمُن عليها بالدرهم والدولار، لولا وجوه هؤلاء المنتفعين، ولم نكن بحاجة لأن يأتي "أبو نظارة" من على تراب أرضنا لأن يقرر ما الذي يجب أن يكون ولا يكون، كنا في غناء عن اللصوص، فجاء من ينهب الشجر والحجر والمدر والطيور، هذا العناء المتوحش جلبته لنا هذه الشلة النخبوية، وهي تعرف تماما أن بلادنا غنية بما فيه الكفاية، للحد الذي لو وجد الرجال الصادقون لكنا من يتسيد هؤلاء الرعاع، اليمن أرض الله لشعبنا الطيب والمكافح والمعذب في الأرض، تمتلك سياحة وبحر وزراعة ونفط وغاز وماء وهواء، لولاكم لما جاء هؤلاء الأطفال ليتسلطوا علينا من أرضنا، ويتعاملوا معكم كلصوص لا هم لهم سوى جيوبهم وكروشهم!

الشعب منحك السلطة يا رئيس البلاد الشرعي، بعد مرحلة طويلة من اليأس والحرمان والتهميش والتسلط، كن وفق تطلعاته وما يتمناه ولا تخيب ظنه
الشعب منحك السلطة يا رئيس البلاد الشرعي، بعد مرحلة طويلة من اليأس والحرمان والتهميش والتسلط، كن وفق تطلعاته وما يتمناه ولا تخيب ظنه
 

لا يزال هناك متسع، بمقدور الرئيس هادي أن يخرج عن النص، عن خط النخب العاجز والمتهم بضياع اليمن، بإمكانه أن يتسيد البلاد ويردها لليمنيين، وهو الرئيس الشرعي الذي يناصره الكوكب والشعب اليمني، لا تخن القسم الجمهوري، نراهن عليك وعلى عصبيتك ونزعتك للتراب والأرض، تدارك اليمن، يكفي أن تكن وحدك من يقرر القرار، ووحدك لا شريك لك من له الحق بقرار الجمهورية اليمنية، هل تقبل أن يُذِل شعبك ويمنع ويعتقل بإرادة خارجية تعجز عن إيقافها؟! إذا ماذا تبقى لك من سلطة؟؟! إذا فشلت أو عجزت فقد فشلت من قبلك النخب، وستدخل بدائرة اليمن ضحية فشل النخب، وحينها لن يرحمك أحد، حتى أولئك القادمون من تحت التراب والبعر!

الشعب منحك السلطة يا رئيس البلاد الشرعي، بعد مرحلة طويلة من اليأس والحرمان والتهميش والتسلط، كن وفق تطلعاته وما يتمناه ولا تخيب ظنه، لا يريد أكثر من رئيس ينتصر لكرامة اليمني، رأس ماله المقدس، التي تحاول دول بدائية أن تدوسه، أوقف المهزلة، وليعلم الجميع أن لبلادك مصالح عليا لا مساس بها، وأن العامل المشترك في التعامل هو بهذه اللغة وحسب، هل ترى ما يفعلونه بداخل بلادنا؟ لم تكن اليمن ينقصها نهش الثعالب وغدرها، وأنت الحصيف والشجاع!