لا تأخذوا الحياة على محمل الجِد

blogs - life
حياة البشر مليئة بالسعادة ولكن أحيانًا كثيرة نجد أنفسنا قاب قوسين من انهيار عصبي أو غارقين في بحر كآبة لا قرار له. الحياة كل ذلك وأكثر، لكن أبدًا لا تظلومها و تصفوها بالتعقيد، فالحياة أكثر بساطة مما تتصورون، نحن مرآة تعقيدها. هناك الكثير من الألغاز تحوم حول مفهوم الحياة، ألغاز عولجت في مختلف المواد الأدبية، مقالات، أشعار، أفلام، و كتب، صورتها على شكل متاهة بالغة التقيد ولا خلاص منها. لكن الأمر أن هذه الأعمال دائمًا تصور الحياة من منظور فردي ضيق. 

الجميع دائما مشغول في جعل حياتهم أيسر و أبسط وتحصيل قطعتهم من العالم. وبعد يوم كامل من العمل المضني، ومواجهتك العديد من العقبات، رب عمل سيء يرهقك بالعمل، أستاذ لم يعطكِ ما تستحقه في امتحان ما، حب غير متبادل، صديق غير صادق…وكلها من التعقيدات التي قد يواجهها أي منا والتي تجعلك تفكر أن الحياة أصعب مما هي عليه. لكن الحقيقة أن تعقيد الحياة هي حالة ذهنية فقط تتجلى في تعاملك معها.
 
فكلما زاد رقم في تعداد عمرنا و زاد مسمار في نعشنا، كلما زاد تعقيدنا للأمور. عندما كنا صغارًا رأينا العالم من خلال عيون بسيطة، و من خلال ثقب باب لم ينقل لنا سوى مشاهد الأمل. كنا نعرف ما أردنا ولم يكن لدينا أي تحيزات. كنا نحب الناس إن ابتسموا لنا. و نتجنبهم إن عبسوا. نأكل إن جعنا، ونشرب إن عطشنا، وننام إن غلبنا التعب. ومع تقدمنا ​​في السن أصبحت عقولنا تتأقلم تدريجيا على التأثيرات السلبية. فنشأت عوائق جديدة و آلام جديدة، تعثرنا وسقطنا، عدة مرات. حتى في نهاية المطاف قررنا أننا لا نريد السقوط مرة أخرى.
 

عوّد نفسك دائما أن تتوقع الأحسن فالحياة ليست كلها خيبات، لكن دائمًا حضّر نفسك للأسوء، ولن يكسرك في يوم شيء

بدلًا من حل مشاكلنا، قررنا أن نتجنب التفكير في الأمر بأكمله. ونتيجة لذلك، التجئ كل منا إلى مكان اختبائه من العالم، أكلنا لحد الشره، وشربنا الكحول لتخدير جروحنا والحد من مشاكلنا. أغرقنا أنفسنا في العمل حتى وقت متأخر من الليل لتجنب الصراعات التي لم تحل في دواخلنا. والتجئنا الى الخداع و النفاق واختبئنا خلف أقنعة نرتديها كل يوم على اختلاف الأيام للمضي قدمًا في الحياة. وعندما لم ينجح كل ذلك، ألقينا باللوم على الحياة و تعقيدها. وعلى مر الزمن، جعلنا حياتنا أكثر صعوبة، وبدأنا بفقدان الاتصال مع من نحن حقًا ومع ما نحتاجه حقًا.
 

لذلك، دعونا نعود إلى الأساسيات، دعونا نجعل الحياة بسيطة مرة أخرى، فالأمر أبسط مما تتصورون. اتركوا الماضي في حاله فهو غير قابل للتغيير ودعوه يكن مرشدكم نحو المستقبل، ودائما حاولوا التعلم من أخطاءكم السابقة، فالمستقبل هو نتيجة لعمل اليوم و تحصيل الأمس. و إن بني آدم خطاء وكلنا نخطئ فلما لا نغفر للآخرين عندما يخطئ ؟ كلنا شهدنا و عشنا تجارب سيئة. و استحضار تلك الحوادث السيئة يقودنا إلى الإحباط والغضب وهذا أمر مضّر جدًا على صحتنا العقلية و الجسدية. لذلك حاول دائما أن تغفر لكلّ مسيئ فالغفران فضيلة القديسين.
  
الامتنان قد يبدو شيئا بسيطا جدا، لكن عند وزنه بميزان تقويم السلوك الفردي فقيمته تزداد، لذلك دائما أظهر امتنانك تجاه الأشخاص الذين ساعدوك على النهوض كلما سقطت. الكذب لا يؤدي إلى شيء سوى المتاعب، ولن يكسبك شيئًا يذكر. لذلك دائما تحدث واعمل بصدق و صراحة حتى و إن كرهك الكارهون، لأن الصدق أجمل الفضائل ويكسبك هيبة و وقار وثقة. خامسًا، القراءة هي أساس تحسين الشخصية واكتساب المعرفة، وكلما كنت محبطًا وحيدًا فالكتاب خير أنيس، وسوف يجعلك تعتنق الحرية والهدوء.

     

الكتب هي أعظم صديق جدير بالثقة، لذلك اجعلها عادة وسترى النتيجة عاجلًا. سادسًا، عوّد نفسك دائما أن تتوقع الأحسن فالحياة ليست كلها خيبات، لكن دائمًا حضّر نفسك للأسوء، ولن يكسرك في يوم شيء. أخيرًا وليس آخرًا، إن كنت تريد حقا اتقان فنّ عيش الحياة، دع الحب يملأ حياتك. أحب نفسك، عائلتك، أصدقاءك وحتى أعدائك على حد سواء. الحب هو المنافس الوحيد ضد الوجود الهائل للكراهية من حولنا، لذلك اتبع طريق الحب وعلى الفور سترى نفسك تعيش حياتك بعيدًا عن كل تعقيد.

اتركوا الجدية الزائدة والتفكير العبثي في الغد، عيشوا الحياة كل يوم على حدة، غير آبهين بمسقبل قد لا يكون في خطط القدر لكم أن تعيشوه و سترون التعقيد يتبدد و الحياة في أسمى صور البساطة.