شعار قسم مدونات

روايات من غزة.. ابنة البحر بين الحرب والحب

مدونات - رواية ابنة البحر هداية شمعون

كم أنت جميل يا نوفمبر؟ جميل بكل مكوناتك وأجزائك جميل بأيامك وساعاتك ولحظاتك، جميلة هي ابتساماتك، جميلة هي جمعاتك ولماتك، جميل هو التحدي والعزيمة على استمرار الحياة من وسط الركام والحصار، جميل هو التحدي للواقع المظلم، جميل هو الاصرار على التميز والرقي، جميل هو الادب بقصصه ورواياته ونصوصه، والأجمل من ذلك الأدباء بما يحملونه في حَنَايَا صَدْورهم. تألقوا جميعهم وتميز بما قدموه لنا بمداد تلك الأقلام الثائرة على أسقف الورق دون توقف أو رفق خطوا ما في القلوب والعقول ليصبح نبراساً للباحثين عن الحقيقة والملهمين والمحبين لما في دفتي الكتب من القراء أصدقاء الكتب المخلصين، وهنا قد أسمح لنفسي أن أدور في فلك هذه النجوم المتلألئة في فضاء الأدب.

  

قدم الأديب الرائع يسري الغول روايته غزة 87 والتي أشرت لها في العنوان بالحرب كون أن هذه الحقبة رافقت الانتفاضة الفلسطينية الأولى، لنلتحق بركب الإمتاع هناك في العمق لنلتقي الرائعة ابنة البحر هداية شمعون في مجموعة قصصية سردتها بطريقة تجعل ما بين الكتاب والقارئ ألفة تكاد لا تجدها بين البشر أنفسهم، وبعد عناء هذه الرحلة ترسوا سفينة الأدب المحملة بالأعداد الهائلة من المسافرين إلى الشاطئ ليترجل الأديب والحقوقي الكبير صلاح عبد العاطي بكتابه الجميل، بين الحب والوطن والذي جمع بين دفتيه الحب بكل مكوناته وأعطي قلبه بكل مكوناته وأجزائه للوطن وأعلن أنه لن يحب سوى الوطن . 

 

غزة 87 للكاتب يسري الغول

وهنا عندما أبحرت بين صفحات هذه الرواية وجدت غزة القديمة بمكوناتها وأهلها الرائعين، طيبتهم وحسنهم، حبهم وعطائهم، جميل مكوناتهم، شرح يسرى دون خجل أو ملل كيف اغتصبت غزة كما اغتصبت أمها فلسطين، كيف قضت إسرائيل وجيشها الغاشم على أحلام الشباب الباحثين عن الخبز والماء، قدم يسري المخيم الرائع وجلسات البحر بكل رومانسية قدم الطفولة المقتولة في الصدور قبل العقول، قدم يسري الجمال بمكوناته على الشاطئ والبحر قال عن العمل والعمال قدم التضحية والفداء قدم كل شيء عن غزة التي نحب، ليخرج ختاما موروث أدبي لا تكل من قراءته على الدوام رغم أن الكاتب استخدم صريح الكلمات في بعض المحاور ليوصف المشهد بتلك الدقة المتناهية والتي قد ترحل بك إلى مكونات المشهد وهذا دليل كبير على عمق تفكير الكاتب وقدرته على الوصف.

 

undefined

 

ابنه البحر للكاتبة هداية شمعون

وحكاية البحر تكونت بعد سؤالنا له عن ابنته فلم يتردد قائلاً إنها هداية، هي ابنتي التي أحبها كيف لا وأنا من حمل همومها معها وصبرت معي وصبرتها على ملمات الحياة وصبرتُ معها وعليها، هداية التي مزجت الألوان بكل حب واستخدمتها بعديد الاستخدامات، جميله هي وهي توصف البيت القديم وساحته الصغيرة باجتماع العائلة، تحدثت ابنة البحر عن ثوب الفرح وعن الحب، توصف موسم الزيتون وكيف حال تلك الزيتونة تحت المطارق أملاً في نضجه وتجهيزه للأكل. توصف ابنه البحر السجن والسجان وكيف كانت الأنثى تجرد من أنوثتها داخل السجن بحرمانها من شعرها الرائع، توصف ابنه البحر الفرح والسور والحزن والقهر، تجمع الأشياء بحب وتميز تدور في فلك القصص أفكار لا تكاد تغادر دفتي الكتاب وأنت تجول فيها لتعيد القراءة مرات ومرات، شكراً ابنه البحر كم أنتِ رائعة في ما قلتي وكتبتي.

 

بين الحب والوطن للأستاذ صلاح عبد العاطي

هناك في المكان البعيد الراقي الجميل الذي جمع بين الحداثة والتراث، بين جمال البحر وهدوء المكان، انطلق مولود أدبي جميل لا يطيق حدود الوصف فقد انحسرت بين كلمات عنوانه حين قال فيها صلاح عبد العاطي "بين الحب والوطن" أي حب بدون الوطن وأي وطن بلا حب، استطاع الكاتب أن يجمع بين جميع مكونات الوطن فقال عن الشهيد والأسير، قال عن المبعد والفقير، قال عن القدس وعن غزة وعن المصالحة، قال عن الحرب والسلام، قال عن الشباب والأطفال، قال عن فلسطين بجمالها وجمال عيونها، وقال عن الحب حتى ربطهما معا بالوطن ومكوناته، سرد صلاح مجموعة راقية من النصوص التي احتوت عديد العناوين المتنوعة حيث تناولتها برفق حتى لا تصيب القارئ بالملل حين يقرئها ويعيد قراءتها مرات ومرات.

 
هذه غزة دوما متألقة بكل ما فيها، تسعي دوما للحياة لأن كل ما فيها يستحق الحياة، غزة التي تعاني من احتلال وحصار وانقسام تخرج هذا الموروث الأدبي الرائع وأكثر من ذلك، وهم أبناء غزة يكنون في صدورهم الحب الدفين لها ويعملون بصمت لتكون شامة بين الأمم، ترفع رأسها بهم قائلة لسجانهم لن تمر ولن تمر إلا على أجسادنا وكلماتنا وأقلامنا المبعثرة، هنا غزة وهذا بحرها، جمال الكون رسم على الشاطئ الممتد ممن الشمال إلى الجنوب بخيوط الشمس المتقاطعة عليه، هي غزة التي نحب.