السعودية تتغير

Blogs- بن سلمان

ما يحدث في الساحة السعودية هو تغيير واضح المعالم، لم تشهد في تاريخها ومنذ اتفاق محمد بن عبد الوهاب مع مؤسس السعودية على تسيير نمط الحصانة المطلقة للأمراء والزهد في السلطة لصالح آل سعود، ومنذ ذلك الحين استقر الأمر على هذا التقليد حتى بعد تحول المملكة إلى مؤثر في الساحة الإسلامية لم تشهد انقسام أو حراك يسعى لتغيير هذا الاعتقاد فالدين وآل سعود خطيين أحمريين يعاقب من يتعداهما أشد العقاب.

         

ولكن بهذه التصريحات التي أبداها محمد بن سلمان عن عزمه إرجاع السعودية إلى سيرتها الأولى والعودة بها إلى الإسلام المعتدل وأنه سيدمر كل المتشددين وفورا يقدح في أذهاننا بعض المخاوف لعل الدكتور عبد الباري عطوان ذكر منها أن توجه السعودية القادم بعد حربها على الفساد هو الإعداد لحرب أدركها ولي العهد ساعيا إلى حشد الشعب السعودي خلفه وإقناع العامة بأن عهد الأسرة الملكية وحصانتها لم تعد عائقاً أمام الدفاع عن أمن السعودية وصد الخطر الإيراني المتمثل في الحوثيين وتشكيل حلف جديد.

   
وبغض النظر عن التكييف السياسي لما أقدم عليه بن سلمان يبقى أمامنا رأي مؤكد وهو ذاك التحول الكبير في سياسة المملكة الذي لربما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى التغيير الجزري في التوجه السياسي وإعادة تشكيل تحالفات لربما قد تكون قريبة نوعا ما إلى اتحاد إقليمي تتزعمه السعودية يضم عدد من الدول السنية ذات التوجه العروب إسلامي ولكن هذا العمل أي الحلف قد يجر إلى السعودية عداوات دولية لاسيما علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية هذا في حال عزم الأخير التحول إلى دولة مستقلة عن الغرب.

 

ولكن من الممكن أن تكون هنالك سيناريوهات مخالفة تماما لذلك إذ ما تم إدخال الولايات ضمن الحلف المراد به توجيه ضربة لإيران بدءا باليمن بتدمير الترسانة الحوثية هناك ثم الاتجاه نحو لبنان وتدمير حزب الله اللبناني أما إسرائيل فستكون في معزل عن تلك الأحداث وستعمل أمريكا على إشغال الحلف بجبهات أخرى تحول دون الوصول إلى إسرائيل دعما لجهود الهيمنة الكاملة على باقي المنطقة العربية.

          

إن لم تسعى الدول الإسلامية لإيجاد جهة توحد هذا الانقسام وتحدد مصير هذه الدول التي وصلت إلى حد كبير من الشقاء والضنك فإن المعاناة ستستمر والحروب الطاحنة ستكرر وتزداد يوما بعد يوم
إن لم تسعى الدول الإسلامية لإيجاد جهة توحد هذا الانقسام وتحدد مصير هذه الدول التي وصلت إلى حد كبير من الشقاء والضنك فإن المعاناة ستستمر والحروب الطاحنة ستكرر وتزداد يوما بعد يوم
         

ولعل إيران فهمت المغزى من هذه القرارات وستعمل على توجيه هجمات تهديدية كإشارة على الحس الأمني وبعث رسالة ضمنية إلى السعودية وحلفائها بأنهم يلعبون بالنار وفي حال تهديدهم لإيران سيواجهون مالم يحسبون حسابه وأصابع الاتهام أشارت إلى أن تفجير خطوط النفط البحرينية والسعودية وراءه إيران. وكل الدلالات تشير إلى وجود حرب باردة قد تؤدي إلى مواجهة حتمية بين القوى الإقليمية الصاعدة وبين بعض الدول ذات الأجندة الاستعمارية وفي حال قيام حرب ستكون نتائجها مدمرة لكثير من المصالح وستعيد تشكيل المواقف السياسية والاقتصادية لعدد من الدول التي لم تشملها الثورات وإنما عملت على صنع ثورات مضادة وساعدت على إيصال أنظمة عميلة إلى سدة الحكم في أكثر من بلد إسلامي.

   

الخطر الذي يحيط بالمملكة قد يتداركه ولي العهد الجديد بشيء من الحكمة إذا ما سعى لحشد عدد من الدول السنية ذات الصلة بالفكر الإسلامي والتي قاومت كثير من الأفكار الغربية التي أدت إلى العزل الثقافي لعدد من الدول مما أثر في دورها وتمثيلها الحقيقي في قضايا الأمة الإسلامية والمرحلة القادمة بالنسبة للدول الإسلامية تعد بمثابة خيار أن نكون أولا نكون وبمعنى أوضح إن لم تسعى الدول الإسلامية لإيجاد جهة توحد هذا الانقسام وتحدد مصير هذه الدول التي وصلت إلى حد كبير من الشقاء والضنك فإن المعاناة ستستمر والحروب الطاحنة ستكرر وتزداد يوما بعد يوم.

  

فالدول الغربية في حالتها الشبيهة بالحالة الإسلامية اليوم أبان الحرب العالمية الثانية كونت تحالفات جمعت كلمتها رغم الدماء التي سالت إلى أن عصبة الأمم المتحدة  ومجلس الأمن حالياً كان هو المخرج الناجح لإنهاء الصراعات والتفرق للعمل والإنتاج والاتجاه صوب الشرق الأوسط للاستيلاء على مقدراته وإضعاف النفوذ الإسلامي فلما لا تسعى الدول الإسلامية لإنشاء كيان يجمعها أيا كان المسمى على أن يلبي تطلعات شعوبها ويصد عنهم شبح التدخلات وينهي أطماع الغزاة.