شعار قسم مدونات

ماذا بعد رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان؟!

Sudan's President Omar al-Bashir addresses supporters at a rally during his visit of the war-torn Darfur region in Nyala, Darfur, Sudan September 21, 2017. REUTERS/Mohamed Nureldin Abdallah
لعل ما كان يعد افتراضاً أصبح الآن واقعاً، وما كان يعد مستحيلاً أصبح الآن مُعاشاً، هو أن تنساب العلاقات السودانية الأمريكية في هذا الشكل الجديد بعد ربع قرن وأكثر من الصراع والاتهامات المتبادلة، هو أن تتجلى في أبهى صورها برفع العقوبات الاقتصادية بما يعني أنه أصبح على وشك الخروج من استهداف العصا الأمريكية التي ظل يعاني منها حكومة وشعباً أعواماً وأعوام.
العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان دامت عشرين عاماً، دفع السودان ثمنها غالياً ساسياً واجتماعياً واقتصادياً، ولعله كان سبباً رئيساً في تدهور البنية التحتية للعديد من المؤسسات والشركات والمصانع، وتقف سكك حديد السودان شاهدة على ذلك من شركة تضج بالحياة وموظفين في طول البلاد وعرضها الي حاويات من المخازن الكبيرة في حوجة للصيانة والاسبيرات طال زمن انتظارها، وكذلك العديد من الشركات والمؤسسات الأخرى التي غابت وأفل نجمها كالخطوط الجوية السودانية والمحالج والأقطان والنسيج وشركات تصنيع الدواء وغيرها.

نبأ رفع العقوبات الاقتصادية ظل محور اهتمام غالبية الشعب السوداني والحكومة وذلك قبل مغادرة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما البيت الأبيض بأسبوع بعد إصدره أمراً تنفيذياً بتخفيف رفع العقوبات الاقتصادية والتجارية المفروضة على السودان، وتبعها بعد ذلك قرارات الرئيس دونالد ترمب الأول الخاص بخروج اسم السودان من قائمة الدول المحظور على رعاياها دخول الولايات المتحدة، والثاني قرارا برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان، وحقاً هي مرحلة جديدة يعيشها السودان، هي التطبيع والالتزام بمخرجات الحورات السودانية الأمريكية الخاصة بتحسين سبل إيصال المساعدات الإنسانية، وتعزيز التعاون بين الولايات المتحدة والسودان في محاربة التطرف والهجرة غير الشرعية، ووضع نهاية للصراعات الداخلية.

شماعة العقوبات التي ظلت ترددها الحكومة على الدوام قد انكسرت، وبدأت مرحلة جديدة للحكومة فيها كثير من التحديات الداخلية التي تتطلب من الحكومة خطوات جادة
شماعة العقوبات التي ظلت ترددها الحكومة على الدوام قد انكسرت، وبدأت مرحلة جديدة للحكومة فيها كثير من التحديات الداخلية التي تتطلب من الحكومة خطوات جادة
 

رفع الحصار يؤثر إيجاباً علي التعاملات المصرفية للشركات والأفراد، لكنه حتماً لن يبنى اقتصاداً قوياً إن لم تكن هناك إصلاحات حقيقية للبنية الحكومية الخاصة بمحاربة الفساد، واعتدال الخطاب السياسي الداخلي، وكذلك بناء سياسيات استثمارية محفزة لرؤوس الأموال العالمية، وتحسن إدارة الموارد من قبل الدولة، وبناء علاقات دبلوماسية قوية ذات مصالح استراتيجية، والتركيز على التنمية المتوازنة لكل مناطق البلاد للمساهمة في بناء عدالة اجتماعية داخلية.

ولعل شماعة العقوبات التي ظلت ترددها الحكومة على الدوام قد انكسرت، وبدأت مرحلة جديدة للحكومة فيها الأمل وكثير من التحديات الداخلية التي تتطلب من الحكومة خطوات جادة وألا تنظر تحت أرجلها، بل تنظر إلى المستقبل وتعمل من أجل بناء وطن يسع الجميع، متطور وآمن وذو بنية اقتصادية وثقافية قوية، وفاء لهذا الشعب الذي ظل يدفع الثمن على الدوام، وإن تعمل ليعود السودان إلى دوره الطبيعي الرائد في الساحة الدولية، بما يمتكله من موقع جغرافي مميز شمال القارة السمراء، وبما يمتلكه أيضاً من مقومات وموارد تؤهله ليكون وجهة استثمارية مهمة في الزراعة والمراعي والتعدين والغاز والمياه الصالحة للشرب وفق رؤى وأفكار وخطط استراتيجة بعيداً عن الذاتية والمصالح الضيقة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.