نحن لا نعلم شيئاً

أحياناً نختار قرارات نظنها تصب في مصلحتنا، لا نعرف لماذا ظننا ذلك! ربما هي الظروف والأحداث التي تتالت وتتابعت وراء بعضها البعض في وقت غير مناسب، ربما هو ضغط تراكم فوقه ضغط أدى بنا إلى هذا الانفجار الغير محسوب، ربما فقط الأمر نتيجة لبعضٍ من سوء تقدير للمواقف، أو ربما هي إساءة فهم قد تودي بأرواحنا إلى المجهول؟ لا ندري، نحن ببساطة نقف عاجزين أمام أنفسنا التي تغدرنا مرة تلو الأخرى.

قد نحاول تصبير أنفسنا ببعض الكلمات، أحياناً ننجح بذلك، ولكن غالباً لا، لأن أعماقنا ترفض تقبل هذه الأفكار البالية. نعم، نحن نجهل! نعم، نحن حمقى! نعم، نحن لا نعلم شيئاً! نعم، نحن لا نملك أي فكرة عما يحدث حولنا! وإن بدى لنا عكس ذلك تماماً! مهما قمنا بتقدير الأشياء ومحاولة التنبؤ بما قد يحدث، لن ننجح وسنكتشف في النهاية كم نحن صغار وضعفاء أمام القلوب، لعل الأمر صعب بسبب تحكمها الغير طبيعي في حياتنا ومساراتها مع أننا نعلم أنها تؤذينا وتدمينا ولكن نظل ننقاد وراء هذه القلوب. علاقة غريبة لن أستطيع تفسيرها أبداً مهما حاولت جاهداً!

       

ولكن في هذه المرحلة تملؤك المتناقضات، من حولك يتهموك بأنك الحاضر الغائب، ولكنك تشعر أنك حاضر وتنكر غيابك. بالفعل أنت حاضر في عالم موازي، عالم تصبح جزءاً منه يوماً بعد يوم، تحدق في كل شيء فيه ولكنك لا ترى شيئاً، عالم يملأه الضجيج ولكنك لا تسمع شيئاً، عالم يهزك بقوة ولكنك واقف هناك تحدق بلا حراك. لا تدري هل أنت ميت فعلاً أم ما الذي دهاك؟ عالم بائس، ولكنك بالرغم من بؤسه إلا أنك تلجأ إليه كلما شعرت بالوحدة، أو الضيق، أو الضعف، أو القهر، أو العجز. في نفس الوقت لا تدري لماذا تقوم بهذا الشيء!

       

تصل إلى مرحلة لا تعلم هل قلبك هو السبب في ذلك فتعذبه، أم أنها ظروف الحياة والقدر فتصبره؟ كلما تقترب من وضع حد ونهاية للأمر، يأتيك أمر ما يعترض طريقك ويوقفك للحظات وأحياناً يطول الأمر بك في الوقوف.
          

حياتك تملؤها أسئلة بلا أجوبة كالمتسولين على ذلك الطريق الذي تمر به يومياً دون أن تلتفت لهم، ولكن انتظر! في إحدى المرات وقفتَ هناك ترقب حياتهم من بعيد، ربما كان يوجد شيء ما بداخلك يرغب تقديم المساعدة لهم يومها، فهل يكون الجزاء من جنس العمل؟ هل تجد من يجيب على أسئلتك الملقاة على الأرض هناك؟ أنت ببساطة لا تدري! يكون قلبك مجروحاً ولكن بلا دماء، تكون أنفاسك صعبةً ولكن ليس السبب مرض في الرئة، تكون عيناك تدمعان ولكن ليس بسبب شعور اعتده من قبل، يكون جسدك هزيلاً ولا تملك تفسيراً لكل ذلك، قلبك يصرخ بصوت عال ولكن ليس هناك من يسمع إلا أنت وأحياناً لا أحد حتى أنت.

         

تصل إلى مرحلة لا تعلم هل قلبك هو السبب في ذلك فتعذبه، أم أنها ظروف الحياة والقدر فتصبره؟ كلما تقترب من وضع حد ونهاية للأمر، يأتيك أمر ما يعترض طريقك ويوقفك للحظات وأحياناً يطول الأمر بك في الوقوف. تعودُ من البداية وتحسب كل شيء من جديد، تجد الأخطاء؟ نعم! ولكن حتى الآن لا تدري هل هو الصواب ما فعلت؟ هل هو الصواب ما سأفعل؟ ستبقى حبيساً لهذه الحلقة الغير منتهية.

          

لن تنتهي هذه الدوامة مهما حاولت إيقافها، فهي ليس شرطاً أن تكون بتأثير شخصٍ خارجي كما تظن فتضع له حداً. لا، الأمر ليس بهذه السهولة هذه المرة كما كل مرة. لأنك قد تكون أنت السبب، أنت وأشخاص كثرٌ بداخلك تتصارعون للسيطرة على مجريات الأمور وتوجيهها بالاتجاه الذي تراه كل شخصية صحيحاً من منظورها.  ستظل في تلك الدوامة، ولن تنتهي قبل أن تنهي نفسك وروحك. فكن مستعد للنهاية.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

أعلنت القوات العراقية اليوم الأربعاء أنها اقتربت من استعادة مدينة الحويجة وناحية الرياض والقرى والمناطق المحيطة بها والواقعة غرب كركوك من تنظيم الدولة الإسلامية بعدما استعادت قاعدة الرشاد الجوية.

الأكثر قراءة