الوصايا العشر لابني

ابني الحبيب.. ها أنا أنظم لك من خضمّ نزال الحاضر قسم من الخطب والكلمات علّك تعي وتتفطّن لما يترصّدك ويعقبك.. فأنا ابنة الحاضر.. أخاطبك وفي بصري تتّقد الحماسة والحميّة.. أمّا عن بصيرتي فقد كساها الشّجون لما واجهت من حرج وشقى في سنيني.. وأنت وليد المستقبل الّذي أتوسّم فيه بزوغ نور الأمل. اشراقة شمس التفاؤل ونمو بذرة الحقّ الّتي لطالما أعفرتها وسقيتها من ماء روحي وعصارة أفكاري.. جئتك اليوم لأخطّ لك هذه الوصايا العشر راجية منك أن تجعلها ثباتا وركيزة في استقامتك ومتّكئا في استمالتك وسلّما لسموّك أسمى مراتب الحياة.

 

1 – اجعل علاقتك بربّك علاقة صافية.. وغذّي نفسك ووجدانك كما تغذّي جسدك.. واعلم أنّ لنفسك عليك حقّ التّأليف بينها وبين كلمة الله الحقّ وتكليفها بكلّ ما هو مشرّع وموجب ومستحبّ.

 
2 – فليكن دينك هو يمينك.. فأنت تنمو في كفّي دين الرّحمة والسّلام وتترعرع بين أحضانه.. كيف لا وقد اخترت لك من التّو اسم "إسلام".. كم أتوق لرؤية الاسلام البيّن الجليّ في أقوالك وأفعالك..

 
3 – يقول الكاتب العظيم أحمد شوقي "إنّما الأمم أخلاق ما بقيت.. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا" إذن.. فأخلاقك هي رزقك الأوحد.. يكفي أن تكون ذو خلق كريم حتّى تبصر جلّ أرزاقك حاضرة.

 
4 – لم يكن النّاس يوما ائتلاف.. بل هم كتل من الاختلاف.. اختلاف العرق واللّون والدّين والجنس.. لكن ما يضمّ الجمع هو ذاك الجوهر المغمور في داخل كلّ شخص وهو ما ندعوه بـ"الإنسانية".. فاجعل حضور الإنسانية فيك حضورا لا يكدّره تضادّ وتنافر.. وابسط يدك وخيرك ما استطعت.

 

حين يهتزّ قلبك ويرقّ وجدانك لامرأة ما.. سترى أنّ الأنثى هي الوطن والسّكن والنّجاة والحياة

5 – ستكون يا عزيزي أليف البخت والحظّ.. لأنّك خلقت داخل مجتمع لا يرى للذّكر عيب ولا يعي دلالة الشّرف والعفّة إلّا في جسد النّساء.. لذا سأعمل جاهدة على ترميم هذا المفهوم في باطنك لتدرك بنفسك أنّ الشّرف الحقيقي هو شرف الكلمة وشرف اللّب.

 
6 – لتدرك جيّدا أنّ أجلّ ما تبتغيه هو العلم والتّعلّم.. فلا حضور لمعنى الإنسان في اندثار العلم ومكتسباته.. عليك بالدّأب والكفاح لكسب حظوة شامخة ومرموقة في صراط العلم..

 
7 – عند اقبالك للدّنيا.. ستجدني ووالدك حذوك.. سنبعث لك بكلّ ما يسرّ خاطرك وما يقرّ عينيك السّاحرتين.. سنكون سرورك وسرّك لتنعم بعيشة هنيئة خالية من الشّوائب النّفسية الّتي من المرجح أن تعلق بأيّ فرد لا يلقى الرّعاية الكافية والحبّ الّذي يغني عن فواصل الحياة المعيقة.. ستكبر وسيتضاعف حبّنا لك شيئا فشيئا.. فلا تحسب أنّ تخوّفنا عليك وحرصنا هو إفراط وتهويل.. بل هو عشق خالص وفطرة نقيّة.

 
8 – في هذه الحياة ستلاقي من يبغضك وستصادف من يتنعّم بإفساد آمالك وإحباط عزيمتك.. فلا تعر لهم اكتراث ومبالاة بل تصوّرهم مجرّد نفوس قاتمة عابرة لا نفع منهم ولا ضرر.

 
9 – كم أصبو لغرز احترام واجلال الأنثى في ضميرك.. ستبسر بكلماتي هذه حين يكسبك الله أختا أو أخوات.. حين يهتزّ قلبك ويرقّ وجدانك لامرأة ما.. سترى أنّ الأنثى هي الوطن والسّكن والنّجاة والحياة.

 
10 – وصيّتي الختاميّة لك هي دمج لوصاياي وشدّ عليك بعدم قنوط ظنّي بك.. ليكن مرامك في الدّنيا مرضاة الخالق ولتنتهج نهج السّابقين الصّالحين على خطى الدّين.. جمال حياتك ترنو إليه بحسن أخلاقك ورفعتها.. استجب لكلّ تباين واجعلهم يسترضون باختلافك عنهم.. اطلب العلم دوما فالجسد يشيخ والرّوح المغذّاة بالعلم لا تشيخ.. كن شريفا لتكون إنسانا.. عندما تقع في قلبك ذرّة شجن وكدر ستلقى أنثى حذوك تمحو عنك ترح الحياة وتمنحك صفوها.. رفقا بي وبوالدك .فأنت حصيلة تعبنا ووهننا ومرآة أخلاقنا واعتزازنا وذاك الودّ الّذي أقرننا.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الأكثر قراءة